أوراق جديدة تكشف فضيحة بيع أرض أخبار اليوم لـ«أركاديا

وسط الصخب المشتعل حول ملفات الفساد والتحقيقات التي تدور بشأن العديد منها.. لم يكن غريبًا أن تقفز علي سطح الأحداث قصة التهاون في الأراضي التي كانت مملوكة لمؤسسة أخبار اليوم وبيعها بطرق أحاطت بها الكثير من علامات الاستفهام التي تدفع إلي الريبة وتحقيق المنافع لفئة بعينها استباحت المال العام.

هذه الأرض الكائنة علي نيل رملة بولاق والمقام عليها حاليا برج «أركاديا» الذي شهد قبل عدة سنوات جريمة أبناء الذوات الشهيرة بسبب امرأة لعوب.

الأرض التي حصلنا علي أوراق جديدة بشأنها دفعت لأن تكون الحكايات المرتبطة بها طازجة وشهية وجديرة بأن تكون محل اهتمام من الجهات الرقابية والأخري المعنية بالتحقيقات القضائية لكشف ما أحاط بها من غموض وإزاحة الستار عن الأشخاص الذين لعبوا أدوار البطولة في إخراج مسرحية بيعها.

أما الأوراق التي بحوزتنا فتشير إلي أن عروضًا تقدم بها عدد من المستثمرين العرب إلي كل من إبراهيم سعدة رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم وعهدي فضلي العضو المنتدب لأخبار اليوم للاستثمار ومصطفي كمال حلمي الذي كان يترأس مجلس الشوري المالك للمؤسسات الصحفية «وقتها» وسعيد سنبل عضو مجلس الإدارة في أخبار اليوم وآخرين يعرضون فيه شراء الأرض مقابل 95 مليون جنيه ويعرضون فيه التفاوض الفوري وهو ما يعني أن النية كانت تتجه إلي رفع المبلغ أكثر من ذلك.

وتعود قصة هذه الأرض إلي عام 1992 عندما قامت أخبار اليوم بشرائها من إحدي الشركات المملوكة للدولة وهي شركة النيل العامة للنقل النهري وهي عبارة عن قطعتين متلاحقتين في إحدي المناطق المتميزة علي النيل من منطقة رملة بولاق المواجهة للزمالك وتبلغ مساحة الأرض 10236 مترا مربعا وجري الاتفاق بين المشتري والبائع علي سعر نهائي قيمته 8 ملايين جنيه.

إلي هنا تبدو الأمور طبيعية لكن فجأة تغير سير الأحداث وصارت هناك نية غير طيبة لأسباب تبدو غير معلومة لكنها تشي بأن أمورا تدبر في الخفاء فأرادت مؤسسة أخبار اليوم أن تقوم شركة أخبار اليوم للاستثمار بدور البديل في عملية الشراء وهو أمر يدعو لطرح العديد من التساؤلات المشروعة حول الأسباب التي دفعت لهذا التوجه خاصة إذا ما علمنا أن البائع أراد مضاعفة المبلغ المتفق عليه سلفا علي أن يصبح 17 مليون جنيه بدلا من ثمانية.

وبعد عامين فقط أي سنة 1994 اتفق رئيس أخبار اليوم مع شركة «المهندسون للتنمية والتعمير» «صبوركو» التي يترأسها حسين صبور علي بيع هذه الأرض والذي يعمل في نفس الوقت استشاريا لأخبار اليوم.

والغريب في الأمر أن التعاقد مع حسين صبور تضمن شروطا وتسهيلات تبدو غير مقبولة من الناحية المنطقية ولا تتسق مع العقل فقد بلغ سعر المتر 6 آلاف جنيه فقط علي نيل القاهرة الذي يبلغ وقت التعاقد قرابة الـ50 ألف جنيه للمتر الواحد أما الأكثر غرابة فإن التعاقد احتوي علي تيسيرات أخري منها فترة سماح 3 سنوات بعد استلام الأرض واستثمارها ثم يبدأ السداد علي سنتين أي أن السداد يستغرق 5 سنوات كاملة.. يا بلاش!! هذه الأمور وغيرها طرحت العديد من التساؤلات في مقدمتها لماذا لم تتم الشراكة لتحقيق مكاسب لصالح مؤسسة أخبار اليوم؟

هذه التصرفات كانت دافعة للعديد من الاتهامات لعل أبرزها ذلك الذي صرح به مسئول مصرفي كبير وقتها باعتباره شاهدًا علي واقعة رشوة بلغت 6 ملايين جنيه لمسئول حكومي مقابل تمرير صفقة بيع أرض أخبار اليوم لكن لم يتحرك أحد لا من الجهات الرقابية أو الحكومة لوضع النقاط علي الحروف وإسدال الستار علي الجدل والاتهامات وربما يكون ذلك وراء التكهنات التي ذهبت بدخول أحد نجلي «مبارك» للدخول في الصفقة التي أحاط بها الجدل خاصة أن ممتلكات أخبار اليوم ليست ملكا لأحد بعينه ولكنها ملكية عامة تدخل في نطاق الحساب والمراقبة والمحاكمة أيضا.