قبل ساعات من شن الحرب الأمريكية على سوريا.. تل أبيب تعلن التعبئة العامة.. والذعر يصيب الإسرائيليين بسبب "الكيماوى".. و"الأيباك" يضغط على الكونجرس لدعم أوباما

قبل ساعات من الحرب الأمريكية المرتقبة على سوريا وزيادة حدة التوتر والقلق داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية من دخول تل أبيب فى المعركة، حال هجوم بشار الأسد عليها عقب الهجمات الأمريكية، أعلنت إسرائيل التعبئة العامة فى صفوف جيشها استعدادا لأى هجمات.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية خلال تقرير لها تحت عنوان "تعبئة فى إسرائيل"، إن الجيش الإسرائيلى نصب بطرية من "القبة الحديدية" قرب مدينة القدس المحتلة، وأعلن حالة الاستنفار بين قواته رغم طمأنة مسئولى الحكومة الإسرائيلية مواطنيهم أن الأمور طبيعية ولا داع للقلق.

وفى السياق نفسه، أعربت مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى عن قلقها البالغ من إقحام إسرائيل فى النقاش الداخلى الأمريكى حول الملف السورى، وحذرت من أن تلجأ سوريا إلى مهاجمة إسرائيل فى حال توجيه ضربة عسكرية أمريكية إليها.

وقالت الإذاعة العامة الإسرائيلية إن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لم ينف ما ذكرته تقارير صحفية من أنه يحاول مساندة الرئيس الأمريكى باراك أوباما، من خلال إجراء مكالمات هاتفية مع أعضاء بارزين فى الكونجرس لإقناعهم بدعم سياسة أوباما ضد سوريا.

وكشفت الإذاعة العبرية أن اللوبى الصهيونى - الأمريكى المؤيد لإسرائيل "الأيباك" يكثف مساعيه فى صفوف أعضاء الكونجرس لإقناعهم بان اى عملية عسكرية ضد سوريا تتماشى مع المصلحة الإسرائيلية، خاصة وان الامتناع عن القيام بمثل هذه العملية يشكل رسالة مزعجة لحكومة طهران التى تدعم بشار الأسد.

وكانت قد كشفت مصادر سياسية رفيعة لـ"يديعوت" أن نتانياهو أجرى فى الأيام الأخيرة محادثات واتصالات مع أعضاء الكونجرس وجماعات الضغط فى واشنطن من أجل تفسير أهمية العملية العسكرية الأمريكية ضد النظام السوري.

ويأتى الدعم الإسرائيلى متزامنا مع جهود أوباما فى سبيل الحصول على غالبية فى الكونجرس لتفويضه لتوجيه ضربة لسوريا, وقد حظى بدعم جماعات الدعم اليهودية فى الولايات المتحدة, حيث توافد نحو 250 من زعماء اليهود إلى "تلة الكابيتول" فى واشنطن لشرح الموقف الإسرائيلى, كما انضم إليهم السفير الإسرائيلى الجديد فى واشنطن "ران درمر" الذى يسعى لتفسير الموقف الإسرائيلى لدى الأمريكيين.

وأشارت يديعوت إلى أن الدعم الذى تلقاه أوباما يعتبر مفاجئا فى ظل حالة التوتر التى كانت سائدة بين الرجلين, بينما تحافظ إسرائيل بصفة رسمية على الهدوء النسبى بهدف نقل رسالة مضمونها أن الهجوم الأمريكى مصلحة أمريكية فقط.

وفى تقرير آخر للصحيفة العبرية قالت يديعوت إنه على الرغم من أن الولايات المتحدة لم تقرر حتى هذه اللحظة مهاجمة سوريا, ولم يطلق أى صاروخ فى الحرب المتوقعة, إلا أن حالة الذعر تستشرى فى أوساط الإسرائيليين خشية من تداعيات هذه الحرب.

وأضافت يديعوت إن حالة الذعر لدى الإسرائيليين تعبر عن نفسها, حيث توجه نحو 213 ألف إسرائيلى لمكاتب الجبهة الداخلية للحصول على كمامات واقية من الغازات السامة.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن الأيام الأخيرة شهدت ضغطا كبيرا، حيث تم تسجيل 61 ألف توجه لمكاتب الجبهة الداخلية فى يوم 28 أغسطس لوحده, وفى اليوم الذى تلاه توجه نحو 60 ألفا لمكاتب الجبهة الداخلية, فى حين كان أكثر الأيام ضغطا هو فى عملية عامود السحاب كان يوم 16 نوفمبر حيث تم فيه تسجيل 26 ألف توجه.

فيما نقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن وزير الدفاع الإسرائيلى قوله، إن الولايات المتحدة ستطلق العملية العسكرية بعد موسم الأعياد اليهودية، داعيا فى الوقت نفسه الإسرائيليين للحفاظ على الروتين اليومى والاستمرار فى خططهم للخروج خلال عطلة الأعياد.

وأوضحت يديعوت أن تصريحات يعالون جاءت بناء على تقدير موقف أمنى خلال جلسة مجلس الوزراء الإسرائيلى المصغر للشئون الأمنية والسياسية والمعروف باسم "الكابينت"، مضيفا: "أن إسرائيل لن تتدخل فيما يدور خارج حدود هضبة الجولان ولكن إن مسوا بمصالحنا وتخطوا الخطوط الحمراء, فإننا لن نقف مكتوفى الأيدى".

وأوضح يعالون إن تراجع الأمريكيين عن توجيه سيكون له تأثيرات سلبية على إسرائيل, قائلا: "إن إسرائيل جاهزة لكل سيناريو إن هاجمت الولايات المتحدة سوريا وإن لم تهاجم".

وحول التوقعات حول إمكانية تصويت الكونجرس على توجيه ضربة لسوريا, قال يعالون "إن كل الاحتمالات واردة وهذا الأمر مرتبط فى كيفية أداء الولايات المتحدة باعتبارها مسئولة تقليدية لحفظ النظام والسلام العالمى".

الجدير بالذكر، أن أوباما يواصل بذل جهوده لحشد دعم أعضاء الكونجرس والرأى العام الأمريكى لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا، حيث شارك مساء أمس فى مأدبة عشاء مع أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهورى, كما سيجرى اليوم عدة مقابلات مع كبرى شبكات التلفزيون الأمريكية سعيا منه لإقناع الرأى العام الأمريكى بدعم سياسته.

وسيلتقى الرئيس الأمريكى مع أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطى غدا الثلاثاء، ثم يلقى خطابا إلى الأمة الأمريكية يستعرض فيه مبادئ سياسته بالنسبة للملف السورى، حيث من المتوقع أن يجرى التصويت الأول فى مجلس الشيوخ على مشروع القرار بشأن مهاجمة سوريا بعد غد الأربعاء.

وفى غضون ذلك وجه رئيس لجنة الشئون الاستخبارية فى مجلس النواب الأمريكى النائب الجمهورى ايك روجرز، انتقادات شديدة اللهجة الى أوباما قائلا: "إن سياسة أوباما فى الملف السورى مثيرة للإرباك"، مشيرا إلى أنه يشكك شخصيا فى تداعياتها.