نبيل العربى فى حوار شامل مع (الشروق) عن السياسة الخارجية لمصر فى الفترة المقبلة

اخبار مصر لحظة بلحظة ثورة 25 يناير مظاهرات فى مصر ميدان التحرير الان
عندما وصل وزير الخارجية، نبيل العربى، إلى مكتبه المطل على النيل بمبنى وزارة الخارجية بعد وقوع ثورة 25 يناير التى أطاحت بنظام مبارك، وجد نفسه أمام مهمة مضاعفة، الأولى، وربما هى الأصعب، تتعلق بإعادة صياغة السياسة الخارجية لمصر فى مرحلة ما بعد الثورة لتكون متوائمة مع ما وصفه فى محاضرة عشية ترشحه لمنصب وزير الخارجية فى مطلع مارس الماضى بـ«استعادة الروح المصرية» ومع ما يراه العربى نفسه وما تحدث به كثيرا قبل توليه الوزارة عن ضرورة تبوُّء مصر مكانة إقليمية لائقة بدورها وتاريخها.

المهمة الثانية متعلقة بالتعامل السريع مع ملفات حيوية لا تحتمل الإرجاء أو التردد، بما فى ذلك الوضع فى الأراضى الفلسطينية، خصوصا قطاع غزة، والوضع فى السودان بعد استفتاء تقسيم البلد الأفريقى الأكبر إلى بلدين، ووضع مصر الإقليمى إجمالا، وقبل كل ذلك ملف شائك تتشارك فيه الخارجية المصرية بكل خبراتها العريقة مع جهات أخرى فى الدولة وهو ما يعرف بملف مياه النيل ــ أى حصة مصر السنوية من مياه النيل والتى كانت مستقرة لسنوات وأثير حولها لغط فى العامين الأخيرين مع مطالبة بعض دول المنبع، خصوصا إثيوبيا التى تمد مصر بالجزء الأكبر من الحصة سنويا، بتقليل هذه الحصة.

إلى جانب هذا وذاك، فإن العربى وصل مكتب وزير الخارجية بالدور الثانى بعد أن أدى القسم الدستورى فى السادس من مارس ليجد فى انتطاره ــ إلى جانب الكثير من الترحاب والتقدير المرتبط بقيمته الدبلوماسية والقانونية الرفيعة ــ العديد من الشكاوى حول أحقيات فى النقل فى الحركات الدبلوماسية وما إلى ذلك.


جدل الجولة الخليجية

متحدثا لـ«الشروق» من مكتبه بمقر وزارة الخارجية، يقول العربى إن هناك آفاقا تتفتح لتأكيد دور مصر الإقليمى والدفع بسياسات التعاون وحسن الجوار على نطاق واسع بما يحفظ مصالح مصر ويتوازن مع مصالح الدول الأخرى على حد سواء. ويؤكد أن الاتصالات التى أجراها خلال ما يقارب الشهرين منذ توليه مهمة حقيبة الخارجية تؤكد أن هناك فرصة لمصر ليس فقط لتحسين علاقتها ولكن أيضا للقيام بدور رائد فى القضايا الرئيسية. ويصر العربى ــ فى رده على سؤال من «الشروق» حول حقيقة الجدل الدائر عن علاقة مصر مع دول الخليج العربى وما تردد من توتر وقع فى هذه العلاقات خصوصا مع المملكة السعودية بسبب رفض القاهرة إيقاف محاكمة حسنى مبارك ــ على أن هذه التكهنات ليس لها نصيب من الصحة وأن تأجيل زيارة كان من المقرر أن يقوم بها رئيس الوزراء عصام شرف إلى عدد من دول الخليج التى كانت مقررة الأحد إنما يرجع إلى التزامات داخلية على رئيس الوزراء أن يضطلع بها على وجه السرعة إلى إعادة ضبط جدول الزيارة فى ضوء الالتزامات المتباينة لعدد من المسئولين فى الدول المشمولة بالجولة الخليجية وهى المملكة السعودية وقطر والإمارات والكويت والتى «أبدت كلها الاستعداد التام والاهتمام الشديد لمصر فى المرحلة الحالية».

