اخبار مصر : فاروق وعبدالناصر ومنصور يحلون الإخوان

 يُعد قرار حل جمعية الإخوان المسلمين في عهد الرئيس المؤقت الحالي للبلاد المستشار عدلي منصور ليس القرار الأول الذى يصدر لإبعاد الجماعة – الأكثر تنظيمًا بين الجماعات الإسلامية الأخرى – عن الحياة السياسية  في مصر ، وتعرضت الجماعة للحل مرتين قبيل إعلان الحكومة عن نيتها حلها للمرة الثالثة وإصدار قرار بذلك في الأيام القليلة القادمة .




ففي عام 1942م ، كانت أول مشاركة سياسية للإخوان في مصر ، وترشح المرشد العام حسن البنا آنذاك في دائرة الإسماعيلية لمجلس النواب المصري، وضغط الإحتلال الإنجليزي على حكومة النحاس باشا الوفدية، فقام النحاس باشا بمفاوضة الإمام البنا حتي يتنازل عن ترشحه وإلا حُلت الجماعة، فوافق الإمام البنا علي الانسحاب بشروط قبلتها الحكومة وهي إحياء الأعياد الإسلامية ولا سيما مولد النبي محمد وجعله عيدا رسميًا للدولة،وإلغاء البغاء وغلق بيوت الدعارة وجعلها عملا مجرما وتحريم الخمر وإصدار قانون بوجوب التعامل باللغة العربية في جميع المؤسسات والشركات ومراسلاتها.



وأعطاه ضمانات بقيام جمعية الإخوان وفروعها وعدم الوقوف في سبيلها وعدم مراقبتها والتضييق على أعضاءها للحد من نشاطهم، والسماح بوجود جريدة يومية لـ(الإخوان المسلمين).



وتم حل الجماعة للمرة الاولى عقب عودة مقاتليها من حرب فلسطين 1948 ،إذ أمر الملك فاروق بحل الجماعة ومصادرة أموالها واعتقال معظم أعضاءها ، وذلك بعد أن اتهمت الحكومة وقتها جماعة الإخوان بالضلوع فى اغتيال النقراشى باشا ،لكن الجماعة تبرأت من القتلة ، رغم أن الذي قام بهذا العمل طالبًا بكلية الطب البيطري بجامعة “فؤاد الأول – جامعة القاهرة حاليًا ”  بالقاهرة،يدعى “عبد المجيد حسن” وعضو بالجماعة  وقُبض عليه في الحال، وأودع فى السجن، وقد إرتكب فعلته، وهو يرتدي زي ضابط شرطة، لهذا لم يُشَك فيه حين دخل وزارة الداخلية، وانتظر النقراشي، حتى أطلق عليه الرصاص.



عاودت الجماعة مزاولة نشاطها مرة أخرى عام 1951 بعد إصدار قرار من مجلس الدولة بعدم مشروعية قرار حل الجماعة ومصادرة ممتلكاتها وذلك بعد توقفها لمدة عامين، وتوترت العلاقة بين الإخوان ومجلس قيادة الثورة بعد أن أقامه تنظيم سياسي أطلقت عليه “هيئة التحرير”، ما اعتبرته الجماعة تعديا عليهم مادامت الجماعة قائمة، وأصدر حسن الهضيبي مرشد جماعة الإخوان حينها بيانا يحذر فيه جميع الأعضاء بعدم الانضمام إلى “هيئة التحرير”، وأن كل من ينضم إليهم يعتبر مفصولا من الإخوان، ثم استمر هجوم الإخوان على الهيئة إلى حد استخدام الأسلحة والقنابل والعصي.



ما جعل  مجلس قيادة الثورة يقرر حل جماعة الإخوان المسلمين واعتبارها حزبًا سياسيًا ويطبق عليها أمر مجلس قيادة الثورة الخاص بحل الأحزاب السياسية ، حظرها من جديد في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر عام 1954 ، وذلك بعد أن طلب رجال الثورة أن يرشحوا لهم أسماء للاشتراك في الوزارة، فرشَّح مكتب الإرشاد لهم ثلاثة من أعضاء الجماعة، ولكن جمال عبد الناصر ورجاله كانوا يريدون أسماء لها رنين وشهرة لدى الشعب المصري، من أمثال الشيخ أحمد حسن الباقوري، والشيخ محمد الغزالي؛ ولذا رفضوا ترشيح المرشد أو مكتب الإرشاد، وعرضوا وزارة الأوقاف بالفعل على الشيخ الباقوري، فقبل مبدئيًّا، وأبلغ الإخوان بذلك، فلم يمنعوه من القبول، ولكن اشترطوا عليه أن يستقيل من الجماعة.



ولم تعد تمارس جماعة الإخوان السياسة في مصر إلي أن أتي الرئيس محمد انور السادات للحكم.



وفي عهد الرئيس السادات طالب الإخوان بإلغاء قرار مجلس قيادة الثورة بحل الجماعة، واستمرت الدعوى في التداول حتى عام 1992م حين قضت محكمة القضاء الإداري في 6 فبراير 1992م ، بعدم قبول الدعوى لعدم وجود قرار إداري بحل الجماعة أو بمنعها من مباشرة نشاطها.



وعلى الرغم من أن القضاءَ الإداري أقر بأنه ليس هناك قرار يمنع الإخوان من ممارسة أنشطتهم ، إلا أ، الإخوان قاموا برفع دعوى استئناف لذلك الحكم ولم يُحكم فيها حتى اليوم.



وتعرض عدد كبير من قيادات الجماعة للإعتقال مرات متعددة وفقاً لقانون الطوارئ الذي تم العمل به منذ تولى الرئيس السابق محمد حسني مبارك السلطة في عام 1981، كما تم محاكمة عدد آخر من قياداتهم أمام المحاكم العسكرية بتهمة “قلب نظام الحكم” و”غسيل الأموال” وتم الحكم عليهم بمدد تتراوح بين 3 و10 سنوات