قصه آلاء فرج مجاهد الطالبة التى هاجمت مبارك فى موضوع التعبير قبل 5 سنوات

كان الحرص على احتكار أموال الدولة هو أسمى غاياته، وإهدار أموال الشعب من أهم سماته، إنه ذلك الرجل الذى أفلس بلاده..إنه تاجر محترف، تاجر بضميره قبل أن يتاجر بنا، باع نفسه وقبض أرواحنا، والعزة لله.

أذكر أن الزعيم جمال عبد الناصر، رغم عدم معاصرتى لهذا الشريف، له سجل مشرف فى نظافة اليد، يكفى أنه كان يقترض المال من أجل زواج ابنته، كان رئيساً للجمهورية ولا يملك حتى القليل، وكان أقل القليل راتبه، ومن أجل هذا شاهدنا له جنازة مهيبة مشى فيها جميع طبقات المجتمع. ومنذ شهر أكتوبر 1981 وحتى الآن لم تر مصر من تقدم العالم شيئاً وعاشت العصر المظلم الذى أخرها ولم يعطها سوى معونة أمريكية ساهمت فى الإذلال سنوات وسنوات.

ما أتحدث عنه هو عصر مبارك غير المبارك، والذى جعل من الكافيهات قلعة لشباب التعليم العالى قبل أن تكون مخبأ لشباب الدبلوم والتعليم المتوسط، مع أن لديهم من المؤهلات وأسباب التقدم الكثير والكثير.

لم يكن من المتوقع، قيام الثورة بشكلها الذى قامت عليه من حيث وسيلة الاتصال والوفاء فى تنفيذ الوعود، وكان الموجودون فى الأيام الأولى يتفرجون ويصورون بالموبايل، ولكن مع مضى الوقت وعندما شاهدوا إخوانهم والتصميم يملأ أعينهم استجمعوا شجاعتهم، وكانت بداية الأسطورة يوم الخامس والعشرين من يناير، وكانت ردود الفعل العنيفة متوقعة من الشرطة فى ظل نظام دكتاتورى حلزونى، ولكن أليس حرى بنا أن نقف بجوار بعضنا فى مثل هذه الظروف، كنت أتابع بقلق، هناك شباب ضحى بروحه بإصرار منقطع النظير، وتسارعت الأحداث مما زاد القلق.

وجاء سيادته ليلقى الخطاب الأول، والذى لم يكن مؤثراً بدرجة كافية على اعتصام دام لعدة أيام فى مختلف البلاد، وبالرغم من التلميحات التى ألقاها النظام لإقناع الشعب، لم يستسلم الشباب بسهولة.

وجاء الخطاب الثانى ولا أعتقد أن من كتبه هو نفس من كتب الخطابات السابقة فقد كان محترفاً بشكل كبير، فقد جاء الخطاب مثيراً للجدل بكلماته الرنانة الأخاذة وبفكرة الأب التى تسيطر على عاطفة المصريين والضغط على نقطة الخروج على الحاكم، وظل البعض فى تردد زاده أن نظرية الأصول التى يتبعها بعض المصريين أخذت تلح عليهم، وعن التغيرات التى حدثت فى الحكومة لم تكن فقط لتهدئة الأمور ولكنها أيضاً لمحاولة تدارك ما يمكن تداركه، ولكن كان إصرار الشباب الواعى.

ويبدو أن وجود عمر سليمان فى منصبه الجديد كان من شأنه أن يلطف الجو بصلاحيات أراد النظام أن يدارى بها عيوباً فادحة، الله وحده يعلم حجمها وفحواها، فهناك الكثير من الملفات الحساسة التى لم ولن نعرف مداها، كملفات أمن الدولة، والملف الفلسطينى الإسرائيلى وخباياه النتنة الرائحة التى فضحها "ويكيليكس"، الذى نشر عدة وثائق تضر بمصر، ونشر ملفات عن علاقة مصر بإيران وبالدول الأفريقية وبعض دول العالم، مما جعل مؤسس الموقع "أسانج" يواجه الآن المحاكمة بتهم عديدة، منها الكشف عن معلومات سرية.

وهناك العديد من الملفات التى جمدها النظام أو تجاهلها، مثل ملف حوض النيل والعلاقة المصرية العربية والعلاقات مع أمريكا وملف القمح وملف غرق الدلتا أو تجاهل مشروع العالم الدكتور أحمد زويل المهم، وغيرها من مشاريع وملفات أريد أن تحظى باهتمام أولى الأمر الآن وأن تكون على رأس اهتماماتنا فى المرحلة المقبلة.

ويأتى دور اللواء أحمد شفيق الذى ينادى به البعض لرئاسة الجمهورية، وهو إذا أردنا الدقة رئيس وزراء دبلوماسى لأبعد الحدود أراد طمأنة الناس ليس فقط بالكلام المعسول ولكن بالمظهر العام، مظهر قريب من الشباب وتحرره من أجواء وزرائنا والتقلد بوزراء أوروبا، ومع ذلك لا نستطيع أن نجزم بأنه إذا كان استمر لكان هناك تغيير وانتقال سلمى للسلطة التى فقدت مفهومها السلمى، وأعلنت عن وجهها القبيح بقتل أول شهيد مصرى وكان الشعب وقتها قد قطع شوطاً كبيراً نحو الحرية وكان إصرار الشباب يزداد قوة يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة.

هل كانت هيلارى كلينتون على حق حين قالت: "إن الحلول التقليدية لن تجدى نفعاً بعد الآن؟ وكان النظام السابق يعاملنا وكأننا أغبياء.. عصاة.. بلهاء، ولم يفهم أن أحداً لن تنطلى عليه حيله القديمة المتكررة على مدار عشرات السنين".. أعجبتنى أسماء الجمع التى أطلقها الثوار مثل: جمعة الغضب، وجمعة الرحيل، وجمعة التطهير.

وبعد كل هذا أثبت الفيس بوك أن الشباب قوة فعالة وليس كما يزعمون مجرد تفاهات، فهو أداة جميلة للتعبير عن الرأى، وتم استخدام الإنترنت بعبقرية لصنع ثورة سيظل التاريخ يذكرها ويتوقف عندها كثيراً، ثورة نادرة أدارها الشباب بإصرار وصمود.

خطاب التنحى كان واضحاً وهو آخر خطاب للرئيس المتنحى، صحيح لم يقله صراحة أنه يتخلى عن منصبه، أو بمعنى أدق عزله من منصبه بإرادة الشعب، ولكن كلماته كانت رنانة فى آذان المصريين، وكانت كلمات عمر سليمان تعلن عن نجاح ثورة مصر وأن الشعب نجح فى إسقاط النظام وحاشيته الفاسدة المحيطة به، لقد أخطأ وعليه أن يتحمل نتيجة خطأه وخطيئته.

أود أن أختم بالقول بأن ظروف مكالمته لى كانت تحت ضغط الرأى العام الذى وقف بجانبى، فحرية الرأى كفلها لى الدستور، فكونى تحدثت فى موضوع التعبير بحرية وعبرت عن آرائى فيه وفى رئيس أمريكا فهذا لا يديننى.

كان صوته فى الهاتف يبدو حنوناً، أو هكذا حاول أن يظهر، هذا الراعى الذى أضاع رعيته.

إن ثورة 25 يناير عظيمة لشعب حر يحتاج لقائد مدنى عظيم يضع الشعب فى مصاف البلاد المتقدمة، كما كانت مصر منذ القدم.