الجولة الخليجية لرئيس الوزراء حسبما يصر وزير الخارجية التى بدأت أمس ستشمل ثلاثا من الدول الأربع على أن تتم زيارة الإمارات لاحقا.

وكما يقول العربى، فى رده على سؤال حول ما تردد عن قرار للإمارات العربية المتحدة إلغاء زيارة رئيس الوزراء المصرى إليها، أن ابوظبى لم تلغ الزيارة ولكن حدث اختلاف فى جداول مواعيد بعض المسئولين بها.

«يجب ضبط المواعيد وهذا ما نعمل عليه الآن وأعتقد أننا نسعى لأن تتم الزيارة خلال الأسابيع المقبلة»، يقول العربى.


مصر والسعودية

فى الوقت نفسه يشدد العربى فى حديثه مع «الشروق» على أن المملكة العربية السعودية راغبة بصدق وعازمة بجد على تطوير العلاقات الجيدة التى تربط البلدين. «فيما يخص المملكة العربية السعودية فهناك تأييد تام لمصر ورغبة أكيدة فى دعم الشعب المصرى»، حسبما يقول العربى الذى قام بزيارة فى التاسع عشر من أبريل حيث عقد مباحثات منفردة مع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودى أعقبتها مباحثات موسعة وغداء رسمى.

ويضيف العربى أنه «شعر بارتياح كبير لما لمسه من رغبة سعودية فى تطوير العلاقات مع مصر بصورة لا لبس فيها»، مشيرا إلى أن تلك الرغبة فى التطوير تشمل المجالات السياسية والاقتصادية على حد سواء. وبسرعة وباقتضاب يقول العربى إن المسئولين السعوديين الذين التقاهم فى زيارة التاسع عشر من الشهر الحالى لم يثيروا معه مسألة مصير الرئيس مبارك، ويشدد أن الملف الرئيسى لرحلة رئيس الوزراء إلى العواصم الخليجية هى تطوير العلاقات والدفع بها إلى الأمام.


العلاقات مع إيران

من ناحية أخرى، ينفى العربى، فى رده على أسئلة «الشروق»، أن تكون هناك حساسية خليجية مبالغ فيها بالنظر إلى ما أعلنه عن توجه مصر لتطبيع العلاقات الدبلوماسية بشأن إيران فى وقت ما زالت فيه دول الخليج المجاورة لإيران تعرب فيه عن هواجس بعضها سياسى وبعضها أمنى حول المواقف التى تتخذها طهران إزاءها.

ويقول وزير الخارجية إن مصر تفتح صفحة جديدة مع جميع الدول وإن كانت لم تقرر بعد رفع العلاقات دبلوماسية مع إيران لتكون شأنها فى ذلك شأن دول الخليج العربى ذاتها، وأن أى تقارب يقوم بين القاهرة وبين أى عاصمة أخرى لا يمكن أبدا أن يأتى انتقاصا من التزام مصر بدعم القضايا والحقوق العربية، مشيرا إلى أن هذا الموقف واضح وبلا أى لبس أمام دول الخليج.

فى الوقت نفسه، يقول العربى إنه يعتزم لقاء نظيره الإيرانى الشهر المقبل على هامش أعمال مؤتمر لوزراء خارجية دول عدم الانحياز، وأن هذا اللقاء سيكون فرصة لنقاش حول الخطوات المقبلة فى العلاقات بين البلدين.


شمال السودان وجنوبه

ينتقل الحديث مع وزير الخارجية المصرى إلى ما يوصف بالمسئولية الملحة أمام الدبلوماسية المصرية لتدعيم وتقوية الأواصر «التاريخية والأزلية» للعلاقات مع السودان وتجاوز ما يمكن أن يكون قد علق بها من سوء تفاهم «لفتح صفحة جديدة» مع السودان الجديد بشماله وجنوبه.

