الشراكة الأمريكية في اغتيال السادات

لعلي ما كنت أود أن أكتب في هذا الموضوع في الفترة الحالية لعدة اعتبارات أهمها ذلك‮ ‬البلاغ‮ ‬الذي تقدمت به السيدة‮/ ‬رقية السادات كريمة الرئيس الراحل أنور السادات ومحاميها متهمة الرئيس السابق حسني مبارك بالمشاركة في قتل والدها،‮ ‬والحديث الذي أجراه السيد‮/ ‬جمال السادات بإحدي القنوات الفضائية نافياً‮ ‬هذه التهمة عن الرئيس السابق‮. ‬كما أن هذا الموضوع سوف يفتح باباً‮ ‬قد لا نستطيع مواربته،‮ ‬ولكن الذي دفعني للكتابة هي تلك المؤامرات التي تحاك لهذه الأمة إلي حد أن وصفها رئيس الوزراء بأن‮ »‬الأمة في خطر‮«. ‬فما حدث في أطفيح وزلزال امبابة بالأمس القريب يعيدنا إلي مربع أحداث ‮١٨٩١‬،‮ ‬ولعلي قد نبهت وحذرت من هذا في مقالي بجريدة‮ »‬الأخبار‮« ‬عنوانه‮ »‬وطن يعيش فينا‮« ‬يوم ‮٦ ‬يناير ‮١١٠٢ ‬أي قبل سقوط النظام السابق بأكثر من شهر وبعد أحداث كنيسة القديسين‮. ‬فالمستهدف ليس كنيسة‮.. ‬ولكن المستهدف مصر الدولة‮. ‬وسقط النظام وحمداً‮ ‬لله لم تسقط مصر،‮ ‬ولكن للأسف الشديد المؤامرة أكبر من السلفيين والإخوان المسلمين والمسيحيين،‮ ‬تدبرها أجهزة مخابرات أجنبية بالتعاون مع عملائها بالداخل الذين ينفذون المخطط بدقة وعناية مستغلين عفوية هذا الشعب الطيب‮. ‬ولنعود إلي موضوعنا الرئيسي،‮ ‬من القاتل الحقيقي للسادات والدور الأمريكي ؟
لعل المتابعين للأحداث في الفترة من يناير عام ‮١٨٩١ ‬حتي اغتيال الرئيس الراحل في ‮٦ ‬أكتوبر عام ‮١٨٩١ ‬سوف يجد تلك المؤامرة الكبري علي نسيج الأمة المصرية بما عرف في ذلك الوقت بالفتنة الطائفية‮. ‬بدأت بأحداث الزاوية الحمراء والأحداث في جامعة أسيوط والاعتداء علي الكنائس في أسيوط والقاهرة وبعض المحافظات الأخري والاعتداء علي المصلين أثناء صلاة الجمعة بالمساجد وما يتبعها من انفلات وظهور الجماعات الإسلامية المتطرفة والمواجهات بين المسلمين والمسيحيين في الكنائس والمساجد حيث يتم استخدام الأسلحة والمفرقعات لأول مرة في تاريخ مصر،‮ ‬وأصبح الهجوم علي الرئيس السادات من الأطراف المتصارعة من الجماعات والتنظيمات الإسلامية والجمعيات المسيحية المتطرفة سواء بالداخل والخارج واستحلوا دم الرئيس السادات‮. ‬في المقابل كان أعداء السادات في الخارج يدبرون لاغتياله بعد توقيعه اتفاقية السلام مع إسرائيل وهم من التنظيمات الفلسطينية،‮ ‬وأضيف لكل ذلك استحلال الخوميني أيضاً‮ ‬لدم السادات وتشجيعه للمتطرفين ولما لا وهو الذي استضاف شاه إيران في مصر وكرمه وعززه،‮ ‬وكذلك مباركة التنظيمات الشيوعية والتنظيم الطليعي‮.. ‬التي كانت تحكم مصر خلال حقبة الستينيات حتي قيام الحرب في عام ‮٣٧٩١ ‬والسفارة السوفيتية التي كانت تستخدم جميع الأساليب العلمية من تكنولوجيا في هذا الشأن والموجهة لجسد السادات لإصابته بإشعاعات خطيرة تؤدي لأمراض لا علاج لها وهي الجارة الأولي لمنزل الرئيس السادات بالجيزة‮.‬
