المواطن البسيط وداعًا عمرو حمزاوي

ما أكثر تهافت ادعاء البعض أن ثورة 25 يناير العظيمة لم تصل بعد إلى المناطق الريفية فى دلتا النيل والصعيد، وأن المواطنين هناك ما زالوا يعيشون فى عصر الرئيس السابق دون تغيير. فقد شاركت على مدى الأيام الماضية فى زيارات نظمتها القوى الوطنية والحركات الشبابية لمحافظات مختلفة على امتداد الجمهورية، كان آخرها لمحافظة المنيا التى أشرف بالانتماء إليها. حيثما ذهبنا، التقينا مصريين يشاركون فى الشأن العام والسياسى، ويتابعون مجمل التطورات فى الوطن باهتمام لا يقل عما نراه فى العاصمة وبوعى يبهر ويدحض كل ما يقال عن «المواطنين البسطاء» الذين لا يعلمون من أمرهم شيئا.

اقتراحات محددة قدمها المواطنون لمحاربة فساد المجالس المحلية ومجالس المحافظات، التى ما زالت عناصر الحزب الوطنى تسيطر عليها ولمساءلتهم قانونا. استمعنا إلى تعليقات مفصلة حول مسألة التعديلات الدستورية وتداعياتها، دللت على ذات الجدل الراقى، الذى شهدته القاهرة والمدن الأخرى. وجهت إلينا تساؤلات حول دور الدين فى الحياة السياسية، والمضمون الفعلى للدولة المدنية الديمقراطية التى نريد أن نبينها فى مصر، ومواقف القوى الوطنية من الانتخابات البرلمانية المقبلة، وبرامج الأحزاب السياسية القائمة فعلا، والتى تؤسس حاليا.

الأهم من كل هذا كان، من جهة، تأكيد تكرر من عدد كبير من مواطنى المحافظات المختلفة التى اتيحت لنا فرصة اللقاء بهم على ضرورة رفع الظلم والتهميش الواقع عليهم من قبل العاصمة التى تستحوذ على الكثير من الموارد المالية والعينية وما زالت تتحكم، نظرا لمركزية إدارة الدولة المصرية، منحا ومنعا فى الموارد المتاحة خارجها. البعض أشار بأمثلة صريحة نابعة من بيئهم المحلية إلى حتمية بناء إدارة لا مركزية نزيهة تخصص بها الموارد على مستوى المحافظات بشفافية تمكن المواطنين من محاسبة المسئولين عن قراراتهم واختياراتهم.

من جهة أخرى، وبعد أن سرد بعض المواطنين مفاسد الانتخابات، التى أدارها نظام مبارك والسطوة الانتخابية للمال والعصبيات العائلية والفساد والعنف غير الرسمى (أعمال البلطجة)، التى يخشون من استمرار تأثيرها على الانتخابات المقبلة المفصلية لمستقبل وطننا، دعوا القوى الوطنية إلى الإسراع فى الإعلان عن مرشحيها فى الدوائر المختلفة والتنسيق الكامل لمواجهة مرشحى الحزب الوطنى والحيلولة دون عودتهم إلى البرلمان. والحقيقة أن الأمرين، الإعلان عن مرشحين والتنسيق بين القوى الوطنية بما فيها طبعا جماعة الإخوان المسلمين، باتا من أولويات العمل السياسى فى المرحلة الحالية ويقتضيا ارتقاء الجميع إلى مستوى المسئولية.

هل مثل هذا حديث مواطنين بسطاء لا يفقهون من أمرهم شيئا؟ ألا يتوقف أهل القاهرة والمدن الكبيرة عن التقسيم المتهافت للمواطنين إلى مركبين (هم) وبسطاء (الآخرين)؟ أتمنى.
اخبار مصر ثورة 25 يناير مظاهرات فى مصر