المستشار محمد عطية : مبارك انزعج بشدة من حكم وقف تصدير الغاز لإسرائيل

يعد المستشار محمد عطية النائب الأول لرئيس مجلس الدولة ورئيس قسم الفتوي والتشريع واحدا من أهم رجال القضاء في مصر حيث اصدر احكاما توصف بالتاريخية كان أهمها وقف تصدير الغاز لإسرائيل ومنع حرس الجامعة التابع لوزارة الداخلية من التواجد داخل الجامعة والحكم‏.‏

بفتح معبر رفح الحدود والغاء قرار منع توصيل الإغاثة لأهالي قطاع غزة وغيرها من الأحكام الهامة. ويكشف لنا المستشار محمد عطية اسرار هذه الأحكام التي أصدرها عندما كان رئيسا لمحاكم القضاء الإداري ويوضح لنا رفض الحكومة لتنفيذ هذه الأحكام ورؤيته في تطبيق مبدأ سيادة القانون في المرحلة التي ستشهدها مصر في ظل الدستور الجديد والانتخابات القادمة. وفيما يلي نص الحوار.
> أصدرت محاكم القضاء الإداري131 ألف حكم اداري خلال الست الأشهر الستة. لماذا هذا الكم الهائل من القضايا؟
كثرة هذه القضايا جاءت لأن الدولة لم تتبع القانون ونظام الرئيس السابق حسني مبارك لم يطبق مبدأ سيادة القانون, فيلجأ صاحب القضية الي القضاء الإداري الذي يطبق الفصل في الطلبات المستعجلة في اسرع وقت ممكن. لأن الحكم لو تأخر لن يكون له معني أو صفة. ومثال علي ذلك قضايا الانتخابات سواء التي تقوم علي صفة المرشحين أو بطلان الدوائر الانتخابية, فلابد فيها أن تصدر جميع الأحكام قبل اجراء العملية الانتخابية ولو تأخرت هذه الأحكام لن يكون هناك معني للحكم. لذلك القضاء الإداري يحاول أن يقف بجانب دعم الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور.
> هل يعني أن مبدأ سيادة القانون سيطبق في المرحلة المقبلة؟
أعتقد أن الوضع أصبح مختلفا تماما بعد ثورة25 يناير والشعار الآن هو سيادة القانون والجميع متساوون. والدليل علي ذلك أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة يتعامل بحيادية كاملة ويلبي طموحات الشعب ويريد أن ينقل السلطة للمدنيين في أسرع وقت ممكن غير طامع في السلطة.
> ولكن المجلس متهم من البعض بالتباطؤ والتراخي؟
ليس هناك تباطؤ فالمشكلات اليومية كثيرة جدا والقضايا كثيرة سواء في الداخل أو الخارج والجبهات كلها مفتوحة. أعتقد أن أول مرة يقع الجيش في هذا الإختبار وأعتقد أيضا انه نجح فيه.
> هناك أحكام صدرت مؤخرا ببطلان بعض العقود كبطلان عقد بيع90% من أسهم شركة عمر أفندي ما هي نتائج هذا الحكم؟
عندما حكمة المحكمة ببطلان هذا العقد أصبح بمقتضي هذا الحكم عمر أفندي ملكا للشعب. وهذا بعدمكسب كبير لأن الشعب سيسترد أمواله ومنشآته فهذه ثروات الشعب المصري.
> ولكن صاحب شركة عمر أفندي الحالي سيلجأ إلي التحكيم الدولي وسيطالب مصر بتعويض ضخم؟
حتي لو حكم لصالح صاحب الشركة بتعويض فلن يقارن أبدا بحجم الأصول نفسها التي عادت للشعب كمنشآت قطاع عام الذي هو ملك للشعب.
> لكن أحكاما تاريخية عديدة, فعندما كنت رئيسا لمحاكم القضاء الإداري أصدرتم عام2008 حكما بوقف تصدير الغاز لإسرائيل. فماذا من أصداره؟
عندما أصدرت هذا الحكم لم أكن اتصور الصدي الكبير الذي سيترتب عليه. وعلمت وقتها ان الرئيس السابق مبارك أخري اتصالا من الهند التي كان يزورها في ذلك الوقت بمسئولين في رئاسة الجمهورية وكان منزعجا جدا وفي شدة الضيق من هذا الحكم. وسئل وقتها ما هذا الحكم الذي صدر اليوم وابلغوني انه غضبان فقلت لهم هو حر ما يغضب ايه المشكلة. وفي حقيقة الأمر عندما أصدرت حكمي كنت علي يقين بان هذا الحكم هو في صالح النظام في ذلك الوقت وان النظام ممكن ان يستخدم هذا الحكم كورقة ضغط علي اسرائيل. فإني أعلم أن اسرائيل عندها قضاء مستقل ويحترم الأحكام القضائية, ولو كان النظام قال لإسرائيل سننفذ الحكم سيبقي لمصر موقف تأخذه تجاه اسرائيل. ولكني فوجئت للأسف الشديد ان الحكومة طعنت في هذا الحكم امام المحكمة الإدارية العليا, وكان وقتها أمر غريب جدا ان حكما يصدر لصالح الحكومة فتقوم الحكومة بالطعن فيه.
> وما تفسيركم بأن الحكومة تطعن في حكم لصالحها؟
من الواضح من خلال التحقيقات التي تجري حاليا ان هناك عمولات اخذت بالفعل من تصدير الغاز لإسرائيل ولكني لا أعلم من المشارك في الحصول علي هذه العمولات وبالطبع التحقيقات مع المسئولين السابقين المدانين حاليا ستكشف عن هذه الأسرار قريبا.
