صحف: "لغز" مقتل بن لادن

تابعت الصحف العربية رصد آخر التطورات في المنطقة العربية، وجاء على رأسها "لغز" مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، والانتفاضة السورية والمأزق الذي يواجهه نظام الاسد في قمعها، وكشف الأزمة الليبية مدى المعاناة الأوروبية من دون المعاونة الأمريكية ، وأخيرًا عودة مصر لتكون الملاذ الآمن للفلسطينيين.

" لغز" مقتل بن لادن

تساءل سليم نصار في صحيفة "الحياة" اللندنية عن السر وراء إخفاء الأمريكيين جثة بن لادن؟، مؤكدًا أنه كما كان أسامة بن محمد بن عوض بن سالم بن لادن، لغزاً في حياته، كذلك تحول إلى لغز محير في مماته، خصوصاً أن العملية الانتقامية التي أمر الرئيس أوباما بتنفيذها، ساهمت في طرح أسئلة محرجة حول التوقيت الذي اختاره أوباما، وتخلصه من جثة زعيم القاعدة .

وأضاف نصار:"المعطيات الأولى التي قدمها المراقبون تتلخص في خيارين: الأول يتعلق برغبة الرئيس الأمريكي في تجديد ولايته، خصوصاً أن منافسيه من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، لم يظهروا على ساحة الانتخابات بعد، وفي تقديره أن النجاح في تصفية زعيم "القاعدة" سيزيد من فرص التجديد بسهولة ، أما المعطى الثاني فهو مرتبط بمستقبل الانتفاضات العربية المطالبة بالحريات والتخلص من الأنظمة المتخلفة والزعامات السابقة.

إلا أن موت بن لادن يعتبر حدثا غير ذي بال بالنسبة للمسلمين في العالم العربي الذي يشهد حاليا ربيع ثوراته المطالبة بالحرية، بحسب ما رأى طارق رمضان في صحيفة "الشرق الأوسط"، والذي أضاف:"لم تكن رؤيته أو تصرفاته تحظى باحترام على نطاق واسع، كما أكد كثير من الاستطلاعات التي أجرتها حكومات غربية وخبراء في مجال مكافحة الإرهاب"، وعليه، فإننا نتعامل مع حدث أمريكي، بالأساس، وأوروبي، على نطاق أوسع .

" انتفاضة السوريين" .. ومأزق نظام الأسد

وعلى صعيد الشأن السوري، قال رئيس تحرير صحيفة "القدس العربي" عبد الباري عطوان، عن ثورتها:"من المؤكد أن الدبابات أقوى من المتظاهرين العزل، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو حول قدرة هذه الدبابات على قتل أكثر من عشرين مليون سوري تخلصوا من عقدة الخوف، ولم يعد يرهبهم الموت، وباتوا يتطلعون،إن لم يكن كلهم، فمعظمهم إلى الشهادة."

وأضاف:"يخطئ صقور النظام في سوريا إذا اعتقدوا أنهم يستطيعون سحق الانتفاضة من خلال التغول في القتل، واتباع الحلول الأمنية، فها هي الاحتجاجات تدخل أسبوعها السابع تقريباً دون أن تظهر أي علامات وهن أو خوف لدى المشاركين فيها، بل إنها زادت قوة واتساعاً."

وعلى صعيد متصل، تساءل طارق الحميد في صحيفة "الشرق الأوسط"، قائلاً: سوريا .. هل صدر البيان رقم واحد؟، وتابع :"جمعة التحدي" شهدت تصعيدًا جديدًا، فيه امتداد لظواهر سابقة، ولكن بشكل أكبر، فهذه الجمعة يلاحظ أن جل "اليافطات" المحمولة فيها من قبل المتظاهرين تندد بالرئيس السوري نفسه، وليس بالقمع، أو الحزب."