ويشدد وزير الخارجية على أن الزيارة التى قام بها رئيس الوزراء لشمال وجنوب السودان فى السابع والثامن والعشرين من الشهر الماضى أكدت رغبة قوية لدى الشماليين والجنوبيين على حد سواء بتقوية وتوسيع مجالات التعاون مع مصر والتى شهدت احتفاء واضحا بالوفد المصرى الذى ترأسه عصام شرف وضم عددا من الوزراء المصريين من بينهم وزير الخارجية نفسه. «من المطار إلى الفندق اصطف على جانبى الطريق مواطنون سودانيون يحملون الأعلام ويهتفون لمصر وهذا أمر لم يحدث منذ زيارات عبدالناصر للسودان».

ويضيف العربى أن وفدا من كبار المحامين الذين التقاهم خلال زيارة قام بها الوفد المصرى للخرطوم أكدوا له الحرص الكبير فى إطار المجتمع المدنى السودانى على تجسير التقارب مع مصر «بل إن نقيب المحامين أكد لى أنه إذا ما كان هناك من مطلب سودانى ملح على مصر فهو يتعلق بالوحدة بين الشعبين الشقيقين»، ويضيف «أن هذا يمثل مدى عمق وقوة العلاقات بين شعبى وادى النيل».

ويلفت العربى على الفور، وبدون أن ينتظر سؤال «الشروق»، إلى أن نفس القدر «من المشاعر الطيبة تجاه مصر ونفس الرغبة فى تدعيم العلاقات» بدت واضحة فى جوبا كما فى الخرطوم. «فى جوبا بالفعل لمسنا تأثير القوة الناعمة لمصر حيث وجدنا أن 6 من أصل 11 من وزراء جنوب السودان قد درسوا وتخرجوا فى جامعات مصرية بما فى ذلك جامعة القاهرة وجامعة الإسكندرية وجامعة الزقازيق».

وبحسم يؤكد العربى أن «التفاهم تم على رفع التنسيق»، مشيرا إلى أن آفاق التعاون المستقبلى ستكون محل دراسة «خلال أيام عندما يقوم وزير خارجية السودان بزيارته» المرتقبة للقاهرة وذلك فى غضون نفس الشهر الذى قام فيه وزير الدولة للشئون الخارجية السودانى بزيارة للقاهرة.

ويشير وزير الخارجية أيضا إلى أنه من دلائل العزم المصرى على إعطاء المزيد من الاهتمام للعلاقات مع السودان القرار الذى تم تنفيذه منذ أيام قلائل بترفيع منصب مدير إدارة السودان إلى مساعد وزير الخارجية لشئون السودان فى خطوة قد تبدو للبعض بروتوكولية ولكنها فى الواقع لها دلالة رمزية مهمة حيث إن مساعدى الوزير فى وزارة الخارجية يعملون فى نطاق واسع يغطى القارات بأكملها.


البشير والمحكمة الجنائية

ولكن أليس من تعارض بين رغبة مصر تقوية وتطوير علاقاتها مع السودان وعزمها المضى قدما الانضمام إلى اتفاقية روما المؤسسة لعمل المحكمة لجنائية الدولية التى تطالب تسليم الرئيس السودانى عمر البشير جراء اتهامات موجهة إليه بارتكاب جرائم ضد الانسانية فى دارفور؟. يقول العربى إنه لا يوجد تعارض لأنه فى حال انضمام مصر للمحكمة الجنائية الدولية فهى لا تصبح ملزمة بالضرورة بتسليم الرئيس السودانى لأن النظام الأساسى للمحكمة وحسب المادة 98 تسمح للدول المنضمة لها أن توقع اتفاقات ثنائية بعدم التسليم وهو ما فعلته، حسبما يذكر وزير الخارجية، الولايات المتحدة الأمريكية مع العديد من الدول ــ ذلك إلى جانب تحفظ يبديه الوزير، صاحب الخلفية القانونية الرفيعة التى أهلته للانضمام لمحكمة العدل الدولية لخمس سنوات على بعض المواد المنظمة لعمل المحكمة الجنائية الدولية التى تبيح لمجلس الأمن، أن يكون صاحب القرار فى إحالة حالات إلى المحكمة الجنائية الدولية ووقف إجراء حالات بصورة مسيسة لا يراها متوافقة مع القواعد القانونية الدولية المقبولة.


