فهمي هويدي يفضح الأهداف الخبيثة من تمويل فرنسا لأحزاب مصرية

فتش عن التمويل - بقلم : الأستاذ فهمي هويدي
fahmy howaidy
وجهت وزارة الخارجية الفرنسية الدعوة إلى ستة من شباب التجمعات السياسية المصرية التى شاركت فى ثورة 25 يناير لحضور ندوة فى باريس عن التطورات التى شهدها العالم العربى. وقد حضر هؤلاء الندوة التى عقدت يومى 14 و15 أبريل الماضى. وكان بينهما اثنان أحدهما يمثل الإخوان المسلمين والثانى عن حزب الوسط. وفيما علمت فإن نائب وزير الخارجية الفرنسى حين حدث المهندس أبوالعلا ماضى الأمين العام لحزب الوسط بهذا الخصوص فإنه اقترح عليه أن يرشح الحزب فتاة وليس شابا، لسبب غير واضح بالضبط، ولكن الحزب فضل أن يوفد واحدا من نشطائه، وهو ما كان.

قبل الندوة التى نظمتها الخارجية الفرنسية، تمت دعوة ثلاثة من الشبان المصريين من جانب حزب ساركوزى الحاكم (الاتحاد من أجل الحركة الشعبية) للتعرف على أمانات الحزب والحوار مع ممثليه، فيما وصف لاحقا فى الصحافة الفرنسية بأنه «تدريب لشباب الثورة فى مصر». وكان ممثل حزب الوسط طبيب الأسنان يامن نوح أحد الثلاثة، فى حين استبعد ممثل الإخوان من هذا البرنامج، فى هذه الجولة التقى الشبان الثلاثة بعض كوادر الحزب، فى المقدمة منهم شخصيتان مهمتان، إحداهما فالارى هوتنبرج وهى يهودية تعمل سكرتيرة للرئيس ساركوزى لشئون العلاقات العامة والأحزاب، وجان فرانسوا كوبيه الأمين العام للحزب.

خلال اللقاءات جرت حوارات حول التجربة فى فرنسا وحول الأوضاع والتطورات الأخيرة فى العالم العربى ومصر بوجه أخص. وتطرق الحديث إلى الحماس الفرنسى للتطور الديمقراطى والنشاط الأهلى فى مصر، واستعداد الحكومة الفرنسية لتقديم مختلف صور العون للجماعات السياسية التى ظهرت أثناء الثورة. فى هذا الصدد عبر كل من السيدة فالارى والسيد كوبيه عن رغبة الحكومة والحزب الحاكم فى التعاون مع الأطراف التى تتبنى أربع قضايا أساسية هى:

علمانية الدولة المصرية ـ
ـ تأييد معاهدة كامب ديفيد والدفاع عن السلام مع إسرائيل ومعارضة سياسة حركة حماس «الإرهابية» ـ
ـ الدفاع عن الرئيس السابق حسنى مبارك ورفض تقديمه إلى المحاكمة
ــ الاصطفاف إلى جانب التيارات السياسية التى تتحالف ضد جماعة الإخوان المسلمين، لإضعاف أى حضور لها فى المستقبل السياسى لمصر.

حين جادلهم الدكتور يامن نوح معارضا أطروحاتهم فى النقاط الأربع. فإنهم ألغوا زيارة كان مقررا أن يقوم بها الثلاثة للبرلمان الفرنسى، ورتبوا لهم جولة فى متحف الهولوكوست، الذى يخلد شهداء اليهود الفرنسيين من ضحايا الحرب العالمية الثانية.

لا الزيارة كانت بريئة ولا المساعدات التى تم التلويح بها كانت لوجه الله، ولكن الأمر كله كان مشروع صفقة، إذا تمسكتم بالعلمانية ووقفتم مع إسرائيل وضد حماس والإخوان فنحن مستعدون للدعم والتمويل ومساعدة هذه الديمقراطية وذاك الاعتدال.

لا مفاجأة فى الموضوع. ولا سر نسمع به لأول مرة. فهذا شأن الدعم الأجنبى باستمرار، إذ الأجندة حاضرة مسبقا. فقط الجديد فى الأمر أن واحدا تلقى الدعوة ولم يستجب ولم يقبض وتكلم بعد ذلك، فى حين أن غيره يسمعون ويتجاوبون ويقبضون فى هدوء، ولا يتكلمون، ويبدو أن دائرة السوق اتسعت بعد ثورة 25 يناير. لأننا اعتدنا على أن تقوم دول أخرى فى الغرب بمثل هذه العروض.
وكان مفهوما تركيز فرنسا على الشمال الأفريقى وربما لبنان أيضا، لكن من الواضح أن ثمة سباقا غربيا على النفوذ والحصول على موطئ قدم فى مصر ما بعد الثورة. فلم تعد الولايات المتحدة ولا بريطانيا أو ألمانيا هى التى تحاول اختراق الساحة المصرية، ولكن ها هى فرنسا دخلت على الخط. وقال لى أحدهم فى الأسبوع الماضى إنه تلقى عرضا إيطاليا لتمويله إذا اشترك فى اللعبة. وحين علمت أن غرفة التجارة المصرية الأمريكية هى التى مولت مؤتمرا كبيرا عقد فى أحد الفنادق الكبرى بالقاهرة لمعارضة التعديلات الدستورية، فإننى أصبحت أتعامل بحذر مع أكثر التحركات التى تحدث الساحة المصرية هذه الأيام.

مثل تلك الاختراقات ليست مقصورة على الساحة المصرية، لأن هناك غزوا غربيا لمنظمات المجتمع المدنى فى جميع أنحاء العالم العربى. وهو ما نشهد نموذجا فادحا له فى الضفة الغربية التى تمول الدول الغربية فيها بسخاء شديد أى تجمع فيها يؤيد السلام مع إسرائيل، إنها أجندة واحدة ترتدى فى كل بلد ثوبا مغايرا.