جمال مبارك استغل منصبه كنائب لرئيس البنك المركزي في تهريب مليارات مصر إلي الخارج

رغم كل ما تم الكشف عنه من تجاوزات وانحرافات ارتكبتها أسرة الرئيس السابق حسني مبارك وقيادات نظامه في حق المال العام وتداولتها الصحف ووكالات الأنباء والفضائيات وكشفتها تحقيقات الأجهزة القضائية.. إلا أنه لا تزال هناك الكثير من الملفات والمعلومات المثيرة والتي تكشف عن فضائح وجرائم ربما لا يتخيلها أحد علي الإطلاق.

.وسوف يتم الكشف عن المزيد منها خلال الأيام القادمة.. لكنني في السطور القادمة سوف أتوقف أمام مجموعة من الحقائق والوقائع الصارخة للعدوان علي المال العام في مصر.. والتي أطالب كل الجهات والأجهزة الرسمية بفتح تحقيقات عاجلة بشانها لكشف حقيقتها للرأي العام.

حيث كشفت لنا مصادر خاصة أن كثيرًا من طائرات النقل العملاقة التي كانت تستخدمها أسرة الرئيس السابق، كانت تهبط بصورة دورية في مطار جنيف بسويسرا. وعن طريقها تم تهريب مئات الملايين من الدولارات نقدا إلي بنوك سويسرا باسم الحكومة المصرية والبنك المركزي.

وبعد إيداع هذه الأموال الطائلة في حسابات باسم الحكومة المصرية في بنكي (كريدي سويس ويو بي إس) السويسريين العملاقين يتم إصدار تعليمات لهذين البنكين بتحويل هذه الأموال إلي حسابات سرية في هذين البنكين وببنوك أخري بسويسرا ودول أخري.

ويتردد أن جمال مبارك كان صاحب الحق الوحيد في إصدار التعليمات إلي هذين البنكين السويسريين ليس بصفته ابنا للرئيس السابق وليس بصفته أمينا للسياسات بالحزب الوطني المنحل ولكن بصفته نائب رئيس البنك المركزي للعملة والحسابات الخارجية وهو منصب وإن كان رسميا.. إلا أن أحدًا لا يجرؤ علي الحديث عنه والذي تحدث عنه من موظفي البنك المركزي تم قتله بالرصاص عن طريق أربعة يركبون سيارة شيروكي سوداء وألقوا بجثته بصحراء المقطم. وتشير المعلومات التي حصلنا عليها إلي أن جمال مبارك تولي هذا المنصب دون إعلان عام 1998 وعن طريقه تمكنمن أن يكون أكبر تاجر عملة بمصر وأكبر مهرب للبنكنوت فيها. الحسابات التي تحول إليها أموال الشعب بتعليمات مذيلة بتوقيع جمال مبارك نائب رئيس البنك المركزي بعضها شخصي وسري بإسم الهانم وأخري بإسم جمال وعلاء. والجزء الأكبر من هذه الأموال يحول إلي حسابات باسم شركات وهمية مسجلة بمدينة فادوس بإمارة ليختنشتاين المتاخمة لسويسرا وأخري بجزر البهاما وببنما وغيرها.

هذه الشركات التي لا تكشف عن إسم مالكيها وإنما فقط عن اسم ممثل لهم وهم محامون سويسريون وبريطانيون مملوكة بالكامل لحسني مبارك وسوزان مبارك وجمال وعلاء مبارك.

في هذا السياق أطالب مكتب النائب العام بسرعة التحقيق في البلاغ الذي تقدم به أحد اللاجئين المصريين في بريطانيا، واسمه عبدالمجيد محمد أحمد حزين إلي النائب العام، المستشار الدكتور عبدالمجيد محمود، بتاريخ 17 مارس الماضي، يطالبه فيه بسماع أقوال الرئيس الجزائري الأسبق، أحمد بن بلة، حول معلومات عن ثروة حسني مبارك كان قد تحدث عنها بحضوره في بريطانيا لرئيس المجلس الإسلامي ــ الأوروبي.

وأوضح مقدم البلاغ انه في عام 1990 ذهب إلي المجلس الاسلامي الأوروبي بلندن لزيارة السفير سالم عزام رئيس المجلس، وتزامن ذلك مع زيارة الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلة إلي نفس المجلس، ودار حديث بين الاثنين بحضوره، حيث تطرق فيه بن بلة إلي الفساد المتفشي في العالم العربي، وذكر الرئيس بن بلة أن ثروة الرئيس حسني مبارك بألمانيا الغربية تقدر بـ26مليار دولار.

واستعرض البلاغ مكانة مصر لدي الرئيس أحمد بن بلة الذي يعتبر ـ بحسب البلاغ ـ من العاشقين لمصر، خاصة وهو يعلم حجم التضحيات التي تحملتها مصر في سبيل العالمين العربي والاسلامي، وقال البلاغ: إن السفير المصري الأسبق بلندن سالم عزام توفي منذ عدة سنوات، وبقي الرئيس، أحمد بن بلة حيا، ويمكن السماع لأقواله، رغم أن عمره ناهز الخامسة والتسعين عاما.

وطالب مقدم البلاغ بإرسال مندوب من مكتب النائب العام إلي الجزائر لسؤال الرئيس أحمد بن بلة عن مصادر معلوماته المتعلقة بهذه الأموال، كما طالب كاتب البلاغ النائب العام المصري بتوجيه سؤال للحكومة الألمانية عن مصير هذه الأموال وإيجاد الطرق القانونية لاستعادتها، فهي حق للشعب المصري وحق للأجيال القادمة، وحق للدولة المصرية، وليست حقا لحسني مبارك، أو أولاده أو الحكومة الألمانية.

هذه الحقائق والمعلومات حرصت علي كتابتها دون تزيد أو نقصان لأن هدفنا كشف النقاب عن ما كان يحدث في مصر من تجاوزات وفساد طوال فترة الثلاثين عاما الماضية.. ونتمني أن يتم تحقيق عاجل بشأنها بشفافية وموضوعية حتي يعرف الشعب مصير المليارات التي نهبتها قيادات النظام السابق وإمكانية استعادتها مرة أخري.