توابع ثورة 27 مايو: صدام بين جيل الآباء والأبناء فى "الإخوان"

تباينت ردود أفعال واسعة فى اليوم الثانى لقرار جماعة الإخوان المسلمين سحب ممثليها من عضوية ائتلاف شباب الثورة، والذى يعد الأول من نوعه للجماعة فى اتجاه تحجيم مشاركة أبنائها مع الأطياف السياسية الأخرى، بما ينبئ بصدام قريب بين جيل الآباء والأبناء بالجماعة.

معاذ عبد الكريم أحد ممثلى شباب الإخوان المسلمين فى ائتلاف شباب الثورة، وأحد من شاركوا الجمعة الماضية فى المليونية بالتحرير، بالمخالفة لقرار الجماعة، أكد أن عضويته مستمرة فى الائتلاف، وأنه لن ينسحب منه رغم صدور قرار الجماعة بعدم وجود ممثل لها.

وأوضح معاذ، أن قرار الجماعة يخالف قواعدها التنظيمية فى العمل الداخلى، لأنه اتخذ دون الرجوع إلى الشباب أو التشاور معهم أو حتى الاتصال بهم هاتفيا، رغم أن جميع المعلومات المتعلقة بشباب الإخوان موجودة لدى مكتب الإرشاد، فضلا عن أن شباب الإخوان أنفسهم على تنسيق تام مع مكتب الإرشاد عبر الدكتور رشاد بيومى نائب المرشد.

وقال معاذ: "نحن كشباب نعاتب جماعة الإخوان على قرارها "، مضيفا أن شباب الإخوان الذين شاركوا فى المليونية قللوا من حدة الاتهامات الموجهة للإخوان بالخيانة، أو بحسب وصفه _ أسباب الاتهامات _ مضيفا، أنه ما كان على الجماعة أن تطرح الخلاف إعلاميا عبر نشر الخبر على الموقع الرسمى لجماعة الإخوان المسلمين.

وشدد معاذ على أنه وعدد من شباب الإخوان تقدموا بطلب رسمى للقاء المرشد العام الدكتور محمد بديع للحديث معه بشأن طريقة التعامل معهم، مؤكدا على أنه غير نادم تماما على المشاركة فى جمعة الغضب السياسى، ومضيفا أنه وأصدقائه لم يرتكبوا أى جرم يحاسبون عليه، بالإقصاء من ائتلاف شباب الثورة بأسلوب يختلف تماما عن أدبيات العمل الداخلى.

ورداً على قرار جماعة الإخوان المسلمين بسحب ممثليها من داخل ائتلاف شباب الثورة، أعلن الائتلاف تمسكه بتمثيل عضوية شباب الإخوان المسلمين داخل المكتب التنفيذى، وعضوية قطاع من شباب الجماعة داخل الهيكل التنظيمى له، بناء على رغبتهم، مؤكداً أن شرعية هؤلاء الشباب داخل الائتلاف ليست شرعية رسمية تمنحها الجماعة، إنما تستند إلى تمثيل فعلى عبرت عنه بالترتيب لفعاليات الثورة المصرية منذ انطلاقها.

ودعا الائتلاف فى بيان له اليوم الأحد، قيادات جماعة الإخوان المسلمين إلى انتهاج طريق آليات الحوار الديمقراطى عند الخلاف مع القوى السياسية المختلفة، ومع مجموعات شباب الجماعة التى بادرت بالاشتراك فى ثورة الخامس والعشرين من يناير، وقال البيان "هذا ما نفعله نحن وندعوهم لذلك".

ويرى الائتلاف، أن تصريحات الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين بعد ساعات من جمعة "القضاء على الفساد السياسى" التى دعا إليها الائتلاف، وشارك فيها شباب الإخوان غير مبررة، لتؤكد على تمسك الشعب المصرى بكافة مطالب الثورة، موضحا أن "شباب الجماعة" تمسكوا بمبادئ التوافق الوطنى وبرغبة جادة ومستمرة فى المشاركة بأنشطة الائتلاف وأعماله وفعالياته المختلفة، على قدم المساواة مع سائر المجموعات من كافة التيارات السياسية الأخرى من أجل استكمال تحقيق وإنجاز كافة مطالب الثورة.

وقال ائتلاف الشباب: "إننا عبارة عن جبهة شاركت فيها منذ البداية مجموعات من شباب جماعة الإخوان المسلمين، مع كافة القوى السياسية الأخرى الممثلة فى الائتلاف، وانحازت فيه لمصلحة الوطن، كما انحزنا جميعا دونما التفات لمصالح جماعتنا وأحزابنا الضيقة".

على الجانب الآخر انتقد أحمد دومة أحد أعضاء ائتلاف شباب الثورة موقف الجماعة من شبابها بإقصائهم من عضوية الائتلاف، مؤكدا أن جماعة الإخوان المسلمين تكرر سيناريو 25 يناير مرة ثانية، حيث قالت الجماعة فى بيان لها قبل الثورة، إنه لن يشارك أى من أبنائها، فى حين خرجت بعد نجاح الثورة، وأكدت أن شباب الإخوان شاركوا بقوة وسط صفوف المتظاهرين.

وأوضح دومة، أن قرار الجماعة هو بداية صدام بين جيل الآباء والأبناء قد ينتهى إلى قيام الأبناء بتغيير فكر الآباء الذى تعود على ممارسة العمل السياسى بطريقة محظورة، أو أن يزداد الخلاف بين الآباء والأبناء ويكون بداية الطلاق بينهما، وهو ما تكرر من عدد كبير من نماذج شباب الإخوان.