البنك الدولي: مصر تخسر 700 مليون جنيه كل يوم.. والإفلاس في رمضان

الإنقاذ لم يأت من الخارج

البنك الدولي: مصر تخسر 700 مليون جنيه كل يوم.. والإفلاس في رمضان

منذ قيام الثورة تزايد الدين الداخلي بنحو 159 مليار جنيه

يوم 25 يناير وعندما اندلعت أول شرارة للثورة كان القطاع الخاص يسيطر علي نحو 80% من تنفيذ الخطة في مصر، كان الاقتصاد المصري يرتكز علي ساق واحدة فقط من الاستثمارات العامة، وكانت كل مدخلات الاقتصاد تأتي من اهل البيزنس التصنيع والتصدير والسياحة والعقارات والبورصة والإعلام.. وربما تبرر هذه الصورة الانهيار المتلاحق والسريع في الاقتصاد خلال 100 يوم فقط من عمر الثورة، فوفقاً لتقارير البنك الدولي فإن مصر تخسر 700 مليون جنيه كل يوم.. وهذا يعني أن الخسائر حتي الآن بلغت 70 مليار جنيه.. وبالتالي فنحن علي وشك الإفلاس مع قرب هلال رمضان فالبلاغات والمحاكمات أرعبت المستثمرين من ناحية والمطالبة بعودة القطاع العام الذي بيع علي مدي ربع قرن أعطت ملحما اشتراكيا للثورة، وقد التقط مراسل للنيو زويك الامريكية هذا الملمح فكتبت منذ أسابيع تقريرا خطيرا عن كراهية المصريين، للرأسمالية والقطاع الخاص، ويتنبأ بأن الاقتصاد المصري سيتجه يسارا بعد الثورة.

والواقع أن مراسل النيوزيوك لم يذهب بعيدا عن الحقيقة كثيرا فمصر لاتزال اشتراكيةالهوي وفي الثورة كان الكثيرون يحلمون باستعادة القطاع العام الذي تم بيعه، وبعودة الحكومة فاعلة ومنتجة في الاقتصاد، وهذه المطالب ليست وليدة الثورة فقد كشف استطلاع للرأي إجراه مركز المعلومات عن أن 72% من المصريين مع عودة الدولة للإنتاج وكشف استطلاع اخر ان 96% من الشباب المصري ضد رجال الاعمال. وقد منحت الثورة ونجاحها فقط الفرصة لهذه الاتجاهات أن تبزر وتعبر عن نفسها.

وهذا هو مأزق الحكومة الأول والازلي فهي تصرح ليل نهار بأنها مع الاقتصاد الحر، ولكنها عاجزة عن ترجمة هذه التصريحات لواقع، فهي تقدم رجلا وتؤخر الاخري في وضع قواعد للتعامل مع تخصصيات الاراضي للمستثمرين في عهد مبارك، لانها تخشي غضب الجماهير الاشتراكية الهوي، وهذا التباطؤ يثير الشلل في قطاعات عديدة فضلا عن استحالة جذب استثمارات عربية في ظل مخاوف المستثمرين العرب من استقرار التوجه الحر للاقتصاد المصري، وقد اجتهد البعض مثل المستشار هشام البسطويسي في حل للازمة، وعرضنا وجهة نظره، ويري البسطويسي الاكتفاء بتحصيل حقوق الدولة وفارق أسعار الارض مع تسهيلات للمستثمرين في التحصيل، ولكن الحكومة خائفة من المضي قدما في مثل هذه الحلول، وبدون التفرقة الواقعية بين الفاسد والمستثمر الجاد سيكون من الصعب استعادة معدلات النمو الي ما قبل الثورة، وذلك وسط توقعات للصندوق الدولي بأن يصل النمو إلي 1% في العام الحالي، وبينما يتحدث متفائلو الحكومة عن معدل بنحو 2%، العلاقة بين العمال واصحاب الأعمال تمثل أزمة أخري تعطل عجلة الاقتصاد، وهناك نحو 60% من المصانع تعمل الآن بـ40% فقط من طاقتها، فضلا عن لجوء بعض أصحاب المصانع لإغلاقها بعد انتشار حالات الاضراب والتعدي علي المعدات والمنشآت.

