هل يعلن موسى والبرادعى عن ثرواتهما؟

رئاسة مصر لم تعد سهلة، ولا كرسى الحكم متاحاً لكل ذى مطمع، وتعليقات القراء على مقالى السابق عن الرئيس الذى لم يظهر، أكدت أن الشعب له شروط لن يتنازل عنها ولن يتهاون فيها، يطلبها فى كل من يريد أن يصل إلى قصر العروبة ليحكم مصر، خلاصة هذه الشروط أن أى رئيس قادم سيكون ابن تسعة مثل كل المصريين، فلا هو ابن سبعة ولا مولود وفى فمه ملعقة من الذهب ولا متربى على ريش نعام.

الأهم من كل ذلك تعليق تلقيته تليفونياً يتحدث عن شرط جديد يطالب صاحبه أن يضاف إلى شروط الترشح للرئاسة أو على الأقل يراعيه المرشحون ولو من باب الاحترام للمصريين، فصاحب التعليق يطالب كل المرشحين المحتملين للرئاسة والذين بدأوا بالفعل فى جولاتهم الانتخابية حتى قبل الإعلان عن موعد الانتخابات بالإفصاح مبكراً ومن الآن عن ثرواتهم وممتلكاتهم، بصراحة أعجبنى الاقتراح، لأنه لم يعد مقبولاً ولا معقولاً أن مصر كلها الآن تتحدث عن ثروات الرئيس السابق وأسرته ويعانى المسئولون عن ملف استرداد الأموال المنهوبة من أجل الوصول إلى أى خيط يدلهم على هذه الثروات، والمرشحون المحتملون يعتبرون هذا الملف واسترداد ثروة الرئيس السابق أحد أهم الأولويات، بينما هم حتى الآن لم يتحدثوا عن ثرواتهم وممتلكاتهم، كم بلغت؟ ومن أين اكتسبوها؟ وكيف سيتعاملون معها إن نجحوا فى انتخابات الرئاسة؟

معلوم أن أغلب المرشحين أو الطامعين فى كرسى الرئاسة من الأثرياء أو بالأدق من أصحاب الدخول المرتفعة جداً، إن لم تكن الخيالية، فمناصبهم وأعمالهم التى كانوا أو ما زالوا يمارسونها تدر دخولاً ضخمة لا أحد يعرف حدودها ولا أين وضعوها.. هل فى بنوك مصرية أو خارجية.. هل استثمروها فى مشروعات تجارية أو تعاملوا عليها فى البورصات أم اشتروا بها عقارات، هل كانت لهم مصادر دخل أخرى غير وظائفهم وأعمالهم المعروفة للعامة، لا نعرف مثلاً كم هى ثروة وممتلكات السيد عمرو موسى ولم يتحدث عنها ولم يقترب منها، ولا ندرى هل الدكتور البرادعى ابن الأكابر من فئة المليونيرات أم المليارات ولا هو فتح هو هذا الملف فى كل أحاديثه التى لا تعد ولا تحصى، لا نعلم إذا كانت مدخرات الدكتور سليم العوا من المحاماة والتحكيم نقلته من الطبقة الوسطى إلى الأثرياء أم ما زال كما هو، ولا هو تحدث عن ذلك، لا نملك معلومة واحدة عن المرشح النائب حمدين صباحى وممتلكاته قبل وبعد مجلس الشعب، وهكذا الحال لكل المرشحين، تحدثوا فى مؤتمراتهم وندواتهم وحواراتهم عن كل شىء إلا ثرواتهم وممتلكاتهم، مع أنها وإن كان الحديث عنها ليس إجبارياً بالقانون، لكنه أصبح بعد ثورة يناير من دواعى الشفافية التى يطالب بها الجميع، وأولهم المرشحون باعتبارها واحدة من الثوابت التى يجب أن تقوم عليها الدولة المصرية بعد الثورة، فمن يتصدى لمنصب الرئيس عليه أن يقول لنا من هو وما هى ثرواته وأرصدته فى البنوك وممتلكاته العقارية وأسهمه الاستثمارية إن وجدت، عليه أن يقدم للشعب الذى سينتخبه سيرته المالية مثلما يقدم سيرته الشخصية والمهنية، على كل مرشحى الرئاسة أن يطمئنوا المصريين أنهم أولاد تسعة مثلهم، لم يكونوا أموالهم من طرق غير مشروعة ولم يستغلوا وظائفهم ولا علاقاتهم.

الحديث فى هذا الملف سيكون حاسماً فى اختيارات المصريين لرئيسهم القادم، لا أقول أنهم سينحازون للمرشحين الفقراء، ولا أطالب أبداً بموقف من المرشحين الأغنياء، لكن الأهم هو مصدر الثروة وماذا فعل بها صاحبها، المرشح للرئاسة ليس صندوقاً أسود لا يفتح إلا فى الكوارث وإنما لابد أن يكون كتاباً مفتوحاً لشعبه،
لذلك أطالب كل المرشحين أن يفعلوها لو كانوا صادقين، قدموا إقراراتكم المالية للشعب قبل أن يطلبها منكم جهاز الكسب.. قدموها على العلن لأن الشعب لن ينتظر تقديمها فى أظرف مغلقة وسرية للغاية لجهاز الكسب، أطلعوا الناس على أموالكم حتى يأمنوكم على أموالهم ومصائرهم، سابقوا بالشفافية قبل أن تجبروا عليها، وإن لم تفعلوا ففى أموالكم إن وأخوتها.