احدث واخر اخبار عن رد فعل العالم وامريكا فى حادثة كنيسة القديسين بالإسكندرية 5/1/2011

تواصلت الإدانات الدولية لتفجيرات كنيسة القديسين بالإسكندرية التى أسفرت عن استشهاد ما يزيد على 20 مواطناً، وإصابة ما يقرب من مائة آخرين، وأرسل ظهر اليوم السفير هشام محى الدين الناظر، سفير خادم الحرمين الشريفين والمملكة العربية السعودية بالقاهرة، برقية تعازى إلى الرئيس حسنى مبارك، أعرب فيها عن استنكاره الشديد للحادث الإرهابى. وتقدم الناظر بالعزاء للرئيس ولأسر الضحايا ولشعب مصر الشقيق، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته ورضوانه، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ شعب مصر الشقيق من كل سوء ومكروه، وأن يديم على مصر نعمة الأمن والاستقرار والازدهار تحت القيادة الحكيمة للرئيس مبارك.

من جهتها، قالت صحيفة "نيوريورك تايمز" إن مصر تحاول أن تهدأ حالة الغضب التى اجتاحت الأقباط بعد هذا الهجوم، وانتشرت قوات الأمن فى شوارع القاهرة والإسكندرية لإخماد هذه الاحتجاجات. ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن التفجير الذى حدث فى الساعة الأولى من العام الجديد يأتى فى نهاية فترة طويلة من تصعيد العنف بين الأقباط والمسلمين.

واعتبرت الصحيفة أن التخطيط للهجوم وحجمه وتنفيذه من قبل مفجر انتحارى استخدم قنبلة محلية الصنع، يعد تغييراً عن الحلقات الأصغر لحوادث العنف الطائفى التى وقعت بين المسلمين والمسيحيين فى العقد الماضى.

واعتبرت الصحيفة أن هذا الهجوم يذكر بهجمات التسعينيات من قبل الإرهابيين على المسيحيين والسائحين والمؤسسات الحكومية. ورجح المحللون أن هذا التغيير ربما يزيد من حالة الاستياء ضد الحكومة. ونقلت الصحيفة عن حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والتى تتعقب العنف بين المسلمين والمسيحيين، قوله إن رفض الحكومة الاعتراف بوجود توتر طائفى، هو الذى أدى إلى تفاقم المشكلة. وأضاف أن ما نراه دائماً هو رد قوى من الأمن واعتقالات من الطرفين فى أى نزاع، وإجراء مصالحات إجبارية يتم فيها إجبار الضحايا على سحب شكواهم والقبول بالعدالة التعسفية. أى أن الاستجابة يقودها دائماً الأمن الذى يرغب بالأساس فى فرض الهدوء بعد أى حادثة وغلق الملف.

صحيفة الإندبندنت البريطانية اهتمت بشكل خاص بالمظاهرات، وتحدثت الصحيفة عن التواجد الأمنى الكثيف حول كنيسة القديسين بالإسكندرية مع إقامة قداس الصباح، وكانت آثار الدماء والانفجار لا تزال واضحة على جدران الكنيسة. وقالت الصحيفة إن مجموعة من المسيحيين هتفوا بشعارات دينية وأخرى مناهضة للحكومة بعد أن زعموا عدم السماح لهم بدخول الكنيسة، وأعرب الكثيرون عن حالة من الاستياء من الحكومة بعد فشلها فى حماية الأقباط.

نقلت الصحيفة عن أحد الصحفيين الغربيين قوله إن الهجمات على المصلين فى الكنائس هى ظاهرة جديدة نسبياً فى مصر، فمعظم الهجمات السابقة بما فيها تلك التى استهدفت الكنائس ركزت على المبانى نفسها وليس الأشخاص. واعتبر الكاتب كورينليس هولسمان، رئيس تحرير مجلة التقرير العربى الغربى، وهى مجلة إلكترونية معنية برصد العنف الطائفى فى مصر، أن هذا الهجوم هو الرابع على المسيحيين من هذا النوع منذ عام 1997، والأكثر دموية.