مياه النيل

ومن بين القضايا التى يقول وزير الخارجية انها ستشهد تنسيقا واسعا بين مصر والسودان هو ملف مياه النيل، بوصف البلدين ــ أو على الأقل مصر والسودان الشمالى ــ من دول المصب. لكن العربى يحرص على أن يضيف على الفور أن الاتفاق سيشمل «بالضرورة وبالتأكيد كل دول حوض النيل وأن الهدف من التشاور والتنسيق الجارى هو زيادة الاستفادة من مياه النيل بما يخدم مصالح جميع دول الحوض».

ويشير العربى إلى أن الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل ــ والتى كان توقيع غالبية دول المنبع عليها العام الماضى بداية لجدل حول المحافظة على حصة مصر التى تعانى بالأصل من فقر مائى ــ هى اتفاقية تم طرحها من قبل البنك الدولى وهى بطبيعتها تتطلب أن تكون شاملة لكل دول حوض النيل وألا يكون فيها ما يضر بمصالح أى دولة من الدول.

«الاتفاقية تهدف لزيادة الانتفاع من مياه النيل وذلك لجميع دول الحوض دون استثناء كما تهدف لتعظيم الفوائد الاقتصادية من خلال مشروعات تخدم جميع الشعوب»، يضيف العربى أن «الجزء الخاص بالجوانب القانونية يحتاج لإعادة نظر بما يتفق وضرورة مراعاة مصالح كل الدول».

وبحسب ما قاله وزير الخارجية لـ«الشروق» فإن هناك «مؤشرات طيبة لتوجه نحو مراجعة الموقف، ويبدو أن هذا الأمر أصبح مقبولا، خصوصا أن فلسفة المبادرة نفسها تقوم على تجميع جميع الدول للعمل والتشارك فى المياه من أجل الاستفادة الجماعية وتعظيم هذه الاستفادة».


تخفيف المعاناة عن غزة

وبنفس الالتزام، وربما أيضا التفاؤل الذى يتحدث به العربى، حول مسئولية مصر لتطوير العلاقات مع السودان، يشير أيضا إلى نفس الالتزام إزاء الإسهام فى تخفيف المعاناة الإنسانية عن أبناء الشعب الفلسطينى المحاصر من قبل إسرائيل فى غزة والعمل كذلك وبدون إبطاء نحو دعم المصالحة الفلسطينية بأقصى سرعة.

ويقول العربى إن «الحكومة المصرية الجديدة جاءت لتواجه معاناة غير انسانية للشعب الفلسطينى فى غزة وهى المعاناة الناجمة بالأساس عن الاحتلال الإسرائيلى ومخالفة الاحتلال لمسئولياته حسب اتفاقية جنيف الرابعة».

ويضيف أن إسرائيل التى تعلن عن انسحابها من غزة مازالت تحاصر القطاع بما يجلب المعاناة وتفاقم الفقر لأبناء الشعب الفلسطينى بينما مصر، حسبما يؤكد العربى «لا يمكن أن تتجاهل هذا الوضع الإنسانى فى غزة» ليس فقط لأنها تحترم مسئولياتها المقررة بمقتضى القانون الدولى ولكن أيضا لأنها لا يمكن أن تتخلى على مسئولياتها إزاء «الشعب الفلسطينى الشقيق».

«مصر ترى أن عليها أن تقوم بما يلزم لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطينى الشقيق فى غزة»، يقول وزير الخارجية المصرى، مضيفا «أنه ربما يشهد الأسبوع المقبل بعض الخطوات التى تهدف للإسهام فى رفع المعانة عن الشعب الفلسطينى» وذلك بعد أن تتنهى الجهات المصرية المعنية، بما فى ذلك الجهات الأمنية، من اتخاذ جميع الترتيبات اللازمة.


