خطة أحمد عز لإثارة الفوضي في حالة وفاة مبارك

اخبار مصر لحظة بلحظة ثورة 25 يناير مظاهرات فى مصر ميدان التحرير الان

اعترافات حسين مندور منسق حملة ترشيح جمال مبارك للرئاسة في الإسكندرية

خطة أحمد عز لإثارة الفوضي في حالة وفاة مبارك

- سرور استدعاه بمارينا وقال له: متخافش من القضية بتاعتك - الشريف اقترح عليه ضم عدد من المثقفين بعد موافقة أمن الدولة

لو لم يشعل الشباب ثورتهم في 25 يناير الماضي، وقتها كانت هذه الأيام التي نعيشها في شهر أبريل، هي الموعد المحدد لتدشين ثورة أخري، هي ثورة جمال مبارك للوصول إلي حكم مصر، فطبقا للخطة التي وضعها وأشرف عليها كل من أحمد عز أمين التنظيم الأسبق بالحزب الوطني، وحبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق، فإن الموعد المحدد لتدشين جميع حملات دعم وتأييد جمال مبارك، لرئاسة مصر، كانت ستنطلق رسميا في الشهر الحالي، لكن جاءت ثورة 25 يناير، لتنهي أحلام مبارك وأتباعه، وتضعهم جميعا في السجن.

طوال الأشهر السابقة للثورة، كان منسقو حملات دعم جمال مبارك التي انتشرت في القاهرة والإسكندرية وعدد من المحافظات، يؤكدون أن حركاتهم شعبية، ولا علاقة لها بـ"عز" أو "جمال"، أو أي من قيادات "الوطني" و"أمن الدولة"، ووقتها لم يصدق أحد هذه المزاعم، والتي كشف حقيقتها لـ«الفجر» رجل الأعمال السكندري محمد حسين مندور، منسق حملة دعم "جمال مبارك" بالإسكندرية، والذي اعترف لنا بتفاصيل الأدوار المعقدة والمتبادلة بين أحمد عز وحبيب العادلي وصفوت الشريف وفتحي سرور، في دعم جمال مبارك، قبل أن يتجمعوا جميعا في سجن مزرعة طرة.

كانت بداية العلاقة بين مندور والنظام السابق، عندما دخل في أزمات مع بعض التجار، ووصل الأمر إلي اتهامه بالبلطجة ومقاومة السلطات، ليقضي 28 يوما في المعتقل، وبعد الإفراج عنه تعرف علي آمر أبو هيف المحامي الشهير بالإسكندرية، والذي تولي الدفاع عن "الممرضة عايدة"، وطلب منه مندور الدفاع عنه، وبالفعل نجح أبوهيف في تخفيف الحكم الصادر ضده بالحبس 5 سنوات، ليصبح 6 أشهر فقط، ثم شهرين مع إيقاف التنفيذ، بالتزامن مع بدء حملة دعم جمال مبارك.

ويقول مندور: "عرض علي أحد التجار القيام بحملة تأييد لجمال مبارك، لاتقاء شر ضباط الشرطة، وبالفعل قمت بتجهيز 6 بانرات دعائية ضخمة، تحمل صورة جمال مبارك وتؤيده رئيسا لمصر، بعنوان ثورة حب وانتفاضة شعب، وذلك دون أن أذكر فيها اسمي، وقمت بتعليقها علي كورنيش ميامي، بمنطقة بير مسعود، وبعدها قمت بزيادة عدد اللافتات بطول الكورنيش، حتي فوجئت باستدعائي لجهاز أمن الدولة، وهناك سألوني عن سبب تعليقي للافتات، فأجبتهم بأنني مقتنع بجمال مبارك كرئيس شاب لمصر، فطلبوا مني مواصلة الحملة، والظهور في شكل مواطن عادي مقتنع بنجل الرئيس، والاتصال بهم عند حدوث أي مشكلة تواجهني، وعدم الظهور بصحبة أي شخص منتمٍ للحزب الوطني".

ويضيف مندور "في شهر سبتمبر الماضي فوجئت بمقاول سكندري يدشن حملة لافتات لدعم جمال مبارك، مدعيا أنه صاحب جميع اللافتات، فاضطررت للكشف عن شخصيتي في اللافتات، وفوجئت في وقفة عيد الفطر الماضي، بمجموعة من الشباب لا أعرفهم، يقومون بإشعال النار في لافتات التأييد، فقمت بتعليق لافتات أخري، وعينت وزارة الداخلية حراسة عليها لحمايتها".

وتلقي مندور مكالمة من آمر أبوهيف، يطلب منه التوجه معه بصحبة الدكتور كرم كردي، رئيس النادي الأوليمبي الأسبق، ومسئول حملة الدعاية الانتخابية للمحجوب في انتخابات مجلس الشعب السابقة، للقاء الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب، في فيللته بمارينا 2، مساء ثالث أيام عيد الأضحي، وهناك سأله سرور، حسبما يقول مندور، "مين في الحزب الوطني طلب منك تعمل لافتات تأييد جمال؟"، فقال له مندور "لم يطلب مني أحد ذلك"، وعندها ابتسم له سرور قائلا "ربنا يوفقك، وأنا هأقول للرئيس مبارك عن الحملة، عشان هو عايز يعرف الحملة دي من الناس بجد، أو فيه حد وراها.. ومتخافش من القضية بتاعتك".

