حديث الإفك والبغض بقلم: فهمي هويدي

اخبار مصر لحظة بلحظة ثورة 25 يناير مظاهرات فى مصر ميدان التحرير الان
اختلفت قنا كثيرا نتيجة شيوع أفكار السلفيين وغيرهم من الجماعات الدينية، التى وصلت إلى حد المطالبة بتطبيق الحدود وقطع الأيدى والأذن.

(وهى جماعات) تعتمد فقط معايير الكفر والإيمان، التى تجعل من كل قضية خلافية صغرت أو كبرت اختبارا للإيمان دونه الموت. يحتكم لحد السيف.. ويسد كل صور الحوار وهذا ما يفسر لجوء هذه الجماعات إلى (عدة إجراءات) منها التهديد بإعلان قنا إمارة إسلامية ــ (مكرم محمد أحمد فى الأهرام ــ 23/4).

● رفعوا العلم السعودى وطالبوا بتنصيبه أميرا للمؤمنين ــ السلفيون يعلنون قيام جمهورية قرشى «السعودية» فى قنا ــ مسيحيون يقتلون أسرة لاعتناقها الإسلام ــ سلفيون: سنحاصر الكاتدرائية وسنمنع الأقباط من الاحتفال بيوم القيامة ــ (من عناوين صحيفة صوت الأمة ــ عدد 25/4).

● بعد الذى نشر عن قيام بعض السلفيين بهدم ضريح فى إحدى قرى الدقهلية ذهب المحرر إلى شخص مجهول يدعى محمد سعيد فى حى إمبابة بالجيزة، وسأله عن رؤيتهم للأضرحة فأجاب قائلا بأن «ضريح جمال عبدالناصر بكوبرى القبة يجب هدمه أيضا طالما أنه مقام داخل المسجد». هذه الكلمات الأربع عشرة بنى عليها المحرر تقريرا ضم بعض التعليقات والأصداء، واحتل ربع صفحة كان من بين عناوينها ما يلى: دعاوى السلفيين تشعل الفتن فى مصر ــ يهددون بهدم ضريحى جمال عبدالناصر وسعد زغلول ــ (جريدة العربى الناصرية 24/4).


● هل تذكر هدم وإحراق كنيسة صول بأطفيح؟ ــ هل تتذكر قطع أذن المواطن المصرى أنور رمزى فى قنا وحرق مسكنه وإجباره على الصلح؟ هل تذكر الاعتداء على المواطن المصرى القبطى فى مدينة أبوالمطامير بمحافظة البحيرة وحرق محله (متجره) إثر اتهامه بمعاكسة جارته؟ ــ هل تذكر ذبح المواطن القبطى فى سوهاج وإلقاءه من الطابق الثالث من قبل الجماعات السلفية؟ هل تذكر الاعتداء على سيدة مسيحية وحرق منزلها بمدينة السادات بالمنوفية؟ هل تذكر ما حدث فى أبوقرقاص من قتل وتدمير وحرق مما اضطر الجيش إلى حظر التجول؟ ــ (شارل فؤاد المصرى ــ المصرى اليوم 23/4).

● لو اختار الإخوان (المسلمون) مرشدا مسيحيا لن نصدقهم ــ هل يقبل قادة الجيش أن يكون (الدكتور) محمد بديع (مرشد الإخوان) القائد الأعلى للقوات المسلحة إذا ما وصل التيار الدينى للحكم؟ ــ لن يستطيع أحد أن يفرض على المسيحيين شريعة غير شريعتهم مهما كان الثمن. (من عناوين حوار أبرزته على صفحة كاملة «صحيفة المصرى اليوم» (فى 24/4) وأجراه شارل المصرى مع الدكتور وليم ويصا الذى وصفه بأنه ناشط حقوقى مقيم فى باريس).

● إذا وضعت هذه الرسائل التى توالت خلال أيام قليلة جنبا إلى جنب مع سيل المقالات والتعليقات المنشورة والصحف، والتى تضمنت هجوما ضاريا على كل فصائل التيار الإسلامى، استهدف الترويع والتخويف من «عفريت» الدولة الإسلامية وشبح تطبيق الحدود،وستخرج بنتيجة خلاصتها أن هناك من يريد إشعال حريق فى البلد أو تفجيره من الداخل. الأمر الذى يعنى أن عملية التفجير لم تعد بحاجة إلى ثورة مضادة لكى تقوم بها.

ليس أسوأ ما فى هذه الممارسات أنها تضع كل فصائل التيار الإسلامى فى سلة واحدة، ولا أنها ذات لغة النظام السابق وخطاب جهاز أمن الدولة، ولا أنها تصب فى مجرى تجريح الإسلام وتخويف الناس منه. لكن الأسوأ أن الخطاب المرسل مشحون بالإفك والبغض على نحو يثير الدهشة.

صحيح أن ممارسات بعض الفصائل المنسوبة إلى التيار الإسلامى لها حماقاتها التى لا تنكر، وصحيح أيضا أن بعض المتحدثين باسم الإخوان كثيرا ما يخونهم التوفيق فى التعبير عن آرائهم، لكن من الصحيح كذلك أن هناك على الجانب الآخر من يتربص ويتصيد، ويجعل من الحبة قبة. ولا يتردد فى تسويق الافتراءات والأكاذيب.

ذلك أوضح ما يكون فيما حدث فى قنا، كانت وقائع ما جرى هناك نموذجا للافتراء والكذب. ومن أسف أن تلك الأكاذيب تلقفها المتصيدون وتعاملوا معها بحسبانها حقائق.

ومضوا يبنون عليها التحليلات والتعليقات. فلا أساس لمسألة تطبيق الحدود ولا أصل لحكاية الإمارة الإسلامية، ولم ير أحد العلم السعودى، والصورة التى أظهرته مشكوك فيها. خصوصا أن السلفيين لا يجرؤون على الاجتماع فى مسجد الصوفية الذى يحمل اسم سيدى عبدالرحيم القنائى.

وجريمة قطع أذن المواطن القبطى وحتى الاعتراض على المحافظ القبطى من نماذج الحوادث التى لا علاقة لها أصلا بالصراع الطائفى، لكنها وظفت لصالح إشاعة الإفك وتكريس البغض ــ لذا لزم التنويه والتحذير.