مؤتمر دولى للسلام

ولا يتردد وزير الخارجية المصرى فى أن يسارع بالإضافة إلى أن «ما يهم حقا هو العمل على إيجاد حل للمشكلة الفلسطينية». ويضيف «إن الإطار العام الذى ينبغى أن يتم العمل فيه وبجدية هو حل النزاع الفلسطينى الإسرائيلى بصورة نهائية حلا يتفق مع قواعد العدالة الدولية ويما يحقق الأمن والسلام لجميع دول المنطقة بما فى ذلك إسرائيل وفلسطين ومصر وباقى دول المنطقة».

ويؤكد العربى أن الدبلوماسية المصرية تعمل لتحقيق هذا الهدف من خلال الإعداد لدبلوماسية جادة وفاعلة تتجاوز مفاوضات السلام بالشكل الذى أديرت به خلال السنوات الأخيرة والتى لم تؤد إلى شىء بل أصبحت هى وليس السلام محط الاهتمام والعمل. وبحسب وزير الخارجية فإن «ما يطلق عليه عملية السلام قد ولدت ميتة وليس من سبيل لإحيائها والحل يكمن فى اتخاذ منحى جديد».

المنحى الجديد الذى يراه العربى واجبا هو مؤتمر دولى يسمح بالتفاوض نحو اتفاقية للسلام، مشيرا إلى أن أى مؤتمر قادم يجب أن يأخذ فى الاعتبار أخطاء الماضى فى التعامل مع ملف النزاع العربى الإسرائيلى تفاديا لتكرارها. «يجب على العالم أن يعود للنظر فى تاريخ التعامل مع النزاع ليرى أن هذا التاريخ يؤكد أن كل خطوة حقيقية وملموسة جاءت من خلال مؤتمر محدد الاهداف بما فى ذلك اتفاقية الهدنة فى رودس فى 1949، واتفاقات فض الاشتباك فى السبعينيات وكذلك كامب ديفيد».

ويضيف: «لذلك يجب أن يكون الهدف هو عقد مؤتمر دولى لإنهاء النزاع بصفة نهائية بعيدا عن الدخول فى طرق المفاوضات اللانهائية التى تصاب حتما بالجمود التام، بل يجب ان يكون الهدف هو اعلان الدولة الفلسطينية قبل نهاية العام الحالى وهو الهدف الذى أشار إليه الرئيس الأمريكى باراك أوباما».


الدولة الفلسطينية

ويلفت وزير الخارجية النظر فى هذا الإطار إلى تزايد الادراك الدولى لحتمية قيام الدولة الفلسطينية، مشيرا إلى أن هناك 137 دولة اعترفت بحق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم بما فى ذلك دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، حسبما تشير الصحف إلى ذلك. وبينما يقول العربى إن المناقشات والمداولات التى ستشهدها الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة فى سبتمبر بنيويورك ستكون حاسمة فى هذا الشأن، يشير أيضا إلى جهود دبلوماسية تنتوى مصر القيام بها بما فى ذلك اتصالات وزيارات سيجريها الوزير نفسه فى القريب مع مسئولين أمريكيين وإسرائيليين قد تشمل زيارات مقبلة لواشنطن وتل أبيب لأن «وزير الخارجية المصرى عليه الذهاب لأى مكان فى سبيل العمل الجاد على التوصل لاتفاقية عادلة ونهائية تؤدى إلى قيام الدولة الفلسطينية».

ويؤكد العربى أن الدبلوماسية المصرية تعمل الآن نحو أهداف تتعلق بتأكيد ضرورة العمل على إنهاء النزاع الفلسطينى الإسرائيلى هذا العام وتعظيم الجهود الهادفة لضمان اعتراف مزيد من الدول بالدولة الفلسطينية والسعى نحو عقد مؤتمر دولى فى أقرب فرصة تحت مظلة الأمم المتحدة وربما برعاية أمريكية. ولكن العربى يستدرك بسرعة ليقول إن الطريق إلى المؤتمر الدولى المأمول يجب أن يسير فيه وفد فلسطينى واحد، فلا يمكن من وجهة نظره أن يستمر الانقسام الفلسطينى بينما العمل جار لضمان الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مشيرا فى هذا الصدد إلى اعتزام قيامه بزيارة قادمة لرام الله للدفع بجهود تحقيق المصالحة الفلسطينية بين حماس وفتح، مشيرا إلى تأكيدات وتعهدات تلقاها من السلطة الفلسطينية للتعاون نحو دفع المصالحة الوطنية الفلسطنيية.