والحكومة مطالبة الآن وفورا بالتدخل في محاولات التفاوض بين العمال واصحاب العمل، وقد يكون من الملائم وضع اتفاق حد أدني للمطالب العمالية، ويقوم هذا الاتفاق علي تحقيق مطالب عاجلة للعمال. ومن أهم هذه المطالب التثبيت والتأمين والتأمين الصحي وإنشاء لجان نقابية منتخبة والالتزام بالعلاوة القانونية (15%) مع تعليق المطالب بزيادة الاجر الي العام القادم، ولحين عودة المصانع للعمل بكامل طاقتها.

أما بالنسبة للخصخصة فإن الملف يبدو أكثر صعوبة وتعقيدا فاستعادة الشركات المباعة ليس سهلا ومكلفا في الوقت نفسه، ولا يكفي أن تصدر المحكمة احكاما ببطلان عقد بيع عمر أفندي او غيره ليغلق الملف فهناك شبح اللجوء للتحكيم الدولي في عمر أفندي وأخواته.

فرغم شعبية عمر افندي فهناك حالات أخري للخصخصة صارخة مثل بيع بنك الاسكندرية.فقد تكلف إصلاح البنك نحو عشرة مليارات جنيه،وبيع بعد ذلك لـ11 مليارًا فقط. قد اعترضت في حينها علي بيع عمر افندي وبنك الإسكندرية. ولم يكن رفضي لوجود فساد او تربح، ولكن لانني ضد الخصخصة من حيث المبدأ، وإذا أردنا إيقاف الخصخصة فيجب الا نتخذ القرار بأثر رجعي، وان نعلن اتجاهنا الاقتصادي بمنتهي الحسم والشفافية، أما إخفاء كراهيتنا ورفضنا للخصخصة باتهام كل عمليات الخصخصة بالفساد.فهذا التعميم يعطل الاقتصاد ويصيب السوق بالذعر، او بالاحري بمزيد من الذعر، ويزيد من حدة الازمة المالية التي تعيشها مصر، فاحتياطي البنك المركزي يتراجع شهرا بعد الاخر ووصل إلي 24 مليار دولار تكفي الي تغطية احتياجات مصر من السلع الاستراتيجية لنحو 6 اشهر، واذا استمرت حالة الشلل الاقتصادي فكل السيناريوهات مفتوحة بما في ذلك شبح إفلاس او طوفان استدانة.

فمنذ قيام الثورة تزايد الدين الداخلي بنحو 159 مليار جنيه، وكل من البنك والصندوق وضعا شروطا لمنح مصر قروضا بنحو 12 مليار دولار. اهم هذه الشروط تعويم الجنيه ورفع الدعم عن المواد البترولية، ورغم تحركات هنا أو هناك فإن الدعم العربي للثورة لم يؤت ثماره، فهناك حكومات عربية غاضبة علي إحالة مستثمريها للقضاء وأنظمة عربية حانقة علي الاستمرار في محاكمة مبارك واسرته. بالاضافة الي هذا وذاك هناك مخاوف طبيعية من المستثمرين العرب من التوجه الاقتصادي لمصر بعد الثورة، ومن استقرار الاوضاع الامنية.

الامن مفتاح رئيسي للخروج من المأزق. توافر الامن يضمن عودة السياحة إلي مستواها الرئيسي،وهي رافد مالي أساسي تضخ لمصر مليار دولار شهريا (6 مليارات جنيه) وصلت السياحة لنحو 30% فقط من المعدل المتوقع. وفي حال استمرار المظاهرات والبلطجة والحوداث الطائفية يعطل عودة السياحة وأموالها.

الروشته صعبة ولكنها ليست مستحيلة، المطلوب استعادة شعار ليلة التنحي في ميدان التحرير (مبارك ساب القصر يلا نعمر مصر).