حسن نافعة :نتائج الإستفتاء ثغرة مشابهة لتلك التى فتحتها إسرائيل فى الدفرسوار وعبرت منها إلى الضفة الشرقية للقناة، فى محاولة للالتفاف على الجيشين الثان

أكد د / حسن نافعه ـ فى مقاله بالمصري اليوم ـ أن نتائج التصويت فى «العملية الإجرائية» لا تعنى أن الأغلبية دائما على حق، وأن الموقف الذى تعبر عنه أو تنطق به أو تنحاز إليه هو الموقف الصحيح بالضرورة والأكثر تحقيقا للنفع أو للصالح العام.

مشيراً إلى أن المجتمعات تحتاج فى لحظات التحولات الكبرى، التى عادة ما تعقب الحروب العسكرية والثورات الشعبية، إلى من يعينها على إدراك عمق مغزاها ويعرف كيف يستثمرها لإحداث نقلة نوعية !!.

وأضاف : فى التاريخ المصرى لحظة هزيمة، تمكن الشعب من تحويلها إلى لحظة صمود مهدت الطريق نحو النصر، وهو ما حدث حين خرج الشعب يومى ٩ و١٠ يونيو ليرفض هزيمة ٦٧ ويطلب من عبدالناصر أن يبقى فى موقعه ويستعد للثأر.

واصفاً نتائج الإستفتاء بثغرة مشابهة لتلك التى فتحتها القوات الإسرائيلية فى الدفرسوار وعبرت منها إلى الضفة الشرقية للقناة، فى محاولة للالتفاف على الجيشين الثانى والثالث ومحاصرتهما!!

وأضاف إن أى إجراء يتخذ وفقا لما هو مرسوم فى هذه الخريطة ( نتائج الإستفتاء )سيكون دستوريا وقانونيا، ومن ثم ملزما للجميع، بما فى ذلك الأقلية التى صوتت بـ«لا». ولأننى كنت ومازلت ضمن هذه «الأقلية»، فقد سبق لى أن أعلنت وأعلن مجددا احترامى الكامل لرأى الأغلبية، وبالتالى التزامى بما ستسفر عنه من نتائج، بشرط أن تجرى طبعا وفق صحيح القانون. لكن السؤال: هل ستفضى بنا هذه العملية السياسية إلى نظام ديمقراطى حقيقى مكتمل الأركان؟ أشك كثيرا.

وأضاف : لا أعرف لماذا حاول البعض تصوير احتمال حصول تيارات الإسلام السياسى على أغلبية المقاعد المنتخبة فى مجلسى الشعب والشورى وكأنه يشكل أهم المخاطر المترتبة على استخدام هذا النهج فى إدارة المرحلة الانتقالية؟ فالواقع أننى لا أخشى مطلقا هذا الاحتمال، وسيشكل على أى حال، إن حدث، انتكاسة كبرى لعملية التحول نحو الديمقراطية. الاحتمال الأخطر فى تقديرى أن تستغل فلول النظام القديم هذه السيولة التى تتسم بها إدارة المرحلة الانتقالية على هذا النحو، والتى ستطول أكثر بكثير مما قدرها المجلس العسكرى فى البداية، ودون أن تمارس أى رقابة قانونية أو شعبية حقيقية على أداء المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلالها.

وشدد نافعه على أن الالتزام برأى الأغلبية ليس معناه أن على الذين صوتوا إلى جانب الأقلية، وهو واحد منهم، أن يغيروا من قناعاتهم أو أن يعترفوا بأن موقفهم الرافض للتعديلات الدستورية كان خطأً يتعين تصحيحه أو إثما يتعين «التوبة» عنه، مضيفاً : الواقع أن كل يوم يمر يؤكد أن رأى الأغلبية سيقودنا جميعا إلى مأزق !!

واستطرد قائلاُ....أن النهج الذى اعتمده الاستفتاء لن يوصلنا إلى الهدف الذى لا يتعين أبدا أن يكون محل خلاف بيننا، ألا وهو الاتفاق على قواعد إدارة اللعبة فى النظام السياسى الجديد، والذى يتعين أن يكون كامل الديمقراطية ويتسع لمشاركة الجميع دون استبعاد أحد.

وأقترح نافعه ( وكأن الإستقتاءً لم يتم ) آلية محددة لإدارة المرحلة الانتقالية تنطوى على !!

١- مجلس رئاسى برئاسة المشير طنطاوى وعضوية أربعة من المدنيين، يتولى تحديد البوصلة العامة والخطوط العريضة لاستراتيجية مصر المستقبلية، ويتولى كل منهم الاستعانة بمن يشاء من خبرات للقيام بالدراسات المطلوبة.

٢- حكومة برئاسة شخصية تملك رؤية سياسية مستقلة وتقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب، وتتولى تنظيف ركام النظام القديم من ناحية، واقتراح وإصدار التشريعات اللازمة بتأسيس نظام سياسى جديد بعد التشاور مع المجلس الرئاسى، من ناحية ثانية، وإقرارها من جانب برلمان مؤقت، من ناحية ثالثة.

٣- برلمان مؤقت يتكون نصفه من أعضاء البرلمان الشعبى، ونصفه الآخر من ممثلين عن شباب الثورة والقيادات النقابية والعملية والمهنية المنتخبة والممثلة لمؤسسات المجتمع المدنى