فرعون في السجن‏! بقلم سمير الشحات

لم يكن يوم24 مايو2011 يوما عاديا, ولا حتي يوما استثنائيا, بل كان يوما سوبر بكل المقاييس في تاريخ مصر والمصريين. في هذا اليوم صدر القرار المعجزة بإحالة رئيس مصر السابق إلي الجنايات. عمركم سمعتم عن فرعون تمت محاكمته من قبل؟
محاكمة مبارك جنائيا تعني سبعة آلاف معني ومعني, يمكن التركيز منها علي ثلاثة,
أولا: بهذا القرار انعدل الهرم, بحيث صار قائما علي قاعدته وليس علي رأسه. كيف يعني؟
في الدنيا كلها( ماعدا عندنا نحن العرب الأجاويد!) الشعب ــ الذي هو قاعدة الهرم ــ يختار حكامه الذين هم الرأس, ومن ثم فإن الرأس مهمتها خدمة القاعدة.. أما عندنا فإن85 مليون بني آدم مهمتهم في الحياة خدمة الفرعون( السيد الرئيس ورجاله والنجلين العزيزين والمدام) وفي24 مايو انعدل الهرم, فاقرأوا المعوذتين أيها المصريون!
وثانيا: أنه من الآن فصاعدا علي السلطة ــ كل سلطة وأي سلطة من أعلي الهرم وحتي قاعدته ــ في هذا البلد أن تضع يدها علي قلبها, فقد آن أوان الحساب. ها هو الكبير وعياله سيقفون خلف القضبان, ومن ثم سيكون من العبث( كل العبث) ترك المتسلطين الصغار يمتصون دماءنا والمال, ويتحكمون في رقابنا, فهيا بيتك بيتك يا اولاد السلطة إلي يوم الحساب!
وثالثا: أنه إذا كان الفرعون نفسه سيحاكم.. فما الذي يحول دون محاكمة الخلابيص والكهنة والراقصين في معبده؟ إن الذين يرتدون الأبيض والأزرق الآن في طرة ما هم إلا وش القفص في نظام تعفن وتآكل وضربه السوس.. فهل نتردد في محاكمة الدود؟
ويبقي أن يوم24 مايو وضعنا جميعا كمصريين أمام سؤال كالمصير: هل أنتم علي مستوي هذه الثورة بجد؟ الثورة التي نجحت في وضع الحديد في يد الفرعون.. هل تستطيعون حمايتها من الفوضي والغوغاء والبلطجية والفلول أم ستحولونها الي مسرحية بايخة وتكتفون بالتصفيق والصراخ.. وساعتها نقول: ولا يوم من أيامك يا مبارك؟!