بالصور.. "رابعة العدوية" بعد 50 يوماً من احتلال الجماعة.. دماء ومبان مهدمة وقمامة ومخلفات بشرية

دماء على الأرض، ومبان محترقة عن آخرها، وهواء ملىء برائحة غاز، تستنشقه بمجرد مرورك من أمام مسجد رابعة العدوية أو ساحة الحرب، كما يطلق عليها سكان المنطقة، هذا هو المشهد صباح اليوم التالى لفض اعتصام مؤيدى الرئيس المعزول بمنطقة رابعة العدوية، الذى تحولت المنطقة بسببه إلى حطام تام.


المبانى المحترقة والقمامة المنتشرة فى المكان تقابلك بمجرد أن تذهب إلى محيط مسجد رابعة العدوية، ومعها نظرات السكان الذين نزلوا أمام مساكنهم ومحلاتهم لحمايتها بعد 50 يوماً متواصلاً من صعوبة الحركة وقت الاعتصام.

محمد إبراهيم عامل، أمن فى بنك مصر فرع رابعة العدوية، قال، الاعتصام وفضه أثر علينا سلباً، لعدم حصولنا على إجازات وعملنا فترات طويلة فى تأمين البنك".



وأضاف "كان يصعب علينا الحركة أيضاً وقت وجود مؤيدى الرئيس المعزول محمد مرسى، وأمس، أثناء فض الاعتصام، لم نخرج من البنك، وظللنا محتمين به حتى طلوع الفجر وقدوم قوات الجيش، ورحيل مؤيدى الرئيس المعزول".

وتابع إبراهيم حديثه، وهو ممسك برصاصات فى يده من بقايا المعركة، "رأينا الموت بأعيننا، وعشنا لحظات رعب لم نرها من قبل".

وأكد إبراهيم أثناء جلوسه مع زملائه أمام الباب الرئيسى للبنك، نشكل لجانا لحماية كافة المبانى بالمنطقة، وسنظل هكذا حتى تأمينها بالكامل.



وقال فتحى عبد القادر، صاحب أحد محلات الطباعة الهندسية بالمنطقة، الذى تهدم بالكامل، "منذ بدء الاعتصام ولم أقوم بفتح المحل، وإن فتحته لا نعمل أو نتلقى طلبات، من العملاء بسبب ما كان موجودا فى المكان".

يمسك فتحى باب مكتبه بأسى، مشيراً إلى الرصاصة التى اخترقت البوابة الحديدية قائلاً، "ليس لنا ذنب فيما حدث ولا أعلم من ضرب من أو من صاحب هذه الرصاصة التى تصنف بـ"الخارقة"، لأنها أقامت فتحة فى الباب الحديد، ما أعلمه أننى تعرضت لخسائر مالية كبير".


الرصاص الذى يخترق الأبواب والأعمدة منتشر فى كل مكان بالمنطقة، وتلاحظه بسهولة على الأعمدة الخرسانية، وأبواب السيارات التى نالت النصيب الأكبر من الهدم والحرق.

محسن محمد خليل كان واقفا هو وجيرانه أمام العمارة السكنية التى يقطنوها ومعهم ألواح خشبية "شوم"، لحماية المنطقة ويقول، "تعرضت سياراتنا للحرق والهدم التام، ولكننا نقبل بهذه الخسائر القليلة، فلم تحدث خسائر فى الأرواح، ونجحنا فى التخلص من الاعتصام الذى أرقنا على مدار 45 يوماً متواصل".



وأكد خليل أنهم قاموا بتأمين أنفسهم جيداً أمس، بإغلاق البوابات جيداً، مما عرض السيارات فقط للحرق، موضحاً أنهم سيستمرون فى تشكيل لجان شعبية مع قوات الجيش لتأمين المنطقة بالكامل.

المشهد فى المنطقة لم يخل من مظاهر الفرح للمواطنين، الذين نجحوا للمرة الأولى فى التحرك بحرية فى المنطقة، فتجمعت عدد من المواطنات أمام مسجد رابعة العدوية، وقاموا بالغناء والزغاريد، احتفالاً برحيل الإخوان، كما قاموا بحرق صورة الرئيس المعزول محمد مرسى.


المبانى المحترقة فى المنطقة، ورائحة الدخان التى لا تفارقك أينما تحركت، تشعرك بأن المنطقة ستحتاج فترة طويلة لتعود إلى ما كانت عليه، فمسجد رابعة العدوية احترق عن آخره، وانتشرت بالمنطقة كميات كبيرة من القمامة والمبانى المهدمة والمحلات.

عماد محمد، يعمل بأحد محلات الأثاث، قال، "أتيت اليوم لحماية الأثاث داخل المحل من تعرضه للسرقة، بعد اتصال من صاحب المحل".

ويضيف، "طوال فترة الاعتصام كانت لدينا صعوبة فى الحركة والبيع، لتجمع المعتصمين أمامنا، والآن ننتظر عودة الأمن للمنطقة مرة أخرى للعودة لمزاولة عملها".