مبارك فى قلب إسرائيل!! بقلم : سليمان الحكيم

• أخيراً دخلت إسرائيل على الخط، وطلب الحاخام الإسرائيلى عوفيديا يوسف من شيخ الأزهر العفو عن مبارك.. والتجاوز عن كل ما ارتكبه من جرائم، ولكن شيخ الأزهر رد عليه رافضاً ربما لشعور الإمام الأكبر بالحرج بعد أن كان قد صرح هو نفسه فى صحيفة ألمانية قبل أيام بموافقته على طلب العفو عن مبارك " نظراً لحالته الصحية.. وكبر سنه "، كما جاء فى تبرير الإمام الأكبر لصحيفة الألمانية . ويبدو أن الحاخام الإسرائيلى قد اختار شيخ الأزهر بالذات ليطلب موافقته أو دعمه لإصدار قرار بالعفو عن مبارك بعد أن علم من الصحيفة الألمانية، أن طلب العفو يلقى موافقة وتأييد من شيخ الأزهر رغم أن الإمام الأكبر كان قد صرح بعده نشر الحوار ان تصريحاته تم تحريفها .. ربما لهذا السبب رفض الأمام الاكبر طلب الحاخام الإسرائيلى حتى لا يبدو فى صورة المتفق مع الإسرائيليين الذين يرغبون فى العفو عن مبارك نظراً لما يمثله لهم من كنز إستراتيجى، على حد تعبير واحد من كبار الساسة الإسرائيليين.
• لم يكن الإسرائليون مبالغين فى وصف مبارك بالكنز الاستراتيجى لإسرائيل، بالنظر لما قدمه لهم من خدمات تدفقت فى نهر مصالحهم الاستراتيجية. فلو كانت إسرائيل قد تمكنت من زرع أحد عملائها المخلصين فى رئاسة الجمهورية بمصر، وكلفته بأداء عدد من المهام التى تخدم مصالحها لما نجح فى ذلك كما نجح مبارك، الذى هدم القطاع العام بما كان يمثله من ركيزة أساسية لتمويل الحرب على إسرائيل .. ووصل بالأغلبية الساحقة من الشعب المصرى إلى ما دون حزام الفقر، كما حاصرهم بالكثير من الأمراض المزمنة كالسرطان والفشل الكلوى، وأطلق من حوله مصاصى الدماء من بطانته لنهب ثروات الشعب وإغراق مصر فى الديون ، واعتماد اقتصادها على المعونات الخارجية التى ترهن القرار المصرى لدى الجهات المانحة. وأضعف الدور المصرى بالانسحاب من كافة الميادين السياسية ذات التأثير ، فتقوقعت مصر على نفسها منعزلة عن كل محيطها العربى والأفريقى.
• كل ذلك كان من أهداف إسرائيل التى تعمل على ترسيخها فى الواقع، لإضعاف مصر وشغلها بمشاكل وإزمات داخلة طاحنة تستنفد طاقاتها، وتهدم كيانها وتكبل حركاتها فى أى اتجاه خارج حدودها المغلقة، وقد ساعده على تنفيذ كل تلك الأهداف المخطط لها بعناية .. ولكى يضمن استمرار تلك السياسة التى تخدم المصالح الإسرائيلية على المدى البعيد بعد رحيله من العالم ، ولكى تظل إسرائيل مطمئنة على بقاء مصر فى وضعها المتهاوى، عمل مبارك بكل جهد متبعاً كل الأساليب الممكنة لضمان الرئاسة من بعده لأبنه الذى سيكون وافياً لوالده وصداقته لكل من إسرائيل وأمريكا .
• ولأن إسرائيل لا تنسى أصدقاءها الذين عملوا فى خدمة مصالحها ، فقد جاء طلب الحاخام الإسرائيلى ليؤكد هذا المعنى ، ليبعث الطمأنينة فى نفوس أصدقائها الآخرين حتى لا يتوانوا أو يقصروا فى العمل على خدمة مصالحها ، حين يرون إسرائيل وهى تتخلى عنهم عند وقوعهم فى مأزق مع شعوبهم .
• وإذا كانت إسرائيل جادة فى طلبها العفو عن مبارك كواحد من الذين كانوا كنزاً استراتيجياً لسياستها ، فعليها أن توافق على مبادلة مبارك بكل من تعتقلهم فى سجونها من كل الجنسيات العربية ، فى صفقة نتفق عليها عبر وسيط دولى يضمن تنفيذها ، بعد ان يكون قد تنازل طواعيةً عن كل أرصده وأملاك كانت فى حوزته ، حتى لا يذهب بها إلى إسرائيل فتستولى عليها ثمن لحريته التى استردتها له .. وإذا كان فى قدرة إسرائيل أن تسترد الحرية لمبارك فهل فى مقدورها إيضاً ان تسترد له الكرامة وحسن السمعة بعد ان ذهب بدونها إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليه ؟!