صندوقي الآسود بقلم: أنيـــس منصـــــور

هذه هي المحطة التي أتوقف عندها مهما تحدثت إلي نفسي.. مرة واحدة في رحلتي حول العالم سنة ٩٥٩١ وبعد لقاء مع الدلاي لاما. راجعت نفسي ونظرت إلي الناس.. هؤلاء الناس يعبدون هذا الغلام ـ الدلاي لاما ـ يرونه مريضا.. ويرونه يستحم ويسمعون انه تخانق مع رئيس الوزراء وأحيانا مع أمه.. ثم يشكو من نفس الطعام الذي تقدمه الهند للشعب الذي خرج معه من التبت. وليس من بينهم واحد يسأل: يعني ايه نعبد هذا الشاب.. من هو؟ من أين جاء.. ما قوته ما ثورته؟ انهم يعرفون هذا السؤال مثل كل المؤمنين بأي دين.. لأن الدين فكر بديل.. حقيقة بديلة.. فنحن نعرف أن هناك حقيقة مطلقة. وقوة مطلقة وإلها مطلقا.. ولكن لا نقدر علي وصفها أو لمسها أو بلوغها فنصور لأنفسنا حقيقة بديلة.. أو ما يمكن أن نسميه: كأنها حقيقة. هي ليست الحقيقة ولكن هذه الحقيقة التي يمكن فهمها أو تستطيع فهمها.. وهي تكفي لأن تريحنا عقليا ووجدانيا. اننا لا نستطيع أن نري الله.. هذا مؤكد.. والمؤكد أيضا أن نرضي أنفسنا بنوع من التفكير يعبر عن هذه الحقيقة. أي الحقيقة البديلة.