وعن دور أمين التنظيم الأسبق أحمد عز في الحملة، يقول مندور " بعد أيام من لقائي بسرور، تلقيت اتصالا من المهندس أحمد عز، وفوجئت به يثني علي الحملة، وعرض علي تقديم أي مساعدة في الإسكندرية، وبعدها اتصلت بعز تليفونيا أكثر من 200 مرة، ولم أقابله سوي مرتين فقط، إحداها في مكتبه بمقر الحزب الوطني بالقاهرة، وبعد أن تحدث معي عن مميزات شخصية جمال مبارك، والنهضة التي ستحدث في مصر علي يديه، قال لي بالحرف الواحد: عايزين نكسب حب الناس لجمال مبارك، وأعطاني نموذج توكيلات لجمع توقيعات عليها، لدعم خوض جمال مبارك للانتخابات، وعلمت أن أحمد عز هو الذي قام بتصميمها، وهي مكتوب بها: السيد رئيس الجمهورية ورئيس الحزب الوطني، نرجو من سيادتكم، وبناء علي طلب الشعب المصري بإرادته المنفردة، ودون ضغط أو إكراه، ودون انتظار إلي أي مقابل مادي أو معنوي من أي فرد أيا ما كانت كنيته، ترشيح السيد جمال محمد حسني السيد مبارك لرئاسة الجمهورية الفترة القادمة، إيمانا منا به، وذلك بعد ظهور المرشحين الذين أعلنوا عن أنفسهم للترشيح للرئاسة، بدون ذكر اسم جمال مبارك عن ترشيحه لنفسه لهذا المنصب حتي الآن، وهذا ما دفعنا لأن نتخذ هذه الخطوة بناء علي إرادتنا الحرة كمصريين، بجمع توقيعات لدعوة السيد جمال مبارك لرئاسة الجمهورية، تحت شعار لا للتقسيم ولا للتوريث، وإنما بناء علي الإرادة الحرة لوحدة هذا البلد، واستمرارا لاستقرارها ووحدة سيادتها، والبيانات المدونة أدناه لكل فرد بنفسه، وبخط يده حتي لايشك أحد في ذلك.. ثم تضمن التوكيل خانة للاسم والعنوان والرقم القومي، وعبارة لماذا تؤيد جمال مبارك".

ويضيف مندور أن الحملة كانت تستهدف جمع مليوني توقيع لتأييد جمال مبارك بالإسكندرية، لكن ما تم جمعه فعليا من توقيعات وتوكيلات له، بلغ نحو 380 ألف توقيع، حتي قيام ثورة 25 يناير، حسبما يقول.

وأوضح مندور أن أحمد عز طلب منه الترويج لشعبية جمال مبارك بمشروع الألف قرية الأكثر فقرا، وإظهاره في صورة المواطن الشاب القريب من مشاكل الشباب والفقراء، وترويج أن الصندوق الاجتماعي للتنمية سيعطي قروضا لجميع الشباب بدون فوائد، لحل مشاكلهم، وأن وصول جمال إلي الحكم يدعم استقرار مصر، ويحل جميع مشاكلها.

ويؤكد "مندور" أن شهر أبريل الحالي، كان هو الموعد المحدد لإطلاق أحمد عز حملة دعم وتأييد جمال مبارك لانتخابات الرئاسة علي مستوي مصر، تمهيدا لإجراء الانتخابات في نوفمبر المقبل، وقال مندور إنه أثناء وجوده في مكتب "عز" بأمانة الحزب الوطني في القاهرة، أخبره بأنه في حالة وفاة الرئيس مبارك فجأة، وقبل وصول جمال للرئاسة، فإن حالة من الفوضي وأعمال البلطجة سوف تجتاح مصر، وأن الشرطة ستنسحب من الشارع، ليكون البديل الوحيد للاستقرار هو وصول جمال مبارك وتصعيده للرئاسة، كبديل للفوضي، وعرفت من أحمد عز أن المحجوب كان سيتولي الحملة الدعائية لجمال مبارك في الإسكندرية، نظرا لما يحظي به المحجوب من شعبية في المحافظة.

ويؤكد مندور أنه تلقي طلبا من أحمد عز، عقب تفجيرات كنيسة القديسين، بتعليق لافتات تندد بالحادث، باسم الحملة، ووضع صورة الرئيس السابق مبارك بدلا من صورة نجله جمال، لتهدئة الأقباط ومواساتهم.

