احدث اخبار فى ويكيليكس تكشف أسباب احتلال العراق للكويت

رسالة من صدام لمبارك تطالبه بالتدخل لحل الأزمة وتؤكد لن يحدث شيء قبل 30 يوليوالرئيس العراقي : لم نعد قادرين على دفع معاشات أرامل الشهداء والذين يخفضون سعر النفط يعملون ضدناصدام للسفير الأمريكي : العراق خسر 10 آلاف جندي في يوم واحد من أجل حماية الخليج ولن نقبل لأحد بإذلالناصدام : حريصون على صداقة أمريكا وقدمنا كافة التنازلات للكويت وقبلنا ضغوط السعودية لكننا لن نقبل لي الذراعترجمة – نفيسة الصباغ :
كشفت وثيقة من السفارة الأمريكية في بغداد بتاريخ ٢٥ يوليو ١٩٩٠، عنوانها “رسالة صداقة من صدام للرئيس بوش”، قال ملخصها إن صدام أبلغ السفير الأمريكي يوم ٢٥ يوليو أن الرئيس مبارك ، رتب لقاء بين مندوبي العراق والكويت في الرياض خلال أيام، ٢٨، أو ٢٩ أو ٣٠ يوليو، ومن المفترض أن يحضر ولي العهد الكويتي إلى بغداد لحضور مفاوضات جادة. ووفقا للوثيقة، أكد صدام لمبارك أن شيئا لن يحدث قبل ذلك.
وأضافت الوثيقة أن صدام يرغب في نقل رسالة هامة للرئيس بوش مفادها أن: العراق يريد الصداقة لكن هل ترغب الولايات المتحدة في ذلك؟ العراق عانت ١٠٠ ألف ضحية للحرب، وهو الآن فقير لدرجة أن معاشات يتامى الحرب ستتوقف، إلا أن الكويت الغنية لن تقبل الالتزام بقواعد أوبك، العراق تعب من الحرب، لكن الكويت تجاهلت الدبلوماسية. وأضاف إن المناورات الأمريكية مع الإمارات ستشجع الإمارات والكويت على تجاهل الدبلوماسية. وإذا تمت إهانة العراق علنا فلن يكون هناك سوى “الرد”، وعلى الرغم من لا منطقية ذلك وكونه “تدمير ذاتي” إلا أنه سيحدث.
ونصت الوثيقة على أنه: رغم عدم الوضوح الكامل في رسالة صدام، إلا أنه على ما يبدو سيتعاون مع دبلوماسية مبارك، ولكن يجب علينا محاولة فهم أن “أنانية” الإمارات والكويت لا تحتمل. وأوضح السفير بقوة أننا لا يمكنا أن نجد عذرا لتسوية المنازعات سوى بالوسائل السلمية.
وكشفت الوثيقة أنه تم استدعاء السفير من قبل الرئيس صدام حسين ظهيرة ٢٥ يوليو، وحضر مدير مكتب صدام ومعه موظفين ومترجم لتدوين الملاحظات. وكان صدام يتعامل بطريقة ودية وعقلانية ودافئة طوال الساعتين وقال إنه يرغب أن ينقل السفير رسالة إلى الرئيس بوش. ثم تحدث بالتفصيل عن تاريخ قرار العراق باستئناف العلاقات الدبلوماسية، وتأجيل تنفيذه في بداية الحرب. وتحدث عن “الضربات ” العديدة التي تعرضت العلاقات الثنائية منذ عام ١٩٨٤، وعلى رأسها “إيران جيت” وقال صدام إن العراق أساء فهم الأهداف الأمريكية، وطفت الشكوك للسطح مرة أخرى، مثل الشكك بأن واشنطن لم تكن سعيدة لرؤية الحرب تنتهي.
وقال صدام منتقيا كلماته بعناية، إن هناك “بعض الدوائر “في الحكومة الأمريكية، بما في ذلك في المخابرات المركزية ووزارة الخارجية، قطعا باستثناء الرئيس ووزير الخارجية بيكر، ليسوا ودودين تجاه علاقات عراقية- أمريكية. ثم سرد ما اعتبره حقائق تدعم هذا الاستنتاج، قائلا إن : “بعض الدوائر تجمع معلومات عن الذين قد يكونون خلفاء لصدام حسين”، كما أنهم استمروا في تحذير “من يتواصلون معهم في الخليج من العراق، ويعملون لضمان عدم مساعدة أحد للعراق”.
وأكد الرئيس أن العراق يعاني صعوبات مالية، مع وصول ديونه إلى ٤٠ مليار دولار، رغم أن انتصاره في الحرب ضد إيران سبب فرقا تاريخيا للعالم العربي والغرب، يحتاج الآن لخطة إنقاذ ولكنكم “تريدون خفض سعر النفط”،.
واستكمل سرد قائمة الأسباب التي تدعم قوله حيال بعض “الدوائر” في الحكومة الأمريكية، مشيرا إلى الحملة الإعلامية المهينة للعراق ولرئيسه. وعلى الرغم من كل تلك الضربات، قال صدام، لقد “كنا منزعجين بعض الشيء”، لكن ما زلنا نأمل في أن نتمكن من تطوير علاقة جيدة. إلا أن أولئك الذين يضغطون لتخفيض سعر النفط يمارسون حربا اقتصادية والعراق لن يقبل هذا التعدي على كرامته وازدهاره.