> أصدرتم أيضا حكما تاريخيا بفتح معبر رفح والغاء قرار توصيل الإغاثة لأهالي قطاع غزة؟
نعم أصدرت الحكم الخاص بفتح معبر رفح في أكتوبر2008 وفوجئت وقتها أن الحكومة لا تريد تنفيد الحكم بالرغم من ان الهدف من ذلك الحكم هو توصيل المساعدات لإخواننا في غزة.
> وتساءلت لماذا الحكومة تصر علي عدم التنفيذ ولمصحلة من, هل هناك اتفاقيات سرية أم الحكم جاء ضد مصلحة اسرائيل. وكان تبرير الحكومة وقتها هو تهريب السلاح والمخدرات عبر الحدود ليس هذا تبريرا لان من الممكن تفتيش قوافل الإغاثة.
> في ذلك الوقت أيضا حكمتم بمنع حرس الجامعة التابع لوزارة الداخلية من تواجده داخل الجامعة؟
عندما أصدرت حكما يمنع تواجدالحرس الخاص التابع لوزارة الداخلية داخل الجامعة كنت ومازلت طبعا علي يقين أن الجامعة هي المؤسسة الوحيدة التي تمد الوطن بالثروات المدربة والمتعلمة فلابد أن تكون مستقلة وان تدبر شئونها بنفسها. واريد أن أوضح أن المادة317 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات تقول انه يجب أن يكون بكل جامعة وحدة امن تتبع رئيس الجامعة بزي خاص وتتلقي الأوامر منه ولكن لم تطبق هذه المادة.وفي المقابل فوجئنا ان وزارة التعليم العالي طعنت في هذا الحكم الذي يؤيد استقلالها.
> لماذا وزارة التعليم العالي طعنت في حكم استقلالها؟
النظام السابق كان يريد ان يسيطر عن طريق الأمن علي جميع مناحي الحياة في الدولة بما فيها الجامعات. كان اتجاه السلطة الحاكمة ان يتم تعيين رؤساء الجامعات عن طريق الأمن. وللأسف تساءلت وقتها كيف سترتقي الدولة وتتقدم بالعلم دون ان تكفل استقلال الجامعات في اعتقادك لماذا لم تنفذ كل هذه الأحكام التاريخية التي أصدرتها بين عامي2008 واستبدادها المستمر تجاوز كل الحدود.
> هل كان عليك أي ضغوط أو تهديد من أحد عندما أصدرت هذه الأحكام؟
جميع الأحكام التي أصدرتها لم يتدخل فيها أي أحد. الكل يعلم انني لا اقبل أي تدخل في الدعاوي المنظورة امامي. فعندما توليت القضاء الإداري في أكتوبر2008 ووجدت الكم الهائل من القضايا المحفوظة التي لا يستطيع احد ان يفصل فيها. قررت ان أصدر فيها حكم كل أسبوع أو أسبوعا من الأحكام الهامة.
> أنت أول من أعلن عن نتيجة الاستفتاء علي الإعلان الدستوري وقلت انك أول مرة تدلي بصوتك في الانتخابات. لماذا؟
أنا لم اشترك أو أدلي بصوتي في حياتي في أي انتخابات, الكل يعلم قبل25 يناير أي في ظل نظام الرئيس السابق حسني مبارك أن كل الإستفتاءات والانتخابات كانت مزورة والنتائج كانت معدة مسبقا وبالتالي صوت المواطن كان لا قيمه له. أما في الاستفتاء عن الإعلان الدستوري الذي جاءت نتيجته بنعم والتي شرفت برئاسة لجنتها كنت علي يقين أنها شفافة ونزيهة وكل مواطن أصبح لصوته قيمة.> ما هي رؤيتكم في الانتخابات التي ستشهدها مصر في المرحلة القادمة؟
أولا: أريد أن يتواجد الأمن بكثافة في الانتخابات القادمة. وأري أن تكون هناك مساعدة من الشرطة العسكرية بجانب تواجد الأمن لضمان تأمين العملية الانتخابية. فهناك تخوف كبير من تواجد فلول النظام السابق لإفشال العملية الانتخابية عن طريق أعمال البلطجة. وان لم يتواجد الأمن بكثافة في ذلك الوقت أعتقد أن بامكان البلطجية ان يمنعوا الناخبين من الوصول إلي الدوائر الانتخابية كما حدث في عهد الرئيس السابق.
ثانيا: أتمني أن تشترك جميع القوي السياسية التي ظهرت بعد25 يناير في هذه العملية استرد مصر وأصبحت ملكا له. واني أدعو كل مواطن أن يشارك في مباشرة هذه الحقوق ويتم اختيار أفضل العناصر لتمثيلهم في مجلس الشعب والشوري. وأعتقد أن جميع المراسيم التي يصدرها المجلس الأعلي للقوات المسلحة ستلبي المرحلة الانتقالية المقبلة وهناك جدول زمني يتعين علينا أن نستكمله بداية بانتخابات مجلسي الشعب والشوري وبعدها الانتخابات الرئاسية واذا ظهر بعد ذلك أي نقص أو سلبيات يمكن بعد ذلك أن تعالج عندما يتم وضع دستور جديد ويتم تعديل قوانين مباشرة الحقوق السياسية علي ضوء هذا الدستور الجديد.