الموقف السياسي مغالطات أوباما‮!

أوباما يطالب العرب والمسلمين‮.. ‬بالتخلي عن القدس،‮ ‬ويحرم الفلسطينيين المشردين من العودة إلي ديارهم،‮ ‬ويؤكد علي الالتزام الأمريكي الذي لا يتزعزع بالحفاظ علي أمن إسرائيل،‮ ‬والوقوف بجانبها ضد أي انتقاد‮! ‬ثم يهدد الفلسطينيين إذا فكروا في اعلان دولتهم أمام اجتماعات الأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر القادم‮.‬
كل هذا‮.. ‬ويدعي أنه يعمل علي تحقيق السلام في الشرق الأوسط‮..‬؟ إما انه يضحك علي العالم،‮ ‬أو أن من اقنعوه ان ذلك يصنع سلاما،‮ ‬هم الذين يضحكون عليه‮.‬
هذا ما جاء في خطاب الرئيس الأمريكي أمس الأول عن الثورات العربية والتغييرات في الشرق الأوسط‮.. ‬وما اشبه حديث اليوم بالبارحة،‮ ‬عندما وقف اوباما في جامعة القاهرة منذ عامين مبشرا بقرب موعد السلام في أرض مهبط الأديان ومهد الحضارات‮. ‬قال يومها‮ - ‬كلمات مفعمة بالأمل وجياشة العواطف،‮ ‬دغدغت مشاعر المسلمين والعرب‮ - ‬ان صراع الحضارات قد انتهي،‮ ‬وحق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة قد بزغ،‮ ‬وآن الاوان لتسامح الحوار والاديان وأن‮ ‬يعيش الجميع في أمن وسلام،‮ ‬وكفي صراعا وحروبا في منطقة يستحق شعبها الحرية والرفاهية‮. ‬ولم ينس بالطبع القول أن امريكا لا تسمح بتهديد أمن إسرائيل لحظة واحدة‮.‬
قبلنا الكلام،‮ ‬انتظارا لوعد قطعه علي نفسه بأن تعمل ادارته علي اقامة دولة فلسطينية ذات سيادة إلي جانب دولة إسرائيل‮.. ‬ومر عامان،‮ ‬خجلنا خلالهما من وضع الإدارة الأمريكية المزري أمام لطمات الحكومة الإسرائيلية،‮ ‬التي عملت طوال هذه الفترة للتأكيد علي أن اوباما لا يملك من نفسه شيئا،‮ ‬ولن تستطيع ادارته فرض سلام،‮ ‬إلا بشروطها،‮ ‬وحسب مزاجها،‮ ‬وفي الوقت الذي تراه‮.. ‬وتأكيداً‮ ‬علي ذلك واصلت تهويد القدس وطرد ابنائها،‮ ‬واستمر عدوانها علي الفلسطينيين في الضفة وغزة،‮ ‬واحكمت الحصار علي القطاع،‮ ‬حتي يموت شعبه جوعا أو يرضخ للاستسلام،‮ ‬وكثفت من نشاطها الاستيطاني لتفريغ‮ ‬مفهوم الدولة الفلسطينية وتفكيك أوصالها‮.‬
وارت امريكا خجلها،‮ ‬بعد فشل مهمة مبعوثها جورج ميتشيل الذي أمضي عاما كاملا في رحلات مكوكية،‮ ‬لم تسفر إلا عن مزيد من الغطرسة الإسرائيلية،‮ ‬حتي وجد ميتشيل نفسه مضطرا لاعلان فشله دون ان يوجه كلمة لوم واحدة لإسرائيل،‮ ‬التي وضعت كل العراقيل أمامه بالمزيد من العدوان والاستيطان‮. ‬رغم تراجع امريكا عن مواقفها،‮ ‬الخطوة تلو الاخري أملا في استمرار المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل‮.‬
ثم يعود أوباما اليوم للحديث مرة اخري عن السلام،‮ ‬ولكن هذه المرة كان أشد تحيزا لاسرائيل،‮ ‬وهذا ليس بجديد علي حكام أمريكا منذ اعلان قيام دولة إسرائيل‮.. ‬وجاء خطاب أوباما مليئا بالمغالطات،‮ ‬التي يعرف انها مكشوفة ومرفوضة‮. ‬حينما يطالب الطرفين،‮ ‬بالبدء في مفاوضات علي قضايا الحدود وأمن إسرائيل،‮ ‬فهمه الأول اجراءات الأمن لاسرائيل،‮ ‬وعاجله نتنياهو عقب الخطاب بدقائق برفض حدود ‮٧٦‬،‮ ‬فاقترح اوباما تأجيل حسم موقف القدس واللاجئين‮. ‬رغم انه تسويف‮ ‬يؤصل لاستمرار جذور الصراع،‮ ‬فلا سلام بدون القدس الشرقية عربية وعاصمة للدولة الفلسطينية‮. ‬ويؤكد أن سعي امريكا للسلام،‮ ‬بدون قدرة علي فرضه علي الطرفين‮. ‬فمن سيقف أمام التعنت الاسرائيلي واسترداد حقوق الفلسطينيين؟‮! ‬أم أن اوباما يريد التنصل لأمريكا والمجتمع الدولي من إرغام إسرائيل علي انهاء الاحتلال وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية التي تستخدمها امريكا فقط لفرض مواقفها وهيمنتها علي المنطقة؟‮!‬
الغريب ان اوباما ركز خطابه علي حق شعوب المنطقة في العيش بحرية وكرامة،‮ ‬متناسيا ان الشعب الفلسطيني يريد هو الآخر أن يتنفس هواء نقيا بالتخلص من الاحتلال‮!‬