علاقات مشبوهة وأرقام متضاربة وتردد حكومي: تقارير الخارجية السويسرية حول ثروات عائلة مبارك

علي الرغم من مطالبة المصريين كافة باسترداد المليارات المهربة خارج مصر من قبل زبانية النظام المنحل، إلا أن طرق ووسائل وخطوات استعادة الأموال من الخارج تسير ببطء شديد، فرغم أن السلطات السويسرية أرسلت برقيات دبلوماسية إلي مصر، توضِّـح فيها حاجتها إلي «أدلّـة» علي ارتكاب مخالفات جنائية والإثراء غَير المشروع من قبل الديكتاتور السابق محمد حسني مبارك، وأن سويسرا ستقوم بإرسال مُستشارين إلي مصر من أجل مساعدتها في الإجراءات المطلوبة لصياغة طلباتهم، حيث يتطلب الامر تزويد سويسرا بأمثلة تتعلّـق بإساءة استخدام السلطة أو سرقة الأموال العامة، ومن ثم نقلها إلي حسابات سويسرية، كما ينبغي تقديم أرقام الحسابات المصرفية وبطاقات الائتمان، وهو ما لم يتم حتي الان، ويري الخبراء والمراقبون أن المستندات والوثائق التي تطلبها سويسرا يستَحيل الحصول عليها، للبدء بإجراءات استعادة هذه الأصول،.

ولكن خبراء سويسريين يرون أنه حال نجاح عمليه حصر عمليات الفساد وتحديدها، سيتِـم تجميد هذه الأصول لفترة ثلاث سنوات، وإذا ما ثَبَتت عدم شرعية هذه الممتلكات في غضون ذلك، فسيتوجّـب علي السلطات السويسرية والسلطات المصرية أن تُحَدِّد نمطاً لإعادة هذه الأصول، وفي حال لا يمكن إثبات ذلك في إطار إجراء قانوني جنائي أو إجراء قانوني تعاوني مُتبادَل، فسَيتوجّـب الإفراج عن الأصول المودعة.

الامر الايجابي في القضية هو ما كشفته الخارجية السويسرية عن أرصدة لمبارك في مصارفها حيث قالت إن سويسرا عثرت علي نحو 410 ملايين فرنك سويسري خاصة بالرئيس السابق مبارك، وقد أصدرت الحكومة السويسرية اوامر بمنع التصرف فيما يتصل بالارصدة التي يحتمل ان تكون غير مشروعة في سويسرا.

وكانت وسائل الإعلام السويسرية، قد رصدت وتابعت واهتمت بما تداولته وسائل الإعلام الدولية، حول ان ودائع عائلة الرئيس المصري حسني مبارك تتراوح بين 40 و70 مليار دولار، ما اضطر السلطات الفيدرالية لاتخاذ هذا القرار، وتهتم سويسرا بما كشفته شبكة التليفزيون الأمريكية «إيه بي سي» من أن ثروة عائلة مبارك تتراوح بين 40 و70 مليار دولار، وهذا ما تطرقت له صحيفة «لا تريبون دو جنيف»، الصادرة باللغة الفرنسية في جنيف، والتي نقلت عن صحيفة الجارديان البريطانية أن المبلغ يتوزع كالتالي «15 مليار دولار للرئيس ومليار دولار لزوجته و8 مليارات دولار لابنه الأكبر علاء و17 مليارًا لابنه الأصغر جمال»، وأن طريقة الإثراء السريع التي انتهجتها عائلة مبارك «اعتمدت علي نظام رشوة متبع بكثرة في بلدان الخليج، وهو النظام التي يضطر فيه مستثمر أجنبي للبحث عن شريك محلي يمنحه قسما من أرباح المشروع، قد تصل الي حدود 20%».

«وأن جمال مبارك مارس مضاربة بالديون السيادية لبلده منذ الثمانينيات وقام بشراء قطع أراضٍ كبيرة تابعة للجيش، ثم عاود بيعها لمستثمرين»، وهو ما سمح له (أي جمال مبارك)، حسب صحيفة لوتون (تصدر بالفرنسية في جنيف) بـ«جمع نحو 17 مليار دولار موزعة علي بنوك في سويسرا وألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا».

وأكدوا أن نجلي الرئيس السابق يملكان صندوق استثمار خصص لهما من أجل شراء أسهم في شركات مصرية»، كما أن «علاء مبارك له غالبية الأسهم في شركة (بويون كومباني المحدودة)، التي مقرها في لندن وأن جمال مبارك يملك غالبية الأسهم في شركة (هوروس فود أند آغري بيزنس) التي مقرها في قبرص».

وكشفت المعلومات التي تداولتها وسائل الاعلام السويسرية «احتمال امتلاك عائلة مبارك حسابات في كل من مصرف كريدي سويس ومصرف يو بي إيس»، اما عن حجم المبالغ المودعة، فقالوا: «إن ذلك غير معروف حتي الآن»، وعلي الرغم من البنوك فإن «القوانين السارية المفعول في سويسرا، لا تسمح للبنوك بالحديث عن ودائع الزبائن الحقيقيين أو المحتملين».

كما أن إحصائيات البنك الوطني لعام 2009 وأوضحت أن «الأموال المصرية المودعة في البنوك السويسرية، بلغت في نهاية 2009 نحو 3.6 مليار دولار وأنها كانت قبل عامين من ذلك أكثر بـ 44%»، ولكن يجب التشديد علي أن هذه الأموال تمثل أرصدة أشخاص مصريين أو شركات لها مقرات في مصر ولا تعكس واقع العمليات البنكية الدولية المعقدة التي عادة ما يلجأ لها الأشخاص الراغبون في تمويه مصدر الأموال.

وأبدت المحامية ساندرين جيرو، من مكتب المحاماة «لا ليف» والعضو في منظمة «ترايال» السويسرية، المناهضة للإفلات من العقاب، عدم استغرابها لضخامة الثورة المحتملة لعائلة مبارك، وقالت «إن حجم أموال الرشوة في العالم كبير للغاية، وأن الضغوط الممارسة علي عائلة مبارك ستدفع البنوك الي الكشف عن بعض منها بموجب قوانين محاربة تبييض الأموال، ولو أن تقديم الدلائل علي ذلك، يعتبر صعبا للغاية».

كما تناقلت الصحف السويسرية عن جريدة «هاندلس تسايتونغ» اكتشافها عبر ما تناقلته الشبكات الاجتماعية من تويتر وغيرها، كون وليد شاش، رئيس قسم إفريقيا والشرق الأوسط في بمصرف «اتحاد البنوك الخاصة» الذي يوجد مقره في جنيف، كان عضوا في مجلس إدارة المؤسسة الخيرية التي أسستها زوجة الرئيس المصري سوزان مبارك، والتي تتخذ من جنيف مقرا لها.

وأوردت أن المصرف المعني سارع يوم الخميس 3 فبراير إلي «تبديد إيه شكوك في وجود علاقة تجارية بين البنك وعائلة مبارك»، إلا أن المصرف أوضح أن موظفه «حصل علي ترخيص منه لتلك العضوية»، لكن نفس الصحيفة وجدت أن اسم وليد شاش يعاود الظهور في رئاسة الفرع المصري لصندوق «إي إيف جي هيرمس» التابع لمجموعة بنك التنمية في مصر «إي إيف جي هيرمس»، الذي يزود الشركتين اللتين يشرف علي ملكيتهما علاء وجمال مبارك بإطارات عليا، كعضوين في مجلسي إدارتهما.