ردود أفعال متباينة حول التسوية المالية المقترحة مع مبارك وعائلته

اختلف المحللون الماليون فى تحديد مدى تأثير التسويات المالية المقترحة مع رجال الأعمال المحبوسين فى قضايا فساد أسرة الرئيس السابق حسنى مبارك على البورصة والاقتصاد بشكل عام.. فمنهم من رفض هذه التسوية وقال، إنها ستعيد الفساد من جديد بقوة وبشكل قانونى، ومنهم من رحّب بها فى القضايا المدنية دون الجنائية، مؤكداً أنها ضرورية حاليا لإعادة الثقة فى السوق ولدى المستثمرين، لتعيد الحياة من جديد للبورصة وسوق المال.

مصطفى الأشقر – خبير سوق المال - أكد أن تسوية قضايا رجال الأعمال الفاسدين فى النظام السابق والرئيس مبارك وعائلته سيكون له تأثير سلبى وخطير على البورصة والاقتصاد بشكل عام، لأنه سيشجع على الفساد مستقبلا "طالما أن هناك وسيلة قانونية للتسوية إذا ثبت الفساد"، مشيرا إلى أنه حتى لو كان هناك تأثير إيجابى على البورصة فى المدى القصير مثلما حدث فى الجلسات الأخيرة بعد الإعلان عن هذا التوجه، فإن التأثير على المدى الطويل سيكون كارثياً.

وأضاف الأشقر، أنه لو حدثت هذه التسويات فلن يكون هناك رادع للفاسدين على المدى الطويل، كما أن رجال الأعمال الفاسدين لهم أعوان غير معروفين إعلاميا، ويساعدونهم فى أعمالهم بشكل خفى، وأن هناك جيلا جديدا من الفاسدين سيظهر على السطح إذا لم يكن هناك رادع لهم، من خلال المحاكمات العادلة لرجال النظام السابق.

ومع ذلك قال الأشقر، إن هناك أيضا مميزات ستحدث للسوق لو تمت تسويات من هذا النوع، حيث ستعود الثقة للمستثمرين، خصوصا الأجانب منهم، بالإضافة إلى استفادة الاقتصاد القومى من عودة قيمة التسويات إلى خزينة الدولة التى تعانى من عجز شديد الآن، كما ستستفيد البورصة، ولكن بشكل مؤقت، ثم ستعود عمليات المضاربة والتهريب من جديد مع عودة الفاسدين للعمل من جديد، فى محاولة لاسترجاع الأموال التى دفعوها للتسوية بنفس الطرق الفاسدة.

ولفت الأشقر أن التسوية مع هؤلاء ستعطى للفاسدين الفرصة للعودة من جديد والانتقام من الثورة، "من خلال ثورة اقتصادية مضادة"، وسيسعى هؤلاء لمساعدة أبناء الرئيس السابق وعائلته لأنهم ساعدوهم من قبل على الفساد والحصول على أموال بدون وجه حق.

أما إيهاب سعيد _ عضو مجلس إدارة شركة أصول للأوراق المالية _ فأكد أن البنك المركزى شرع بالفعل قانونا للتصالح مع رجال الأعمال المتعثرين فى سداد القروض، وهو القانون رقم 88 لسنة 2003 المعدل، وهو يقتصر على التصالح فى قضايا قروض البنوك لحل أزمة القروض المتعثرة (شرع على غرار قانون الشيكات الذى ينص على انقضاء الشك الجنائى فى القضية إذا تم التصالح وسداد قيمة الشيكات).

وأضاف سعيد أنه، ولسبب مشابه، قام المركزى بتشريع القانون السابق حتى يتمكن من إعادة الأموال للبنوك بدون الحاجة لسجن العميل المتعثر، بشرط أن يتم التصالح قبل غلق باب المرافعة فى القضية، أى قبل صدور الحكم.

وأشار سعيد إلى أن الحكومة تسعى الآن لتشريع قانون جديد ينظم التسوية مع رجال الأعمال الحاصلين على أراضى بشكل غير قانونى من النظام السابق (على غرار قانون تسوية القروض)، أى أن هذا القانون المقترح يخص الأراضى فقط، بحيث ينظم تسوية قضايا الأراضى، مثل أن يقوم رجال الأعمال الحاصلون على أراض بطرق غير قانونية بدفع فارق الأسعار فى مقابل تسوية الشق المدنى من القضايا المرفوعة ضدهم، بالإضافة فى استفادة الحكومة من هذه الأموال بدلا من سجنهم دون الحصول على شىء.

وأكد سعيد أن البورصة ستستفيد كثيرا من هذا القانون لو تم إقراره لأنه سيطمئن المستثمرين فى السوق، خصوصا الأجانب منهم عامة والعرب بشكل خاص الذين بدأوا بالفعل فى الخروج بأموالهم من السوق، وأوقفوا الإنتاج انتظارا لما سيحدث فى الفترة الانتقالية غير المستقرة.

وقال سعيد، إن أهم دليل على استجابة البورصة لهذا القانون المرتقب هو الارتفاع الكبير الذى شهدته أسهم رجال الأعمال المحبوسين فى قضايا فساد خلال الجلستين الماضيتين بمجرد الإعلان عن دراسة القانون، ونفى سعيد ما يردده العض من أن القانون سيجع على الفساد مستقبلا، مشيرا إلى أن القانون سيسوى قضايا الأراضى فقط أى فى الشق المدنى من الاتهامات أما الشق الجنائى فله مسار آخر ولا تعنى التسوية فى الشق المدنى التسوية أيضا فى الشق الجنائى، فيمكن أن يسوى رجل الأعمال قضايا الأراضى أو الكسب غير المشروع إلا أنه لو ثبت تورطة فى قضايا جنائية فيحاكم عليها منفردة، وهو ما حدث بالأمس مع سوزان مبارك، حيث أخلى جهاز الكسب غير المشروع سبيلها بعدما تنازلت عن أملاكها أما لو ثبت تورطها فى قضايا جنائية فستحاكم عليها منفردة، وهو ما ينطبق على كل عائلة الرئيس المخلوع وأتباعه السابقين.