جاسوس "الموساد".. إذاعى إسرائيلى يتجول فى شوارع القاهرة ويستطلع الآراء حول العلاقات بين مصر وتل أبيب عقب الثورة

فى خطوة استفزازية جديدة من جانب تل أبيب، أرسلت إذاعة الجيش الإسرائيلى "كول تساهيل" مراسلها "جاكى خوفى" المتخصص فى السياسة المصرية للقاهرة منذ يومين، وأعد تقريرا مفصلا ومطولا عن العلاقات المصرية – الإسرائيلية عقب ثورة 25 يناير، كما استطلع آراء عدد من المصريين فى عدة مناطق مختلفة بشوارع القاهرة عن عملية السلام ورؤيتهم للدولة العبرية عقب الثورة.

التقرير الذى أعده مراسل الإذاعة العسكرية والذى يجيد اللغة العربية بطلاقة، هاجم فيه المصريين حيث وصفهم فى بداية التقرير قائلا: "كنا نظن فى إسرائيل أن المصريين مصاصو دماء، ولكن تأكد بالفعل من هذه المقولة عقب حديثى مع الكثير منهم واكتشافى مدى كرههم للسلام مع إسرائيل".

وقال الإذاعى الإسرائيلى "الآن أنا أفهم لماذا تفصل أشيئا كثيرة بيننا، وإن المصريين يضعون الكثير من العقبات فى علاقتنا ببعضنا البعض، ولماذا يكرهننا المصريون؟"، مضيفا أنه خلال جولته بشوارع القاهرة التى أقام بها لفترة وجيزة لم يعثر على سائح إسرائيلى واحد، قائلا إنه من المستحيل أن تجد أى سائح من إسرائيل فى شوارع القاهرة أو حتى بمنطقة الأهرامات.

وأضاف خوفى كنت أتمنى أن استمع للغة العبرية فى كل مكان، فالمصريون يتعلمون اللغة العبرية فى بعض أقسام كليات اللغات والآداب بالجامعات، وبالرغم من ذلك فلا يوجد تواصل بين الشعبين.

وأضاف "أن فضيحة الجاسوس الإسرائيلى الذى اعتقل فى مصر مؤخرا إيلان تشايم جرابيل بتهمة التجسس لصالح الموساد، والرسائل المتضاربة من قبل القيادة المصرية بشأن عدد من القضايا الخلافية وتأثير ذلك على العلاقات بين تل أبيب والقاهرة بات من الصعب اليوم أن يأتى أى سائح إسرائيلى لشوارع القاهرة"، مؤكدا أن صورة إسرائيل مازالت لدى الشارع المصرى فى أسوأ حالاتها بعد الثورة.

وأكد خوفى أن النظام المصرى السابق برئاسة الرئيس المخلوع "حسنى مبارك"، سعى إلى تعزيز معاهدة السلام مع إسرائيل، إلا أنه فشل ولم يعمل بشكل مناسب من أجل منع التصريحات التى تحرض على إسرائيل، كما أن إسرائيل لم تقم بعمل اللازم من أجل محاربة الصورة المتبلورة عنها فى الشارع المصرى، وقد نتج عن ذلك ما سمعناه فى ميدان التحرير من هتافات مناوئة ضد إسرائيل، على حد قوله.

ونقل جاكى عن أحد المصريين ممن استطلع آرائهم حول العلاقات بين مصر وإسرائيل قوله "إننا نتخيل الإسرائيليين مصاصى دماء وذلك فى ظل مشاهد القتل التى نراها فى المخيمات الفلسطينية، فقد رأينا الأطفال والنساء يقتلون بدم بارد على يد القوات الإسرائيلية".

وزعم المراسل الإسرائيلى الذى دخل القاهرة دون أن يكشف كيف ومتى قام بالزيارة أنه على الرغم من ذلك فإن إسرائيل كانت ومازالت دولة الجوار القوية لمصر التى يمكن إقامة علاقات تجارية معها، ولكنها من جانب آخر تعد دولة عظمى تبرز مدى ضعف مصر إلى جانب معاملتها الفلسطينيين بقسوة، على حد قوله.

وأشار خوفى إلى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم فى مصر حرص بعد فترة وجيزة من الثورة المصرية على إرسال عدة رسائل مطمئنة إلى تل أبيب، بأنهم سيحافظون على السلام القائم بينهما، ولكن هذا الأمر ليس نابعا من حبهم لإسرائيل، فالجميع فى مصر يدرك أن هذا الاتفاق يخدم مصلحة المصريين، على حد زعمه.

وزعم المراسل الإسرائيلى فى نهاية تقريره الذى بثته الإذاعة العسكرية عبر موقعها الإلكترونى صباح اليوم الأحد، قائلا "إن تل أبيب محبة للسلام، ونحن لا نريد حروبا، واهتمامنا واضح وهو أننا نريد أن نعيش فى سلام مع جيراننا المصريين".

وهاجم خوفى الصحافة المصرية والأقلام التى تهاجم إسرائيل على الدوام بالصحف يوميا قائلا: "هناك أصوات دعت للهجوم علينا ولكن تلك الأصوات العرجاء غير مجدية، وستظل العلاقات قائمة مع إسرائيل".

وأنهى المراسل كلمته قائلا: "العلاقات بين القاهرة وتل أبيب بعد الثورة تبقى على حالها، وإن العداء من جانب المصريين ليس ناتجا فقط من اكتشاف حالات تجسس ولكن هذا العداء يقويه وسائل الإعلام المصرية"، واندهش بشدة من عدم وجود أى نوع من أنواع المودة تجاه إسرائيل من جانب المصريين.

الجدير بالذكر، لم تكن هذه المرة الأولى التى يزور فيها "جاكى خوفى" القاهرة، حيث سبقتها زيارة العام الماضى واستطلع آراء المصريين أيضا عن انطباعهم للسلام مع إسرائيل، كما زار القاهرة فى عام 2009 وأعد تقريرا عن فيلم "أولاد العم" وكتب فيه أن المصريين كانوا سعداء بشدة عندما شاهدوا الفيلم لما فيه من انتصار للمخابرات المصرية على جهاز الموساد الإسرائيلى داخل إسرائيل.