جدل بالإسكندرية حول فض اعتصام "رابعة".. "كفاية": مع إنهاء الوضع دون إراقة دماء.. و"تغيير": الإخوان خرجوا عن السلمية ولابد من مواجهة البؤرة الإجرامية.. و"المعلمين المستقلة": نرفض استخدام القوة

سادت حالة من الجدل السياسى فى الأوساط السياسية بالإسكندرية، لقرار وزير الداخلية بفض اعتصام رابعة العدوية والنهضة فجر الغد، حيث قال عبد الرحمن الجوهرى – المتحدث الرسمى باسم حركة كفاية- إنه مع فض الاعتصام مع مراعاة سلامة المعتصمين، وفضه بشكل سلمى مؤكدا أنه ضد إراقة دماء أى مصرى مهما كان انتماؤه.
وأضاف: لكن الخشية أن يتعامل المعتصمون مع الأمن بكل عنف وهنا تتعقد الأمور، وإذا تم استخدام الأسلحة سيكون ذلك أحد وسائل العنف والإرهاب وفرض الرأى، كما أكد أنه ضد التعبير عن الرأى بالعنف وفرض شروط بوسائل الإرهاب، خاصة بعد ما تترد عن وجود ترسانة أسلحة داخل رابعة، وما خرج فى الأيام السابقة من جثث سبق تعذيبهم على أيدى الإخوان.

وطالب بإلقاء القبض على قيادات الاعتصام التى ليس لديها أى مانع لاستخدام العنف وقتل المعتصمين لتتاجر بدمائهم. وأصدرت حركة تغيير بالإسكندرية بيانا أكدت من خلاله على أن قرار تكليف مجلس الوزراء المصرى المؤقت لوزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم باتخاذ كافة الإجراءات لمواجهة العنف فى البلاد، ومنها فض اعتصام أنصار جماعة الإخوان فى ميدان رابعة العدوية وميدان نهضة مصر، يعد أمرا فى غاية الأهمية نظرا لخطورة الأوضاع وترديها وخاصة بعد زيادة وتيرة العنف بشكل ممنهج وتنامى ظاهرة الإرهاب بشكل مخيف مما يعد تهديدًا وتحديا أمام الأمن القومى للبلاد.

وشدد البيان على ضرورة أن تواجه قوات الشرطة والقوات المسلحة هذه البؤر الإجرامية والإرهابية بعد خروجها عن سياق الاعتصامات السلمية، وكونها أصبحت بؤرا إرهابية خطيرة لما تنطوية على ترسانة من الأسلحة وبعض العناصر الإجرامية الخطيرة.

وطالبت الحركة الأجهزة الأمنية بضرورة تجنب إراقة الدماء بقدر الإمكان حيال فض هذه الاعتصامات والعمل على إعمال القانون قبل فض الاعتصام بالقوة، وخصوصا أن جماعة الإخوان المسلمين تريد أن تظهر أمام العالم بمظهر الضحية من خلال دفع الدولة دفعًا فى اتجاه فض الاعتصام بالقوة فى محاولة منهم لاستعطاف العالم.

وقال إيهاب القسطاوى المتحدث الإعلامى باسم الحركة، إن اعتصام ميدانى النهضة ورابعة العدوية يمثلا خطورة بالغة على الأمن القومى، فقد قام هؤلاء المعتصمون بتعذيب مواطنين وضباط بالجيش والشرطة بدون أدنى ذنب يقترفونه، كما أنهم قاموا بجلب عدد كبير من الأطفال عن طريق الجمعيات الأهلية التابعة ليكونوا فى الواجهة عند الاشتباكات وليتاجروا بدمائهم، وهذه تعد جريمة إنسانية، كذلك إن الاعتصام يحتوى على عدد كبير من المغيبين والفقراء الذين استغلوا عوزهم وفقرهم كذلك عملت هذه الاعتصامات على شل الحياة العامة والاعتداء على حقوق السكان.

وطالب "القسطاوى" الأجهزة الأمنية بضرورة تجنب إراقة الدماء بقدر الإمكان حيال فض هذه الاعتصامات والعمل على إعمال القانون قبل فض الاعتصام بالقوة.