وأضاف:"إن هذا يعني أن خط العودة قد قطع بين النظام والسوريين المنتفضين، ولا يمكن النظر للمتظاهرين على أنهم أقلية، أو طائفة بل إن حركة التظاهر قد طالت جل المدن السورية، بما فيها دمشق، وحمص، وحلب، وحماة، وفي مناطق الأكراد، وغيرها من المدن والمناطق، وحتى من قبل علويين، وغيرهم .

وتساءل الحميد قائلا:"ما الذي سيفعله النظام الآن؟هل يحكم الشعب ويؤمن المدن بالدبابات، ويستمر نظاما مشروخا، ضعيفا، على خطى نظام البشير في السودان، الذي قسم البلد مقابل البقاء على كرسي الحكم؟ أم يكون هناك انقلاب على النظام من داخله لتدارك ما يمكن تداركه؟ أم أن "جمعة التحدي" تستمر وتصمد لينقسم الجيش .. وبالتالي تكون سوريا الأسد تسير على خطى ليبيا القذافي؟

كلها أسئلة مستحقة، والواضح أن النظام لم يستوعب ما يدور حوله، بل غير مصدق أن شعبه قد انتفض .. ولن يعود إلى السكون .

ليبيا .. وانهيار الفيلق الأوروبي

ومن سوريا إلى ليبيا حيث أظهرت الأزمة الليبية، كما يقول علي العنزي في "الحياة" مدى ضعف الاتحاد الأوروبي عسكرياً، وعدم قدرته على التصدي لأي مشكلة دولية من دون دعم الولايات المتحدة الأمريكية، ويعتقد الكثير من المحللين أن الولايات المتحدة أرادت من ذلك رسالة إلى الأوروبيين لتبين مدى حاجتهم واعتمادهم على الدعم الأمريكي .. كما أظهرت الأزمة الليبية وتردد الولايات المتحدة في البداية، أن قوة حلف الناتو مرتبطة بقوة ودعم الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يلغي فكرة "الفيلق الأوروبي" الذي كان مشروعاً ألمانياً فرنسياً منذ فترة بعيدة في محاولة للاستقلال الأوروبي عن هيمنة القوة الأمريكية، سواء سياسياً أو عسكرياً.

وأضاف:" في النهاية فإن التباين الدولي حول ليبيا سيطيل الأزمة الليبية، ويفرز معطيات جديدة على الساحة الليبية ، كالتقسيم وغيره، التي لن تكون في مصلحة الشعب الليبي والشعوب العربية، فالقوى الخارجية لا تهتم إلا بمصالحها، وهي محور تدخلها في النزاعات العالمية، وما استهداف منزل القذافي وقتل ابنه واثنين من أحفاده إلا رسالة في هذا الاتجاه .

عودة مصر لتكون "الملاذ الآمن" للوحدة الفلسطينية

ونختم بالمصالحة الوطنية والمسئولية الفلسطينية، التي قال عنها محمد السعيد إدريس في صحيفة "الخليج" الإماراتية: الثورة العربية فجرت ضغوطاً لا يستهان بها على طرفي النزاع الفلسطيني: السلطة و"حماس"، لكنها وفرت أيضاً فرصاً جديدة لمستقبل جديد من الوفاق الوطني، فمصر التي دانت، بعد ثورتها، سياسة فرض الحصار على قطاع غزة، وبدأت في تحرير إرادتها الوطنية والتخلص من أعباء الالتزامات السابقة لنظام مبارك مع الأمريكيين و"الإسرائيليين" عادت لتكون "ملاذاً آمناً" للوحدة الوطنية الفلسطينية، والمصالحة التي جرى توقيعها يوم الأربعاء الماضي هي ثمرة من ثمرات هذا التحول الجديد في السياسة المصرية.

وأضاف:"هذا التحول المصري يواجه تحديات داخلية وأخرى عربية وإقليمية ناهيك عن الضغوط الدولية وخاصة الأمريكية بهدف محاصرة فرض عودة مصر إلى تولي دورها القيادي وإبقائها ضمن دائرة "الاعتدال" التي لا تعني في التحليل الأخير إلا أن تكون ضمن المشروع الأمريكي .