توتر بالمنيا لإيداع كريستين ونانسى دور الرعاية بالقاهرة

سادت حالة من التوتر بقرية نزلة عبيد شرق النيل بالمنيا، عقب العثور على الفتاتين كريستين ونانسى، وإيداعهما لدور رعاية بالقاهرة، بعد اصطحابهما إلى النيابة، لتعلنان عدم اختطافهما، وأنهما أصبحتا على دين الإسلام، ورغم نفى والد أحداهما علمه بالعثور على ابنته، وأن كل ما يذاع مجرد شائعات، وإصراره على مطالبة الأمن بإعادتهما إليه.

أما اللجنة التى شكلتها الكنيسة، أكدت على أنهما مازالتا قاصرتين، ولا يحق لهما التحول من دين إلى آخر، مما جعل القرية مليئة بالقلق والتحفز، وبدأ الأهالى يطلقون التهديدات بالتظاهر من جديد لحين تسليم الفتاتين إلى أسرتهما.

وروى عدد من أهالى القرية القصة الكاملة لاختفائهما، وذلك عندما خرجت "كرستين فتحى عزت" (17 سنة) وابنة عمها "نانسى" (14 سنة) من قرية نزلة عبيد فى ساعة مبكرة من صباح يوم الأحد، بحجة الذهاب إلى الكنيسة، إلا أنهما لم يرجعا إلى منزلهما، مما أثار القلق فى نفوس الأهل ودفعهم للبحث عنهما.

فقاموا بتحرير المحضر الأول عن تغيب فتاتين قاصرتين وبعدها بساعات عاد الأهل إلى مديرية الأمن بالمنيا لتحرير محضر آخر يتهمون فيه مجموعة من الشباب باختطاف بنتيهما، وعلى رأسهم 3 أشقاء من قرية مجاورة لقرية نزلة عبيد، وطالبوا الأمن بإلقاء القبض عليهم، ولم يكن للصبر مكان بين هؤلاء، فبعد أن تبدد ظلام يوم اختفاء الفتاتين خرج أسرتهما بصحبة المئات من أهالى القرية الأقباط متجهين نحو مديرية الأمن للتظاهر أمامها والضغط على رجال الأمن من أجل سرعة البحث عن الفتاتين.

وظل الأهالى أمام مبنى المديرية يوماً كاملاً يهتفون ضد الأمن وينددون بخطف الفتيات القبطيات إلى أن وقع الصدام بين الأمن وبعض من أهالى القرية، ويصاب أحد ضباط الأمن المركزى و3 من المجندين بسبب إلقاء الطوب والحجارة عليهم، حاول الأمن تفريق الأهالى وتمكن من إلقاء القبض على 5 من المتظاهرين، وتحرر ضدهم محضر وتم إحالتهم إلى النيابة، والتى وجهت لأربعة منهم 11 اتهاماً وقررت حبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيق.


وفض المتظاهرون اعتصامهم، وعادت الأمور إلى طبيعتها، الأهالى يبحثون من أجل العثور على الفتاتين أولا، والأمن يسابق الزمن إلى أن أعلن إحالة الأشقاء إلى النيابة والتحقيق معهم وحبسهم 4 أيام على ذمة التحقيقات، مما هدأ الأمر قليلا وأدخل السكينة فى قلوب الأهالى، حتى جاء الإعلان عن مثول الفتاتين بإرادتهما إلى النيابة العامة بالقاهرة، واعترافهما باعتناق الدين الإسلامى، دون ضغوط، وتأكيداتهما أنهما لم تكونا مخطوفتين ليعود التوتر من جديد يخيم على أرجاء القرية، وينذر بعدم التهدئة، خاصة بعد إطلاق التهديدات من أهالى القرية بالعودة مجددا للتظاهر.

من ناحية أخرى، تقدم نجيب جبرائيل، رئيس الاتحاد المصرى لحقوق الإنسان، ببلاغ إلى النائب العام، المستشار الدكتور عبد المجيد محمود، اعتراضا على قرار نيابة قصر النيل التى باشرت التحقيق مع فتاتى المنيا، معتنقتى الإسلام، بإيداعهما فى إحدى دور الرعاية الاجتماعية .

ذكر البلاغ أنه منذ ما يقرب من 12 يوماً، تم اختفاء القاصرتين "كرستين عزت فتحى" (16 سنة)، و"نانسى مجدى فتحى" (14سنة)، من قرية بنى عبيد، التابعة لمحافظة المنيا، إلا أنه تم ظهورهما بالقاهرة، حيث سلمتا نفسيهما إلى نيابة قصر النيل التى باشرت التحقيق معهما أمس، الجمعة، وأصدرت قرارها بإيداع القاصرتين فى أحد دور الرعاية الاجتماعية .
وأوضح جبرائيل فى بلاغه الذى صاحبه وقفة احتجاجية لبعض الأقباط أمام مكتب النائب العام، أن قرار النيابة مخالف للقرار الوزارى الصادر من وزارة الداخلية بتاريخ 21مايو 1997 والذى جاء نصه "تلاحظ استمرارية تجاوزات بعض ضباط الشرطة بالأقسام والمراكز بعدم تسليم الفتيات المسيحيات القاصرات الراغبات فى إشهار الإسلام لأهليتهم، وتسليمهم لبعض الجمعيات الإسلامية، برجاء التكرم بالتأكيد على التعليمات الخاصة بعدم قبول حالات إشهار الإسلام من جانب الفتيات المسيحيات القاصرات، وتسليمهم لأهليتهم حال تقدمهم لأقسام الشرطة والمراكز لإعلان تلك الرغبة، على أن ينفذ تحت الإشراف المباشر لمدير الأمن شخصيا.