وقال المستشار عبد الرحمن الجارحى، المستشار بهيئة قضايا الدولة، إن ما يحدث فى رابعة العدوية ليس اعتصاما بل هو مشروع إجرامى ارتكبت فيه جميع الجرائم التى تهدد الدولة وتماسكها واستمرارها وعلى الأجهزة المعنية التدخل على وجه السرعة لفض هذه البؤرة الإجرامية، وذلك باستخدام جميع الوسائل المتعارف عليها فى كل دول العالم.

وأشار فى تصريحات خاصة باليوم السابع إلى أن الحديث عن صفقات ومحاولات للخروج الأمن يصادم القانون وتطلعات الشعب المصرى الذى خرج فى ثورة عارمة الإسقاط هذا النظام الفاشى ومحاسبة على جرائمه التى ارتكبها فى حق مصر والمصريين قبل 30/ 6 وبعد هذا التاريخ. والدولة المصرية دولة قانون وثورة 30/6 قامت لتؤسس لدولة القانون واحترام الدولة للقانون يستوجب سرعة فض البؤرة الإجرامية والقبض على المتورطين فى جرائم من هذه الجماعة، ولا يملك أحد أن يعطى مجرما حصانة من المحاكمة أمام القضاء ولا يعتبر هذا اعتداء صارخا على القضاء المصرى.

و قال "إن الجرائم التى ارتكبها قيادات الإخوان تجعل ما سمى باعتصام فى رابعة العدوية بؤرة إجرامية ومشروعا إجراميا يسعى إلى ارتكاب المزيد من الجرائم، بخلاف التى ارتكبها بالفعل وهو ما يلزم الدولة بسرعة فضة والقبض على الجناة الموجودين هناك وأن التراخى فى ذلك يعرض المسؤلين فى الدولة للمسائلة القانونية لأنه بحكم مسئوليتهم الدستورية والقانونية وما أقسموه من يمين دستورية على رعاية مصالح الشعب يجب التصدى إلى مشروع إجرامى، والقبض على كل مجرم أو متهم بجريمة والتراخى فى ذلك يمثل عدم قيام بواجبات الوظيفة، يعرض المسئول للمسائلة القانونية.

موضحا أن ما سمى اعتصاما قد ارتكبت فيه العديد من الجرائم المنصوص عليها فى قانون العقوبات المصرى، وأول هذه الجرائم التحريض على القتل وعلى الإرهاب والترويع وقطع الطرق، وجميع الجرائم التى ارتكبت فى مصر من بعد 30/ 6 وذلك طبقا لنص المادة 40 من قانون العقوبات، وأضاف أن المتآمرون فى رابعة قد ارتكبوا جميع الجرائم المضرة بالحكومة من جهة الداخل واخصها المادة 88 والتى تنص على عقوبة السجن المشدد على كل من قبض على أى شخص بغير سند قانونى أو احتجزه كرهينة للثأثير على السلطات العامة، وأن كل يوم مقبوض عليهم ورهائن داخل رابعة العدوية وجثث تلقى خارج هذا الوكر الإجرامى بعد أن لقت حتفها تحت التعذيب، وارتكب أيضا هؤلاء الجريمة المنصوص عليها فى المواد 89 و89مكرر والمتعلقة بمقاومة السلطات وتخريب الممتلكات العامة وهو ما يحدث يوميا أمام جامعة القاهرة من إتلاف للممتلكات العامة وفى رابعة أيضا، من احتلال للمدارس وتحويلها إلى مقرات وإلى أماكن للذبح وإعداد الطعام ومقاومة السلطات واضحة فى أعداد الميادين باعتبارها ثكنات عسكرية وتخزين الأسلحة داخل هذه الأماكن.

وأوضح أن الانتماء إلى هذه المجموعة المسماة الإخوان المسلمين معاقب عليه بموجب نص المادة 98 ج مكرر باعتبار أنها جماعة غير مرخص لها من الدولة ولها فروع دولية، وقد شاهد الشعب المصرى جميعه كيف يجتمع ما سمى المكتب الدولى للإرشاد ليضع خطة لزعزعة الأمن والاستقرار فى مصر وإشاعة الفوضى فى ربوع البلاد.

