السقطات السياسية لقيادات الإخوان بعد 25 يناير

اخبار مصر لحظة بلحظة ثورة 25 يناير مظاهرات فى مصر ميدان التحرير الان

بدأت بالتفاوض سرا مع عمر سليمان وانتهت بتصريحات تطبيق الحدود

السقطات السياسية لقيادات الإخوان

بعد 25 يناير

صدق الإخوان المسلمون حين قالوا "اعرف منا ولا تعرف عنا"، فقد عرفنا منهم كيف تكون "التقية السياسية" وكيف يكون الخداع وكيف يمكن إخفاء الاهداف والاجندات خلف أقنعة ذكية.

عرفنا من الاخوان حقيقة استراتيجيتهم، التي أخفوها عنا عقودا طويلة نفوا خلالها كل اتهام يتعلق بدورهم في السعي إلي تطبيق إمارة أو خلافة إسلامية تقوم علي أسس دينية وعلي إقصاء المخالف في الرأي أو العقيدة، وتسمح لهم بتطبيق الحدود علي كل من يعترض عليهم، ليصبح الليبرالي الذي ينادي بدولة مدنية حديثة مرتدا يجوز قتله، لأنه سيكون من وجهة نظرهم معترضا علي الاسلام ذاته، وليس علي الاشخاص القائمين علي هذه الخلافة، وسيكون كل من يعارض "الخليفة" زنديقا تقطع أطرافه من خلاف، أو يحق صلبه.

- شريعة الإخوان في تطبيق

الحدود: المعارضة من الزندقة والليبراليون مرتدون - الجماعة اهتمت بتقطيع الأرجل والأيدي وتجاهلت أزمات الفقر والبطالة والخبز

- الجماعة تتحالف مع أعداء الأمس من السلفيين والجماعات الإسلامية في موقعة الدستور

.. سيراوغ الإخوان، كعادتهم، ويقولون ان حالات الاقصاء تلك التي شهدها التاريخ الاسلامي هي حالات فردية وتجاوزات نادرة لا تعبر عن الاسلام، وإنه لا يجوز الحكم عليهم قبل تجريبهم، ونقول إن تلك الحجة تحديدا هي التي استند إليها "الخلفاء" منذ معاوية وحتي إنهاء الخلافة العثمانية.

لم تنتظر قيادات الجماعة طويلا للكشف عن الوجه الحقيقي لشعار "اعرف منا ولا تعرف عنا" الذي رفعته قبل أسابيع واستمات أعضاؤها لإيصاله للناس عبر مؤتمرات متلاحقة بعد الثورة، ولم يجد الدكتور محمود عزت، نائب المرشد، أدق ولا أوضح ولا أكثر مباشرة من جملة "تطبيق الحدود بعد أن أملك الأرض"، ليعلن بها الاستراتيجية الإخوانية الحقيقية بكل ما تحمله من مخاوف وإثارة للجدل.

تاركا مهمة الشرح التفصيلي لغيره من قيادات الجماعة بداية من سعد الحسيني عضو مكتب الإرشاد: "يا إخوان .. باختصار شديد نحن نريد ريادة المجتمع"، طالبا منهم "عدم النوم" حتي إعلان مصر دولة إسلامية.

ليترك الدفة لحمدي حسن المتحدث السابق باسم الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين مؤكدا "ياريت نقيم الحدود غدا .. فإقامة الحدود فرض علي كل المسلمين"، و"اعندما يطالب المسلمون الذين يمثلون نسبة 95% من الشعب المصري، بتطبيق الشريعة الإسلامية يعاب عليهم، بينما يقول المسيحيون لا أحد يطبق علينا قوانينه.. فكأنه حرام علي المسلمين وحلال علي المسيحيين"، انتهاء بصبحي صالح القيادي الإخواني والعضو الموقر في لجنة التعديل الدستور "إيه المشكلة لما نقول حكم إسلامي؟".

تصريحات تنسجم مع ما سبق أن أعلنه الإخوان من أنهم لا يسعون لرئاسة الجمهورية التي ستجر عليهم مسئوليات حقيقية ومهام واضحة هم غير مؤهلين لها بعد، لكنهم في المقابل لن يتنازلوا عن "امتلاك الأرض" وتهيئة المناخ بأغلبيات نقابية وبرلمانية وتمثيل قوي في حكومة ائتلافية طيعة في أيديهم بما يكفي لفرض سيطرتهم الفكرية والثقافية.

والمسألة واضحة ولا تحتمل التبرير الذي خرج به د.كمال الهلباوي المتحدث السابق باسم التنظيم الدولي للإخوان المسلمين علي الهواء مباشرة.. بأن حديث نائب المرشد عن الحدود جاء في سياق إخواني قد لا يفهمه العامة، متجاهلا ما تعنيه هذه الأفكار من ترجمة مباشرة لتوجهات د.محمود عزت، الذي يعلم الهلباوي نفسه، أنه عميد مجموعة التنظيم القطبي الذي يقبض حاليا علي رقبة الجماعة ويرسم سياستها ويتحكم في مقدراتها.

فقد انضم عزت لتنظيم سيد قطب وهو لايزال طالبا في كلية الطب، ليحكم عليه بـ10 سنوات كاملة في القضية الشهيرة بالستينيات، وفي عام 1993 اعتقل لستة أشهر علي ذمة التحقيق في قضية سلسبيل قبل ان يفرج عنه في مايو من نفس العام ، ثم اعتقل مرة ثانية عام 1995 وحكم عليه بخمس سنوات لمشاركته في انتخابات مجلس شوري الجماعة، واختياره عضوا في مكتب الإرشاد، كما اعتقل في يناير 2008 لفترة وجيزة.