ولكن المفاجأة التي أذهلتني منذ عشر سنوات ولم أكن أتوقعها تلك الوثيقة التي اطلعت عليها حيث كان يحتفظ بها أحد الصحفيين البريطانيين العاملين بالBBC‮ ‬البريطانية وذلك أثناء زيارتي للعاصمة البريطانية لندن،‮ ‬وهذه الوثيقة خرجت من السفارة الأمريكية إلي جهة ما بالولايات المتحدة الأمريكية مفادها أن تصرفات وقرارات السادات لا تتفق مع توجهات المصالح الأمريكية في المنطقة بل تعيقها ولابد للإدارة الأمريكية من إبعاده عن عن الحكم بطريقة أو بأخري،‮ ‬وكان المعني الواضح كما ورد في الوثيقة‮ "‬ He is out of contro‮ ‬والحقيقة أنني حاولت الحصول علي صورة من هذه الوثيقة من ذلك الصحفي ولكنه وعدني أنه يقوم في حينه علي إصدار كتاب‮ »‬عمن قتل السادات‮« ‬يظهر في الأسواق ولكن لا الكتاب ظهر ولا الصحفي أمكنني الاتصال به مرة أخري عن طريق بعض الزملاء بالعاصمة البريطانية‮.‬
يتضح من هذه الوثيقة وغيرها التي يحتفظ بها ذلك الصحفي أن المخابرات الأمريكية لها يد طولي في تهيئة المناخ للتخلص من السادات‮.‬
ولعل لا أكون مبالغاً‮ ‬أيضاً‮ ‬في القول بأن الأحداث التي شهدتها مصر من أحداث طائفية خلال الفترة من مارس ‮١٨٩١ ‬وحتي سبتمبر ‮١٨٩١‬،‮ ‬وانتهت باعتقال القيادات الدينية الإسلامية والمسيحية والتحفظ علي البابا شنودة بوادي النطرون وإلغاء القرار الجمهوري بتعيينه رئيساً‮ ‬للكنيسة الأرثوذكسية كان موجهاً‮ ‬لحكومة‮ »‬ريجان‮« ‬الأمريكية الذي كان لا يستريح شخصياً‮ ‬للسادات،‮ ‬فشعبيته كداعي للسلام تخطت حدود اللامعقول في الغرب وهذا له مردوده السلبي علي السياسة الأمريكية‮. ‬ولعل الموساد شارك أيضاً‮ ‬بدور فاعل ورئيسي في التهيئة لهذا الاغتيال،‮ ‬فالمتطرفون الإسرائيليون المسيطرون علي الموساد كانوا يعتقدون أن السادات قد خدعهم وباع لهم وهم السلام وحصل علي سيناء بلا مقابل وانتهي الأمر بدخول مناحم بيجين مصحة نفسية إلي أن مات وحيداً‮ ‬بالمصحة‮.‬
أما ما أثير عن علم الرئيس السابق أو مشاركته في اغتيال السادات فهذا من الناحية العلمية‮ ‬غير صحيح،‮ ‬أما من الناحية النظرية فلعل زيارته الأخيرة للولايات المتحدة قبل اغتيال السادات بأسابيع،‮ ‬وإشادة الإدارة الأمريكية بقدراته واستيعابه للدور المصري في المنطقة كما صرح الرئيس السادات بذلك قبل اغتياله قد ساهم في التعجيل بالتخلص من السادات علي أساس أنه لن يحدث فراغ‮ ‬للسلطة في مصر‮!‬