كما ارتكب الموجودون فى ميدان رابعة العدوية جريمة إذاعة أخبار كاذبة عن عمد ترتب عليها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة، المنصوص عليها بالمادة 102 مكرر مثال هذا إشاعة أخبار كاذبة عن وجود انشقاق فى الجيش المصرى وعن وجود انشقاق فى صفوف الشرطة، وقيام بعض الأشخاص من هذا التنظيم الإجرامى بارتداء ملابس مصطنعة تشبه ملابس الجيش والشرطة لإيهام الرأى العام الداخلى والخارجى بوجود تصدع فى أجهزة الدولة وسلطاتها، وارتكب أيضا هؤلاء جريمة حيازة مفرقعات المنصوص عليها بالمادة 102 مكرر(أ) وما بعدها، حيث أصبح مؤكدا طبقا لشهود عيان من منطقة رابع العدوية معلومات أمنية مؤكدة وجود أسلحة ومفرقعات داخل ميدان رابعة العدوية.

وشارك الموجودون فى النهضة ورابعة بارتكاب جريمة إتلاف المبانى والآثار المنصوص عليها فى المادة 162 من قانون العقوبات فمشاهد تدمير الأرصفة وتكسير وقطع الأشجار التاريخية فى حديقة الأرمان كانت واضحة أمام العالم أجمع عبر أجهزة الإعلام، وارتكب أيضا بعض الموجودين فى رابعة والنهضة الجريمة المنصوص عليها فى المادة 167 من قانون العقوبات بأن قاموا بقطع الطريق وتعريض سلامة وسائل النقل العامة للخطر والجريمة المنصوص عليها فى المادة178 عقوبات والخاصة بنشر أو اصطناع صورة غير حقيقية، من شأنها الإساءة إلى سمعة البلاد مثل نشر صور القتلى فى سوريا، باعتبارهم قتلوا فى مصر إلى غير ما يذاع على القنوات الفضائية غير الحيادية من أكاذيب وتشويه لجمهورية مصر العربية.

كما ارتكب من يزعمون أنهم معتصمون سلميون جريمة احتجاز مواطنين بدون وجه حق والمنصوص عليها فى المادة 280 عقوبات، وقد شاهد الشعب المصرى الضحايا الذين يتم احتجازهم وتعذيبهم وقتل بعضهم داخل ميدان رابعة العدوية وكذلك إخفاء والتستر على مجرمين هاربين من العدالة، وهم قيادات الإخوان المطلوبين من قبل النيابة العامة.

وعلى صعيد آخر رفض محب عبود رئيس النقابة المستقلة للمعلمين بالإسكندرية، فض الاعتصام بالقوة، قائلا "لا أوافق على اقتحام اعتصام رابعة"، مشيرا إلى أن ذلك رأيه الشخصى بعيدا عن نقابة المعلمين المستقلة، وأنه يدين قرار الاقتحام لأنه يتسم بالرعونة، والافتقار للحكمة والبصيرة أخلاقياً وإنسانياً وسياسياً، وحتى إذا نجحت الخطة التى تم الإعلان عنها ولم يسقط قتيل واحد، فإن ذلك لا يعنى صحة هذا القرار.

واستطرد أن هذا الاعتصام لا يتم فضه بالقوة، وأن اتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية ليس من حق أى من المؤسسات الانتقالية الحالية، بل يجب أن يترك هذا القرار لمجلس النواب المنتخب، وأن الأفضل أن يتم حصار الاعتصام وعمل منطقة خارج حيز الاعتصام، يكون ممنوعا فيها عمل أى تجمعات، وفى حالة ظهور أى تجمع يكون التعامل معه بخراطيم المياه أولاً ثم الغاز ثم الخرطوش فى حالة استخدام السلاح، على أن يسمح بوجود ممر آمن للدخول والخروج للأفراد فقط، والتصريح بدخول سيارات الإسعاف بعد تفتيشها، وكذلك التصريح بدخول سيارات الغذاء فقط إلى بداية المنطقة غير المسموح فيها بالتظاهر على أن يتم نقل الغذاء إلى الداخل عبر أفراد من المعتصمين.

وقال "إن الخسائر الأخلاقية والإنسانية والسياسية التى تترتب على هذا الاقتحام تمثل تهديدا شديدا على المرور الآمن بالمرحلة الانتقالية، وعلى العكس، فإن عدم اقتحام الاعتصام يمثل انتصارا سياسيا وإنسانيا وأخلاقيا".