وكانت الكويت والإمارات هما رأس الحربة للحكومة الأمريكية، وفقا لصدام الذي قال بعناية “كما أن العراق لن يهدد الآخرين، فلن نقبل التهديدات”. وأضاف “نأمل ألا تسئ الحكومة الأمريكية فهم الأمر، فالعراق يفهم تصريحات المتحدث باسم الإدارة الأمريكية بأن أي بلد له أن يختار أصدقائه. لكن الحكومة الأمريكية تدرك جيدا أن العراق وليس أمريكا هو من قام بحماية هؤلاء الأصدقاء خلال الحرب، كما أنه من المستحيل على واشنطن أن تقبل بمقتل ١٠ آلاف شخص في معركة واحدة بالحرب كما فعل العراق.
وتساءل صدام عن معنى إعلان الحكومة الأمريكية بأنها ملتزمة بالدفاع عن أصدقائها ، فرديا وجماعيا. وردا على السؤال الذي طرحه، قال إن هذا يعني الانحياز السافر ضد الحكومة العراقية. وفي واحدة من النقاط الأساسية قال صدام إن المناورات الأمريكية مع الإمارات العربية المتحدة والكويت شجعتهم للاستمرار في سياساتهم غير الكريمة. وشدد على أن الحقوق العراقية ستستعاد واحدا تلو الآخر، وقد يستغرق هذا شهر أو أكثر من عام. ويأمل العراق أن تكون الحكومة الأمريكية منسجمة مع جميع أطراف هذا النزاع.
وقال إنه يدرك أن الإدارة الأمريكية مصممة على إبقاء تدفق النفط وعلى الصداقات في منطقة الخليج. ولكن ما لا يستطيع فهمه هو لماذا تشجع من يدمرون العراق، ،ما ستؤدي إليه مناورات الخليج في النهاية. وعبر عن اعتقاده بأن الإدارة الأمريكية تريد السلام، وهو أمر جيد. وطلب: لكن لا تستخدموا الطرق التي تقولون أنكم لا تحبونها، والأساليب مثل لي الذراع.
وعند هذه لنقطة، تحدث صدام بالتفصيل عن العراقيين الذين يؤمنون “بالحرية أو الموت”. وبالتالي سيكون على العراق الرد إذا استخدم الأمريكيون هذه الطرق. والعراق يعلم أن أمريكا يمكنها إرسال الطائرات والصواريخ والإضرار بالعراق بشدة. لكنه طلب ألا تجبر أمريكا العراق على الوصول لدرجة الإذلال، لا يمكن تجاهلها. فالعراق لا يعتبر الولايات المتحدة عدو ولقد حاول أن يكون صديق.
وبخصوص النزاعات بين الدول العربية، قال صدام إنه لا يطلب من أمريكا لعب دور محدد، حيث أن الحلول لابد وأن تآتي من خلال الدبلوماسية الثنائية العربية. وعاد للتأكيد على أن العراق يريد الكرامة والحرية والصداقة مع الولايات المتحدة،. وقال صدام إن العراقيين يعرفون ما هي الحرب، ولا يريدون المزيد منها فلا “يجب أن تدفع الولايات المتحدة نحو جعلها الخيار الوحيد المتبقي الذي يمكننا من خلاله حماية كرامتنا “.
وأضاف أن الرئيس بوش لم يرتكب أي خطأ خلال فترة رئاسته ضد العرب، فالقرار حول الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية “خاطئا”، ولكنه جاء في إطار “الضغط الصهيوني”، وقال صدام، إن القرار قد يكون تكتيكا ذكيا لاحتواء هذا الضغط.
وقال صدام إنه أبلغ زعيما كرديا عراقيا عام ١٩٧٤ أنه مستعد للتخلي عن نصف شط العرب لإيران في سبيل تحقيق ازدهار العراق الكامل. وكان الرهان الكردي على أن صدام لن يفعل ذلك خاطئا. حتى الآن، فإن القضية الحقيقية الوحيدة مع إيران هي شط العرب.
وحول نوايا العراق، لما قد يحدث لاحقا اعترف صدام بأن هناك قلق على السلام الإقليمي، وأن دورنا كقوة عظمى هو “كيف نجعلهم (الكويت والإمارات العربية المتحدة) يفهمون مدى عمق المعاناة” وأضاف صدام: “الوضع المالي حاليا هو أن معاشات الأرامل سيتم تخفيضها”. وتشير الوثيقة إلى أنه “عند هذه النقطة انفجر المترجم وأحد مدوني الملاحظات في البكاء”
وبعد برهة قال صدام، وفي الواقع، صدقوني لقد حاولت كل شيء: أرسلنا مبعوثين، وكتبنا رسائل وطلبنا من فهد تنظيم القمة الرباعية (العراق والسعودية والإمارات والكويت)، واقترح فهد لقاء بين وزراء النفط ووافقنا على اتفاق جدة على الرغم من أنه أقل بكثير من آمالنا. و بعد مرور يومين أعلن وزير النفط الكويتي أنه يريد إبطال هذا الاتفاق في غضون شهرين. أما بالنسبة لدولة الإمارات، قال صدام،
توسلت للشيخ زايد كي يتفهم مشاكلنا، وزايد قال انتظر حتى أعود إلى أبو ظبي. ولكن بعد ذلك أعلنت وزارة النفط عندهم “البيانات السيئة”.
عند هذه النقطة ، ترك صدام الغرفة لتلقي مكالمة عاجلة من مبارك. و بعد عودته،قال ردا على سؤال حول ما إذا كانت هناك أية تطورات نحو حل سلمي، لقد علمت للتو من مبارك أن الكويتيين وافقوا على التفاوض. وسيلتقي ولى العهد الكويتي في الرياض مع عزت إبراهيم، ومن ثم يأتي الكويتيون يوم السبت إلى بغداد، أو الأحد، أو على أقصى تقدير ، الاثنين ٣٠ يوليو. وقال صدام إنه أبلغ مبارك بأن لا شيء سيحدث حتى انعقاد الاجتماع، ولا خلاله أو بعده “إذا منحنا الكويتيون بعض الأمل”