ثورات العرب

ولا يرى العربى أن أجواء الثورات العربية الحالية يمكن أن تؤثر سلبا على فرص تحقيق السلام الفلسطينى الإسرائيلى، لأنه يرى أن وقت تحقيق السلام قد حان وأن المطالب بتحقيق الديمقراطية لا تعرقل الدعوة لإقامة الدولة الفلسطينية وإحلال السلام. فى السياق ذاته يرفض العربى مرة تلو الأخرى التعليق على تطورات تجرى فى ليبيا أو سوريا أو غيرها من البلدان العربية التى يرتفع فيها النداء بمزيد من الديمقراطية، وتأتى إجابته متكررة أن «مصر لا تتدخل فى الشئون الداخلية لأى دولة عربية» وأن حرص مصر على العلاقات العربية قائم ولا يمكن ان يمس به شىء.


أمين عام الجامعة العربية

فى الوقت نفسه يبدو العربى واثقا من أن الدول العربية كلها تبادل مصر هذا الحرص لأنه ــ وبالرغم من تحفظات أبديت فى العلن أو فى الغرف المغلقة للمشاورات الدبلوماسية، حول ترشيح مصر لمصطفى الفقى امينا عاما لجامعة الدول العربية ــ مازال يصر على أن «مصر مازالت تأمل أن يتم التوافق على انتخاب المرشح المصرى مصطفى الفقى». ولا يدلف العربى إلى احتمالات عدم سحب قطر لمرشحها عبدالرحمن العطية أمين عام مجلس التعاون الخليجى السابق ولا لاحتمالات عدم حصول الفقى على ثلثى أصوات الدول الأعضاء فى الجامعة العربية، ويكتفى بالقول إن الاتصالات والمشاورات مستمرة.


أروقة الخارجية ودهاليزها

ولا يود العربى أيضا الخوض كثيرا فى تفاصيل إدارة الوزارة والتى أصبحت محل الكثير من الحديث والجدال فى الفترة الأخيرة بما فى ذلك تنقلات السفراء وغير ذلك من تفاصيل إدارة الوزارة ويقول إنه لا يعتبر أن وزير الخارجية عليه أن يخوض فى هذه المسائل ولكنه يؤكد أنه يود أن تكون القرارات الداخلية فى الوزارة على أسس مؤسسية وأن تتم فى شفافية تامة. ولا ينفى العربى، مع رفضه الحاسم للحديث عن قضايا بعينها أو شخصيات بعينها، أن هناك مشكلات عرضت عليه وتظلمات رفعت له ولكنه يصر أن وزراة الخارجية وإدارتها يجب أن تتم بصورة مؤسسية كاملة وليس بقرارات انفرادية للوزير. «هناك قواعد ستطبق وتطبيق القواعد بصورة سليمة وكاملة هو السبيل لتحقيق العدالة» الناجزة. يرى العربى أن هناك تفاصيل كثيرة تعوزها الدقة تداولتها الصحف حول أمور تخص إدارة الوزارة وتسييرها، بما فى ذلك حركة نقل السفراء إلى عواصم أجنبية وقعها الرئيس السابق، حسنى مبارك، قبيل تخليه عن مهام منصبه، ويؤكد أن الوزارة تتخذ الإجراءات اللازمة «فى الإطار المؤسسى واتفاقا مع القواعد والقوانين الحاكمة لعمل الوزارة» ليتم ضبط هذه الأمور بالصورة الواجبة. ويشدد بحسم أن «زمن القرارات الانفرادية يجب أن ينتهى». وبحسب العربى فإن تفاصيل حركة السفراء مازالت قيد الدراسة وسيتم الإعلان عنها فى صورتها النهائية بعد أن تكون قد استوفت المعايير والقواعد.