قرارات عاجلة وجهاز جديد لمكافحة الفساد

الثائر الحق هو الذي يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليبني الأمجاد‏,‏ هكذا قال إمام الدعاة الشيخ الشعراوي يرحمه الله ـ وعلي قدر قوة الإرادة تـأتي قوة بناء الدولة والنظام الجديد‏.‏

فالمؤكد أن ثورة52 يناير جاءت بأهداف سامية لتنقذ البلاد من كارثة محققة ولتخرجها من النفق المظلم إلي آفاق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية, ولذلك أصبح لزاما علينا أن نطرح سؤالا مهما: كيف تعود من جديد عجلة الإنتاج لتدور وبسرعة حفاظا علي مصر وصولا إلي تحقيق أهداف الثورة؟
يري الدكتور مصطفي السعيد وزير الاقتصاد الأسبق أن مصلحة جميع فئات المجتمع سواء كان هؤلاء من رجال أعمال أو العمال أو الفلاحين أن تدور عجلة الإنتاج التي تقتضي وجود الاستقرار والإيمان بسيادة القانون وتنفيذه لذلك فإن من واجب كل مواطن أن يسعي إلي تحقيق ذلك وهنا تأتي أهمية دور الإعلام والثقافة المجتمعية ومايجب اتخاذه فورا هو تحقيق الاستقرار الأمني وهذه مسئولية وزير الداخلية وكذلك مسئولية المجلس الأعلي للقوات المسلحة, فالمرحلة الحالية ليست مرحلة الحوار أو النقاش حول ما يجب اتباعه من سياسات اقتصادية, فأيا كانت المدرسة السياسية أو الاقتصادية التي تتبع فإنها لاتحقق النتائج المرجوة منها إلا إذا استقر الأمن وهدأت موجة المطالب الفئوية.
ويؤكد أن مانواجه به من أحوال اقتصادية نتيجة تراكمات ما قبل الثورة حيث كان هناك بوادر التدهور الاقتصادي بدليل أن البورصة كانت قد بدأت في الانهيار وتزايد معدل البطالة وكذلك زيادة في معدل التضخم والعجز في ميزان المدفوعات والموازنة العامة والدين العام للبلاد, ثم جاءت ثورة52 يناير بأهدافها النبيلة لتحقق الديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية. ولكن نتيجة لبعض التصرفات غير المسئولة من بعض الناس وعناصر الثورة المضادة أضافت ماحدث من تدهور بالنسبة للسياحة والاستثمارات وبالنسبة للتصدير وتحويلات المصريين العاملين بالخارج فهدد ذلك ما استهدفته ثورة52 يناير من تحقيق الديمقراطية والتنمية بمعناها, ومن ثم تصبح مسئوليتنا جميعا أن نحافظ علي أهداف الثورة والخطوة الأولي والضرورية هي تحقيق الاستقرار الأمني والتوقف عن المطالب الفئوية المغالي فيها.
أما الدكتور سامي عفيفي أستاذ الاقتصاد بتجارة حلوان فيري ضرورة التفرقة بين متطلبات الأجل القصير والحاجة إلي بناء رؤية طويلة الأجل تمنع تكرار الأزمات التي تشهدها البلاد بين الحين والآخر.
ويطالب أولا: بتوفير الاستقرار السياسي والأمني للوصول إلي حالة يتم عندها وقف النزيف الحالي لموارد الدولة من النقد المحلي والأجنبي ويتطلب ذلك أن تدخل في مفاوضات مع المطالب الفئوية لزيادة مستويات الدخول خلال فترة زمنية تبلغ ثلاث سنوات بحيث يعرف هؤلاء أن دخولهم سوف تصل إلي مستوي مناسب خلال فترة محددة وهو الأمر الذي سوف يدخلهم إلي حالة من الطمأنينة والراحة النفسية.
ويطالب ثانيا: بالدخول في مفاوضات مع دول الخليج لايداع ودائع لدي البنك المركزي بالنقد الأجنبي علي غرار ما اقترحته قطر من إيداع وديعة لدي البنك المركزي, فباقي الدول العربية يمكن أن تقوم بدور في هذا المجال حيث يشكل هذا الحل خط دفاع للاحتياطيات النقدية وبعث الثقة في الاقتصاد المصري بدلا من الدخول في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي الذي سوف يملي شروطا تزيد من التفاقم والاحتقان الإجتماعي وارتفاع الأسعار وتنامي الظاهرة التضخمية, وهذا شكل من أشكال عدم العدالة الإجتماعية.
وثالثا: يري دخول الحكومة في عقد إجتماعي جديد مع فئات المجتمع التي تضررت من النظام السابق بما يضمن تحقيق خطوات جادة علي طريق العدالة الاجتماعية وعدم الإنتظار إلي انتخابات مجلس الشعب والرئاسة, ذلك لأن الوضع الإقتصادي لن ينتظر حتي هذا التاريخ.
يؤكد المهندس محمد خورشيد ــ وجود الكثير من رجال الأعمال الوطنيين والشرفاء وهم القاعدة العريضة من المستثمرين باستثناء عدد معروف للجميع هم الذين قاموا باستغلال نفوذهم ودورهم السياسي لافساد الحياة الاقتصادية. ويطالب بدعم رجال الأعمال الوطنيين من خلال إتاحة الفرصة لهم بتقديم التسهيلات اللازمة لاستيراد المواد الخام التي تعيد تدوير عجلة الإنتاج والتفرقة بينهم وبين كل من ارتكب فعلا مشينا من رجال الأعمال كذلك ضرورة دعم الوزراء في هذه المرحلة ودفعهم لاتخاد القرارات بسرعة بدلا من ترحيلها إلي مجلس الوزراء خوفا من الحساب والعقاب وهذا أثر كثيرا علي الحياة الاقتصادية.
يركز سمير علام ــ نقيب التجاريين ورئيس مجلس إدارة شركة استثمارية علي ضرورة وقف الإعتصامات والمظاهرات بأي صورة من الصور لمدة عام علي الأقل والاتجاه إلي التفرغ فقط للانتاج في جميع المواقع ويتفق علي ضرورة عودة الأمن والاستقرار لعودة السياحة إلي سابق عهدها, والإهتمام بالاستثمار الأجنبي واتاحة الفرصة للاستثمار المحلي بحيث تتسع قاعدته لتشمل مختلف فئات الشعب للمشاركة في التنمية الإقتصادية.
يري الدكتور ــ رشاد عبده ــ أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ضرورة سرعة حسم وإعلام المجتمع بما تم من قضايا مرتبطة بالفساد الاقتصادي والسياسي, وتشكيل جهاز مستقل لمكافحة الفساد اليوم وغدا علي أن تخصص شعبة بداخله لكل وزارة أو هيئة من الهيئات وضرورة تغيير السياسات الاقتصادية والمالية التي أدت إلي الوضع الإقتصادي الحالي وفي مقدمتها سياسات أهل الثقة يحل محلها سياسات تعتمد علي أهل العلم والخبره والمعرفة.