الفتنة ..أزمة وفرصة بقلم: معتز بالله عبد الفتاح

لماذا احترقت الورقة (النتيجة)؟ لأن النار (السبب) اقتربت منها فى ظل وجود أكسجين (شروط ميسرة) ولم تكن الورقة مبللة بالماء (أى غاب المانع).

لماذا تحدث الفتن الطائفية فى مصر (النتيجة) لأن بعض الحوادث الفردية أو حتى التآمرية (السبب المباشر) تستغل ظروفا اجتماعية واقتصادية متدنية (شروط ميسرة) دون وجود مؤسسات قادرة على امتصاص هذا الاحتقان (أى غياب الموانع).

لنتأمل المعادلة التالية:

ظروف بيئية متدنية + حوادث فردية أو تآمرية مع اختلاف الدين ــ ترتيبات مؤسسية = فتن طائفية.

هذه المعادلة تأخذنا فى اتجاه التفكير على أكثر من مستوى.

أولا، أرجو أن يكون واضحا أن بؤر التوتر الطائفى مرتبطة بأوضاع اقتصادية واجتماعية وتعليمية معينة.

هل سمعنا عن احتجاجات أمام كنيسة فى روكسى فى القاهرة أو زيزينيا فى الإسكندرية؟ هذا البعد يرتب مسئولية مباشرة علينا جميعا بأن غياب التنمية هو الذى يخلق غابة الاحتقان التى تثمر شجرة الفتن.

ثانيا، من الواضح تماما أننا لا نعرف بعضنا البعض. كم من المسلمين دخل كنيسة ليتعرف على ما يحدث داخلها ولو كان هناك ملعب للكرة يلعب فيه دون أى حديث فى الدين.

لا نريد أن تبدو الكنيسة وكأنها قلعة مبهمة المعالم. بعض من أتيحت له فرصة زيارة الكنائس والأديرة يعلمون أنها دار للعبادة ونزل للرهبنة، ولكن الكثيرين ليست لديهم خبرة فى هذا الصدد.

نريد التعارف، ألم نؤمر بأن نتعارف، مع احتفاظ كل منا بعقيدته.

ثالثا، أعلم أن الحكومة الحالية تجتهد، فى صمت، كى تحول الأزمة إلى فرصة ليس لمعالجة مشكلة إمبابة فقط وإنما لفتح ملف شائك للغاية ومتداخل بشدة وله تاريخ طويل من الحلول الجزئية التى ليس من المقبول شرعا (وفقا للإسلام وللمسيحية) أو قانونا ودستوريا أن تكون هى المنطق الوحيد السائد.

ولهذا يفتح هذا الملف من جذوره كى يلتحق الجميع بقطار التيار الرئيسى المجتمع المصرى: تيار يؤمن بأن الدين لله والوطن للجميع، وعش ودع الآخرين يعيشون، و«ادفع بالتى هى أحسن، فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم»، و«أحبوا أعداءكم باركوا لاعينكم». تيار يعلم أن الوطن كبير ويتسع للجميع على قاعدة المواطنة الكاملة التى تجعل كل المناصب مفتوحة للجميع بلا تمييز إلا فى حدود الكفاءة والضوابط القانونية.

رابعا، إذن أزمة إمبابة أو ماسبيرو ليست أزمة فريدة أو منفردة، وإنما هى جزء من نمط عام لابد من علاجه باعمال القانون مع تفهم المظالم.

ولابد من محاصرة الحريق وإطفائه فى نفس الوقت، لأن إطفاء حريق بطريقة خطأ قد يؤدى إلى حرائق أخرى.
خامسا، لابد من وضع إطار مؤسسى للحل. لابد من بدائل لجهاز أمن الدولة الذى هو بخيره وشره، ولا نريد له أن يعود بنفس نمطه القديم.

سادسا، نريد أن يعى المعتصمون أن مصابهم مصابنا جميعا، وأن تعاطف الأغلبية الكاسحة من المصريين مع قضية غلق الكنائس بدون سبب وجيه، أو الاعتقال بدون محاكمة ــ كبير. ولكن تعطيل مصالح الناس بشكل مبالغ فيه يفقدهم الكثير من الدعم تباعا.