تغطية الجلسة قبل الأخيرة فى قضية خالد سعيد.. رئيس المحكمة يطلب من محامى الدفاع الاعتذار مرتين لاستنكاره وصف والدة خالد سعيد بأم المصريين

انتهت محكمة جنايات الإسكندرية اليوم من آخر فصول جلسات خالد سعيد فى انتظار النهاية التى تخرج بقرار القاضى موسى النحراوى رئيس الدائرة الرابعة عشر، وسط أجواء مختلفة من التوتر والاطمئنان والقلق وبين الفوضى خارج المحكمة والهدوء داخلها، وإصرار القاضى على عدم الخروج عن موضوع الجلسة والتطرق نحو الامور السياسية أو الدينية.

ولم تختلف الاحتياطات الأمنية للجلسة الثامنة عن سابقها فقد قامت القوات المسلحة بفرض حراسة مشددة أمام المحكمة ومنع دخول غير المحامين وبعض الصحفيين الذين استخرجوا تصريح تغطية الجلسة, حيث قامت القوات المسلحة بوضع نحو 5 دبابات أمام باب المحكمة مع تنظيم كردون امنى من الجنود وبوابتين للكشف عن المعادن, كما امتلأت قاعة المحكمة بضباط الشرطة وحرس المحكمة وموظفى الأمن لمنع حدوث أى شغب داخلها، كما قل عدد الأهالى المتضامنين مع المتهمين والذين كانت تكتظ بهم قاعة المحكمة مع زملاء المتهمين من أفراد شرطة وأمناء.

بدأت الجلسة فى تمام الساعة العاشرة صباحاً حين نادى الحاجب محمد رأفت على المتهمين الذين بدت عليهم ملامح القلق خاصة وأنها أول محاكمة لهم بعد ثورة 25 يناير, واستمعت المحاكمة لمرافعات الدفاع عن المتهمين الذين قاموا بتقسيمها على ثلاثتهم، إلا أن المحامى إيهاب عزيز والذى بدأ المرافعة بالاستدلال على انتفاء التهم الموجه للمتهمين عوض سليمان ومحمود صلاح، وهى إلقاء القبض بدون وجه حق واستخدام القسوة، مشيراً إلى انتفاء الركن المادى والمعنوى لهذه الجريمة، لافتاً إلى أن القوانين تتيح القبض على ذوى الشبهة والشبهات، خاصة أن خالد سعيد مسجل خطر مستدلاً على ذلك بقيامه برسم وشم على صدره به حرفان w ,U ، وهو الأمر الذى لا يفعله سوى المسجلين خطر فئة (أ)، لأنه يتم عن طريق الحفر بالإبرة ثم رماد سجائر ثم حرقه بمادة كاوية.

وشكك المحامى فى أقوال شهود الإثبات، نافياً صحة أن يكونوا رأوا الواقعة لاختلاف أقاويلهم عدا صاحب السايبر حسن صبحى ونجله هيثم الذى قام بتقديم صحيفة مستندات تؤكد أن هيثم كان لصاً ومدمن مخدرات، وقام والده بتحرير محضر شرطة ضده لسرقته مشغولات ذهبية لشراء المخدرات بها, كما أنه قد حدثت مشاحنات بين صاحب السايبر والمخبرين بما يدل على أن الشهادة جاءت للنيل من المتهمين أما باقى الشهود فكانت شهادتهم لغرض العاطفة أو الجيرة.

كما نفى المحامى فى دفاعه، أن يكون خالد استنجد بالمتهمين، قائلاً "حموت حموت" وردوا عليه "أنت كده كده ميت"، كما ورد فى أقوال الشهود إلى أن كبير الأطباء الشرعيين السابق الدكتور السباعى أحمد السباعى استحال قدرة المجنى عليه على التحدث، لأن بلعه اللفافة يمنعه من أن يتكلم.

وهنا اعترض المحامون على أقوال السباعى باعتبار المظاهرات التى أثيرت فى الفترة الأخيرة ضده وأنه قام بوضع تقارير لصالح النظام فرد المحامى أنه كان كبير الأطباء الشرعيين بمصر والوطن العربى فاستوقفهم القاضى، قائلاً "نلتزم بالدفاع وليس هناك داعى لإثارة النزاعات".

كما اعترض محمود عفيفى محامى الإدعاء بالحق المدنى على مرافعة المحامى الذى كان يتهمهم بإحضار شهود زور الأمر الذى جعل القاضى يسأله من أين لك بهذا؟ فأكد المحامى على أن نية المتهمين أثناء الالتفاف حوله فى الواقعة هو منع جريمة تناول المخدرات ولكنه كان سوء حظ لهم، وأن نزاهة الشرطة فى قسم سيدى جابر ظهرت فى المحضرت حينما قالت "لم تتوصل التحريات لمعرفة الواقعة" ولم يلفقوها لأحد آخر.

وترافع المحامى الثانى فى القضية الذى قاطعه القاضى وطلب منه الاعتذار مرتين، لأنه استنكر وصف السيدة ليلى مرزوق والدة خالد سعيد أن تكون أم المصريين، وقال القاضى "لا داعى للوصف والوصم"، كما طلب منه الاعتذار فى المرة الثانية حينما قال إن ما حدث قد يجعل حكم المحكمة سياسياً فقاطعه القاضى "القضاء قبل 25 يناير هو بعد 25 يناير لم يتغير".

ثم جاء دور المحامى مصطفى رمضان الذى هز قاعة المحكمة بصيحاته وأسلوبه البلاغى الذى أعجب القاضى، فأكد على سكرتير الجلسة أنيس ميساك بضرورة كتابة كل كلماته واستمع إليه دون مقاطعة على مدى الساعتين، حيث قال إن خالد ليس ناشطاً سياسياً أو عدواً للنظام حتى تكون بينه وبين المخبرين عداوة تجعلهم يحاولون قتله, وأن تناوله المخدرات كان بإقرار من والدة خالد سعيد, وأن الصور التى ظهرت لخالد سعيد كانت بعد التشريح لإقرار النيابة بذلك حين مناظرته, وعندما حاول التطرق إلى السياسة والثورة والأحداث، قاطعه القاضى للمرة الوحيدة "ماتدخلش فى السياسة"، فختم مرافعته بآية قرآنية "اعدلوا هو أقرب للتقوى"، فقامت القاعة على إثرها بالتصفيق له، وكذلك المتهمين الذى قاموا بالتهليل له.

وبعد أن قرر القاضى حجز الدعوى للحكم فى 30 يونيه القادم خرجت الشائعات التى تشير إلى براءة المتهمين، مما أدى إلى حدوث فوضى خارج المحكمة فى محاولة لاقتحامها، الأمر الذى سيطرت عليه القوات المسلحة وقامت بإخراج هيئة المحكمة برفقة الشرطة العسكرية، وكذلك أسرة خالد سعيد, إلا أن المتظاهرين لم يهدأوا إلا بعد أن قام أحد الضباط بمحاولة التوضيح لهم ورجاهم بالتزام الهدوء، وأعلن حقيقة الأمر على يد عبد الرحمن الجوهرى الناشط السياسى والدكتور على قاسم عم خالد سعيد، الذى أكد لهم على أن العدل موجود.