بلال فضل يسأل : لماذا صمت الإعلام عن قتل سلوى عادل "التي اسلمت" وطفلها ؟!

اخبار مصر لحظة بلحظة ثورة 25 يناير مظاهرات فى مصر ميدان التحرير الان
خير إن شاء الله، لماذا لم نشهد استنكاراً بشعاً في جميع الصحف والمجلات ووسائل الإعلام للجريمة البشعة التي حدثت في كرداسة بالجيزة لسيدة مسيحية أسلمت فتعرضت للقتل غدراً على أيدي إخوتها الثلاثة، بل وقتلوا طفلها وأصابوا زوجها وطفلتها؟


يا ترى لو كان ثلاثة من السلفيين قد قاموا بهذه الجريمة ضد أخت لهم تنصرت، هل كانت الصحف والمجلات ووسائل الإعلام ستسكت بهذا الشكل المريب؟
ألست ترى أن الكثير من الكتاب والصحفيين مازالوا حتى الآن يتعاملون مع قطع أذن مواطن مسيحي فى الصعيد بوصفه جزءاً من عقيدة سلفية سيتم تطبيقها على كل المسيحيين.
مع أنك نشرت رسالة من الكاتب الروائي محمد شمروخ، ابن المنطقة التى جرت فيها حادثة قطع الاذن ، الذى قال فى رسالته إنه يختلف مع السلفيين.
لكنه يبرئهم من أن يكون ما جرى له علاقة بهم بقدر ما له علاقة بأعراف وتعقيدات اجتماعية صعيدية وشقة يمتلكها من قطعت اذنه تمارس فيها اعمال تتصادم مع اعراف الصعيد وأخلاقه وهو ما دفع جيرانه للاشتباك معه .
لماذا لم يعلن هؤلاء الكتاب كراهيتهم لهذا الحادث الطائفى البشع وهو مقتل السيدة التي اسلمت وابنها وجرح زوجها وطفلتهما ؟
لماذا لم نسمع استنكاراً رسمياً من الكنيسة لهذه الجريمة الشنيعة؟.
تستطيع أن تعتبر السطور السابقة ملخصاً هادئاً لعشرات الرسائل المنفعلة التى جاءتني فى الأيام الماضية تعليقاً على جريمة الجيزة النكراء التى هزت قلوب المصريين مسلمين ومسيحيين.
وأنا أضم صوتى إلى كل ما جاء فى السطور السابقة، لأنني أؤمن بأن أى كاتب أو إعلامي لن يستطيع أن يؤثر فى الواقع ولو قليلا إلا إذا تعامل معه بعدالة وشرف.
أما إذا كان الكاتب يظن أن البطولة هى أن يقف طول الخط ضد فصيل من الناس لأنهم يختلفون معه فكرياً فهو يسيء إلى نفسه وإلى مهنة الكتابة ويزيد الواقع الملتبس التباساً وارتباكاً.
على قدر متابعتى لوسائل الإعلام لم أر تعليقاً رسمياً صدر من الكنيسة حيال تلك الجريمة البشعة، وأتمنى أن يكون ذلك بسبب الانشغال بالأعياد المسيحية التى نهنئ إخوتنا المسيحيين بها، ونسأل الله أن يكون هذا العيد آخر الأعياد التى يحتفلون بها فى ظل منغصات طائفية وحراسة أمنية.
أرجو أن تنتبه الكنيسة إلى أهمية اتخاذ موقف رسمى من تلك الجريمة البشعة، فقد رأينا كيف استقبل شيخ الأزهر المواطن المسيحى الذى تعرضت أذنه للقطع مع أنه لم يكن مسؤولاً عن تلك الجريمة. لكن شيخ الأزهر أراد أن يدين تلك الفعلة أمام مصر كلها ليؤكد أن الإسلام لا يمكن أن يرضى عنها أبدا.
وكان أولى بقداسة البابا شنودة أو بأحد قادة الكنيسة أن يزور زوج القتيلة المسلم أو بعضاً من أقاربه لكى يقدم لهم تعازيه، ويؤكد لهم ما يعرفه الناس جميعاً عن أن المسيحية دين التسامح والرحمة، لكى لا يفسر بعض المتعصبين من الجانبين صمت الكنيسة خطأً.
ولا نعطى الفرصة لمن يرغب فى صب النار على الزيت، وإذا كنا نظن أن الصمت فى أحوال مثل هذه يمكن أن يكون حكمة، فأعتقد أننا مخطئون.
لأن من يدخل على الإنترنت أو يجلس فى منتديات الناس يدرك أنه لا سبيل لمداواة الجراح الطائفية إلا بتعريضها للنور وتطهيرها أياً كان الألم الذى يتطلبه ذلك التطهير.
لذلك كنت أتمنى أن أرى فى أحد برامج التوك شو التى تبرع فى إثارة الإحباط واليأس لقاء مع قيادة كنسية تتحدث فيه عن إدانة الكنيسة والمسيحية لأفعال شنعاء مثل هذه.
وأتمنى أن نتخذ من مثل هذا الحادث البشع مدخلاً للتأكيد على أن حرية العقيدة هى الحل الوحيد لإغلاق هذه الملفات الشائكة، وأن أى محاولة لإجبار مواطن مصري على تغيير اختياره العقيدى والديني يجب أن تقابل بمنتهى الحسم أيا كان من يقف خلفها.
لقد أنفقنا وقتا طويلا فى عهد مبارك البائد فى اللف والدوران حول الحقائق المرة، وسمحنا لأجهزة أمنية مريبة أن تنشر بيننا الفتن لكى تُكسب الاستبداد شرعيته فى البقاء.
وآن لنا أن ندرك أن نهضة هذا الوطن وتطوره وازدهاره لن تتحقق إلا إذا آمنا جميعا بمبدأ المشاركة لا المغالبة، وأن التصدي العنيف القمعي للأفكار المتعصبة لا يزيدها إلا انتشاراً وتغولاً.
وأن على كل منا أن يتحمل الآن مسؤوليته فى بناء دولة يحظى كل المواطنين فيها بحرية العقيدة والفكر ويقفون أمام القانون سواء، فلا تتحدث الكنيسة باسم المسيحي، ولا يتحدث المسجد نيابة عن المسلم، بل تتحدث أجهزة الدولة باسم الجميع.
والله من وراء القصد.
أو هكذا أزعم.