أما عن دور صفوت الشريف، الأمين العام الأسبق للحزب، ورئيس مجلس الشوري المنحل، في حملة دعم جمال مبارك، فيقول مندور "إن الشريف كان أحد متابعي ومؤيدي الحملة، عكس ما كان يشاع"، مضيفا أنه فوجئ بقيام شخص يدعي د.ناجي حمودة، بتصوير لافتات الحملة في الإسكندرية، ثم طلب مقابلته في أحد الفنادق الكبري بمنطقة سموحة، واستفسر منه عن الحملة ورد فعل الشارع عليها، وأبلغه بأنه مكلف بذلك من صفوت الشريف شخصيا، وقام بعدها حمودة بإجراء مكالمة مع الشريف أمامه، لينقل له تفاصيل الحملة، وعدد التوقيعات التي جمعها مندور لدعم جمال مبارك، واقترح عليه الشريف عددا من الخطوات لتفعيل الحملة، وطلب منه استقطاب عدد من شخصيات المجتمع السكندري، خاصة في أوساط المثقفين والفنانين ورجال الأعمال والشباب، وعرض الأسماء علي جهاز مباحث أمن الدولة أولا قبل الموافقة علي انضمامهم لحملة تأييد الوريث، ولكن فشل مندور في استقطاب معظم الأسماء التي طرحها عليه وسيط صفوت الشريف، ويضيف "مندور" أن نفس حمودة وضع عددا من لافتات التأييد لجمال مبارك بكوبري محرم بك، ووضع عليها صورته بجوار صورة جمال، ولكن أجبرته أجهزة الأمن علي رفع صورته من اللافتات، ووضع صورة جمال وحده، لأنه غضب من وجود صورة أخري في اللافتة.

ويفجر "مندور" مفاجأة أخري، بتأكيده أن جمال مبارك كان يتابع الحملات بنفسه، عبر حرسه الخاص، وبعيدا عن أحمد عز، وكان المسئول عن ذلك هو ضابط برتبة رائد، يدعي رامي الدفراوي، كان يتولي بنفسه متابعة الحملة في الإسكندرية، ورفع تقارير يومية لجمال بها.

ويحكي مندور تفاصيل لقائه بالدفراوي قائلا "أثناء قيامي بوضع لافتات التأييد في محطة مصر، فوجئت بشخص يرتدي بدلة أنيقة، ويحمل سلاحا آليا صغيرا، سألني عما أقوم به، فأخبرته أنني أدعم جمال مبارك رئيسا لمصر 2011، فتحدث في التليفون بطريقة مشفرة، وبعدها عرفني بنفسه ورتبته، وأبلغني بأنه الحارس الشخصي لجمال مبارك، وأن نجل الرئيس سعيد بحملة دعمه في الإسكندرية، خاصة أنها معقل للمعارضة والإخوان، فاستأذنته لدخول الحمام، واتصلت بأحد ضباط مباحث أمن الدولة بالإسكندرية، والذي أكد لي أن الشخص الذي تحدث معي، هو بالفعل من الحرس الشخصي لجمال، وطلب مني الضابط التعاون معه".

وبحسب تأكيدات "مندور"، فقد لعب حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق الدور الأكبر في وضع مخطط التوريث، ويكشف مندور عما قال إنه صراعا بين عز والعادلي علي خطب ود نجل الرئيس السابق.. يقول مندور "في شهر نوفمبر الماضي، تلقيت اتصالا تليفونيا من أحد الأشخاص، اكتشفت أنه حبيب العادلي، وهو ما أصابني بالرعب، وسألني: حد مضايقك من ضباط الشرطة في الإسكندرية؟، وبيتعاونوا معاك ولا لأ؟، كما سألني عن التوكيلات اللي معي بخصوص جمال بك، وقال لي إحنا عاوزينها توصل 2 مليون في إسكندرية،.. ولما توصل نصف مليون هناخدها منك، ثم طلب مني ألا أسلم التوكيلات لأمن الدولة أو حرس جمال بك، وقال بالحرف الواحد: أنا او المهندس عز هناخدهم منك، وهو نفس الطلب الذي تكرر في 3 مكالمات".

ويكشف "مندور" أنه في يوم 25 يناير الماضي، توجه لمدينة المحلة الكبري مع عدد من أعضاء حملة تأييد "مبارك الابن"، لتنظيم مسيرة تأييد للرئيس مبارك، بتعليمات من المهندس أحمد عز، وذلك ردا علي دعوات شباب الفيس بوك، خاصة أن المدينة شهدت منذ 3 سنوات تمزيق وحرق صور مبارك، وهو المشهد الذي نقلته وسائل الإعلام الغربية، ولكن فوجئ مندور بخروج مظاهرات الغضب بالإسكندرية، وقيام المتظاهرين بتمزيق لافتات تأييد جمال مبارك بمحطة الرمل والمنشية، ودعوتهم لمظاهرات أخري يوم 28 يناير، ويشير مندور إلي أن أحمد عز طلب منه صباح يوم 28 يناير الماضي، الاستعانة بأشخاص لحماية لافتات تأييد جمال مبارك في الإسكندرية، خشية حرقها أو تمزيقها مرة أخري، وهو ما فشل فيه مندور ورجاله.