أصبح تلميذ سيد قطب الآن مالك مفاتيح القوة التنظيمية والاتصالية في الجماعة، طوال سنوات نائب المرشد خيرت الشاطر علي خلفية قضية مليشيات الأزهر، وارتبط اسمه أيضا بعملية الإطاحة بجميع الأصوات الإصلاحية داخل الإخوان لصالح وصول القطبيين لمكتب الإرشاد.

وعلي ذلك.. فإن رجلا بمثل هذه الخطورة والثقل التنظيمي عندما يخرج متحدثا عن "امتلاك الأرض" أو "إقامة الحدود" والسعي إلي "إقامة مصر الإسلامية" في لحظة قرر فيها التخلي عن استراتيجية "التقية السياسية"، لا يمكن أن يكون ممثلا عن نفسه وإنما معبر عن أجندة عمل الفريق

الذي يرسم توجهات الجماعة الآن ويهدف إلي "تعبيد الناس إلي ربهم - جبرا أو اختيارا - علي حد شرح سيد قطب - وغسل نجاسات المجتمع بماء السماء الطهور".

كل هذا يعود بنا إلي سلسلة من الفتاوي القاتلة لمفتي الجماعة الشيخ محمد عبدالله الخطيب حول "حكم بناء الكنائس في ديار الإسلام"، فقال نصا "لابد من التفريق بين ثلاثة أقسام : "الأول - بلاد أحدثها المسلمون وأقاموها .. كالمعادي والعاشر من رمضان وحلوان وهذه البلاد وأمثالها لا يجوز فيها إحداث كنيسة ولا بيعة، والثاني - ما فتحه المسلمون من البلاد بالقوة كالإسكندرية بمصر والقسطنطينية بتركيا.. فهذه أيضا لا يجوز بناء هذه الأشياء فيها، وبعض العلماء قال بوجوب الهدم لأنها مملوكة للمسلمين، والقسم الثالث- مافتح صلحاًَ بين المسلمين وبين سكانها، والمختار هو إبقاء ما وجد بها من كنائس وبيع علي ما هي عليه في وقت الفتح ومنع بناء أو إعادة ما هدم منها إلا إذا اشترطوا في عقد الصلح مع الإمام اقامتها، فعهدهم إلي أن يكثر المسلمون علي البلد.. إنه لا يجوز احداث كنيسة في دار الإسلام".

خلافا لفتواه الصادمة من ان "المسيحيين المصريين ليسوا مطالبين بأداء الخدمة العسكرية فهي مقصورة علي المسلمين وحدهم "، التي زاد عليها مصطفي مشهور المرشد السادس للجماعة ومؤسس تنظيمها الدولي عندما صرح بوجوب قيام "نصاري" مصر بدفع الجزية.

هذه هي المواقف الواضحة لقيادات الإخوان المسلمين -الحاليين قبل السابقين منهم - في نسف ثوابت المواطنة وفي ضرب أساس الدولة المدنية من جذورها، التي لم يتبرأوا منها بعد الثورة أو حتي أعلنوا نيتهم مراجعاتها، بل علي العكس أصروا عليها بالتأكيد علي تمسكهم بعدم أحقية المرأة والقبطي لرئاسة الدولة.

وزادوا عليها سلسلة من السقطات السياسية منذ بداية الثورة في إطار مجموعة متوالية من المواقف الانتهازية الواضحة أثبتوا خلالها وبجدارة تخليهم عن القوي الوطنية في سبيل تحقيق مصالحهم الخاصة بداية من تخليهم عن شباب الثورة في ميدان التحرير والجلوس (بشكل سري) منفردين مع اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق والاستماع إلي عرضه بالانسحاب من الميدان مقابل السماح لهم بجمعية دعوية مع الاحتفاظ بوجود شبابهم في الميدان كورقة ضغط أثناء التفاوض، وفقا لما كشفه مؤخرا القيادي الإخواني هيثم أبوخليل في استقالته المسببة من الجماعة.

ومخالفتهم أيضا لجميع القوي الوطنية التي رفضت التعديلات الدستورية الأخيرة ولجوئهم إلي تحالف "مصلحة" مريب مع السلفيين والجماعات الإسلامية في سبيل حشد الناس للتصويت بـ"نعم".

إضافة لمكاسب فازوا بها من المجلس العسكري ووجود ممثل لهم في لجنة التعديلات الدستورية هو صبحي صالح النائب البرلماني السابق.

لا تعرف أدبيات الجماعة مفهوم الثورة او العمل المدني المفتوح، بل يعرفون فقط العمل السري، لذا أربكتهم ثورة 25 يناير بعد ان سقط الحاجز الذي وضعه النظام السابق بينهم وبين الناس ليصبحوا في المواجهة مع الشارع وهو الاختبار الحقيقي والمحك الذي تراهن عليه القوي السياسية الأخري، حيث يقول.. حسن نافعة استاذ العلوم السياسية: "حتي الآن لا نعرف القوة الحقيقية للإخوان المسلمين، سنعرفها بانتخابات نزيهة ومتكافئة أيضا".

من اللافت ان الاخوان التفتوا الآن الي حدود الرجم والجلد وتقطيع الأيدي والأقدام فيما تجاهلوا مشاكل الناس الحقيقية كالفقر والبطالة والأنابيب ورغيف العيش وفقا لورقة العمل "علانية الجماعة والعمل المشترك" التي تقدم بها الشاب محمد الجبة في مؤتمر "شباب الإخوان