نشر نص أول حوار لوزير الخارجية لصحيفة بلجكية.. نبيل فهمى يؤكد: لا نقبل تدويل الشأن السياسى المصرى.. ويجب على الإخوان أن يتعلموا الدرس.. وأدعو الاتحاد الأوروبى لرفع القيود وتحذيرات السفر لمصر

انفردت الصحف البلجكية، اليوم الجمعة، بأول حوار رسمى مع نبيل فهمى وزير الخارجية المصرى، الذى أكد أن قرار خروج الرئيس السابق حسنى مبارك بأن القضاء يطبق القانون بشكل صحيح فى أحد القضايا المنظورة أمامها بغض النظر عن أننا نحب ذلك أم لا، فقد تم تطبيق الإجراءات القانونية فى هذا الشأن لأن احترام الإجراء القانونى أهم من الحكم ذاته وحتى لو كان هذا الأمر وبدون شك سيعقد الأمور بعض الشىء على المسار السياسى.
ورداً على سؤال حول رد الفعل المصرى حيال قرار المجلس الأوروبى للشئون الخارجية بشأن أهمية دعم الشعب المصرى وإدانته فى ذات الوقت للقوة المفرطة من جانب السلطة العسكرية، وكذلك الأعمال الإرهابية التى ضلع بها الإخوان وأنصارهم، شدد السيد وزير الخارجية على أنه كان لديه انطباع بأن الغرب يضع توجهين على قدم المساواة و هم ليسوا كذلك مطلقاً أخلاقيا، فيمكن مناقشة ما إذا كان تدخل الحكومة قد جاء قوياً أو مناسباً، ولكن لا يمكن بأى الأحوال تبرير الأحداث الإرهابية مثل حرق الكنائس والمستشفيات والمتاحف وهو أمر لا يجب مضاهاته أو مقارنته بأى شيء آخر، وفيما يتعلق ببيان المجلس الأوروبى للشئون الخارجية، فقد جاء أفضل بكثير من نقاشات كثيرة أجريت الأسبوع الماضى.



ورداً على سؤال حول ما ينتظره من الغرب، شدد وزير الخارجية على أننا لا نقبل سياسياً تدويل الشأن المصرى و آمل ألا يدفع الاتحاد الأوروبى نحو هذا الاتجاه.

رداً على سؤال حول ماهية التدويل الذى يقصده الوزير، بادر بالتشديد على أنه إذا تم التعاطى مع المسألة المصرية على مستوى الأمم المتحدة أو مفوضية حقوق الإنسان، فإن ذلك سيمثل تدويل غير مقبول من جانبنا وسيؤثر على عملية المصالحة فى مصر لأن هذا يعطى لطرف أو لآخر الانطباع بالاستفادة من دعم دولى لأنه مستمر فى اللجوء للعنف أو لأنه مستمر فى العناد، كما انتظر كذلك من الاتحاد الأوروبى موقف أكثر قوة ضد الإرهاب النشط.

ورداً على سؤال حول ما ينتظره من أوروبا، أكد الوزير على استراتيجية العلاقات المصرية الأوروبية فهناك عنصر الجيرة بالإضافة إلى أهمية الاهتمام بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية من خلال الاستثمارات والارتقاء بالسياحة حال استقرار الوضع الأمنى، كما يجب كذلك على الاتحاد الأوروبى رفع القيود على تحذيرات السفر حينما يكون ذلك ممكن مع أهمية التأكيد على أن حظر التجوال لا يطبق فى منطقة البحر الأحمر.

ورداً على سؤال حول المصالح السياسية والاستراتيجية لأوروبا فى المنطقة بعيداً عن التبادلات الاقتصادية والسياحية، بادر السيد وزير الخارجية بالتشديد على أن المجتمع الدولى يمكن أن يهتم بمصر، وهو قادر على ذلك وهذا أمر يخص أوروبا فى المقام الأول نظراً لمعيار الجيرة ولكن ما يشغلنى هو أننا نتعاطى مع الأمر من زاوية واحدة إذا ما أسرفنا فى استخدام العنف أم لا أو أننا قد أنهينا الاعتصام.



ورداً على سؤال حول ألا يعبر موقف الاتحاد الأوروبى الذى تصفونه بالمتوازن عن تعاطف غربى تجاه الإخوان وأن اللجوء للعنف لإقصاء رئيس منتخب حتى لا يخلق من شأنه سابقة، بادر وزير الخارجية بنفى ذلك تماماً، مؤكداً أن الوضع الذى تشهده البلاد منذ 30 يونيو استثنائى ولا يمثل الديمقراطية الطبيعية، فالديمقراطية هى استجابة لرغبة الشعب بغض النظر عن أعداد المتظاهرين بين 5 و20 مليون نزلوا الشارع، ولكن إذا كان لديك 3 ملايين فى شوارع بروكسل فسيتم تغيير الحكومة، ولكن واقع الأمر فإن محمد مرسى لم يكن لديه الشعور بالاستجابة لرغبة الشعب، فالأمر لا يكمن فى كيفية الانتخاب ولكن فى كيفية الحكم والإدارة وبما أنه لم يكن هناك إجراء فى الدستور القديم بشأن العزل فقد ظل الخيار بيد الشعب.

ورداً عل سؤال حول أى طريق تسلكه مصر الآن، بادر وزير الخارجية بالتأكيد أننا نبحث عن هوية سياسية لم نجدها بعد، فعنف الأسبوعين الماضين جعل هذه العملية أكثر صعوبة فالناس يشعرون بالمرارة والغضب بغض النظر عن توجهاتهم ولكن ليس أمام مصر من خيارات سوى إعادة الأمن وإعداد القواعد الدستورية لمستقبلنا السياسى، فقد أعلن تأسيس لجنة تحقيق فى الأحداث الأخيرة وخطة للمستقبل يمكن أن يشارك فيها الجميع ما لم تلطخ يداه بالدماء، كما تضمن هذه الخطة كذلك إنهاء حالة الطوارئ فور إعادة الأمن كما تتركز الخطة على الانتهاء من الدستور وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وهى أجندة تتطلب 9 أشهر وربما 7 أشهر.

وأخيراً و رداً على سؤال حول كيفية إقناع الإخوان وأتباعهم وهم كثر بالاعتراف بهذه العملية والمشاركة فيها، أكد الوزير على أنه يجب علينا إيجاد طريقة لذلك وهو أمر لن يكون سهلاً ويجب علينا أن ننفذه فى أقصر وقت وليس على مدار جيل، فقد تم الإعلان عن لجنة التحقيق وكذلك شفافية النقاش حول الدستور وإجراء الانتخابات ولكن الدرس الذى يجب أن يستفيد منه الإخوان بعد عام من الحكم أنه لا يوجد أى نظام جيد يعتمد على الاستبعاد وأن إثارة العنف مثلما رأينا من قبل يحول الشعب للعكس.