جاء ذلك بينما أدانت المنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة بطرابلس الاعتداء، داعية إلى توحيد الصف فى مواجهة هذه الأعمال الإجرامية التى تستهدف الجميع، مضيفة: "فى الوقت الذى تتابع المنظمة بقلق بالغ المحاولات المشبوهة لافتعال مشاكل طائفية بين الأشقاء الأقباط والمسلمين فى مصر، وترصد السعى المحموم لتفريق الأخوة وزرع بذور فتنة تأكل الأخضر واليابس، فإنها تدين بشدة تعرض دور العبادة لأى اعتداء أو انتهاك لحرمتها".

كما دعت المنظمة السياسيين إلى عدم إقحام الورقة الدينية فى اللعبة السياسية لما لها من مخاطر لا يمكن ضبطها ولا التحكم بها، معربة عن بالغ أسفها واستنكارها لهذه الجريمة البشعة التى استهدفت أرواح الأبرياء فى كنيسة (القديسين) ليلة ميلاد المسيح (عليه السلام)، وأسفرت عن مقتل 21 إنساناً بريئاً، وإصابة قرابة 100 آخرين من بينهم مسلمون، مشيرة إلى أن هذه الجريمة تأتى مخالفة لتعاليم الدين الإسلامى وكافة الأديان السماوية.

وأضافت المنظمة: "إن هذا العمل الإجرامى يحملنا جميعا مسئولية الوقوف صفاً واحداً، خاصة وأن (الشر المدبر) الذى اختار لجريمته بداية العام 2011 فى إشارة إلى أن أعداء الإنسانية والسلام يريدونه عاما للقتل والتدمير والخراب، وهو ما يدفعنا لأن نرفع شعار (معا ليكون 2011 عاما للمحبة والسلام)".

كما أعربت عن تعازيها الحارة إلى أسر المغدور بهم مسيحيين ومسلمين، داعية العقلاء والحكماء من الطرفين إلى تفويت الفرصة على (سدنة الشر)، من خلال تغليب صوت العقل والحكمة والجلوس معا حول طاولة مستديرة فى حوار عقلانى لخدمة مصلحة الوطن والمواطن.

وقال البيان: "إن المنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة إذ تستنكر هذا العمل اللا إنسانى تؤكد قيمة الإنسان دون تمييز فى الدين والعرق واللون، واحترام حقه فى الحياة بعلاقات إنسانية تسودها المحبة والسلام والأمن والاستقرار، بعيداً عن العنف والتطرف والإرهاب".

كما أدان المجلس المصرى الأوروبى برئاسة محمد أبو العينين بشدة تلك "الجريمة الإرهابية البشعة"، معرباً عن خالص تعازيه للرئيس حسنى مبارك وشعب مصر بأكمله، داعياً إلى عدم استغلال "الاعتداء" لتحقيق مآرب سياسية.

وأكد أن الشعب المصرى صاحب الحضارة والتاريخ، قادر على الوقوف صفاً واحداً فى مواجهة من يتربصون بأمنه واستقراره، حيث يتحول فى كل محنة إلى درع بشرى يتكاتف فى مواجهة الأخطار، مشدداً على أن مصر بلد الحضارة والتاريخ الذى شهد وحدة شعبيه طوال 14 قرناً لن يتهاون وسيقتص من المجرمين أيا كان مكانهم أو قدرتهم.

وأهاب المجلس بجميع منظمات المجتمع المدنى والمثقفين والمفكرين ووسائل الإعلام لتكثيف حملات التوعية والوقوف يدا واحدة ضد أى محاولات لزعزعة الاستقرار وإشاعة الفوضى، مناشدا المجتمع الدولى من خلال سفراء الدول الأوروبية الأعضاء فى المجلس الوقوف يداً واحدة للقضاء على الإرهاب والأسباب التى أدت إليه.

وفى بيان للاتحاد الدولى لنقابات العمال العرب، أدان الاتحاد الاعتداء الإجرامى والتفجير الإرهابى الذى استهدف الأبرياء، معرباً عن اعتقاده بأن من قاموا بهذه التفجيرات لا يخدمون إلا مصالح المشروع الاستعمارى فى المنطقة.

وناشد البيان الأخوة فى مصر، بكل أطيافهم السياسية، وبكل انتماءاتهم الدينية إلى الوقوف صفاً واحداً أمام هذا التحدى الخطير الذى يستهدف الوحدة الوطنية، والعمل على تفويت الفرصة على أعداء مصر فى الداخل والخارج للنيل من وحدتها وعروبتها.

وترى الأمانة العامة أن نقل مستوى الصراع بين العرب والكيان الصهيونى إلى مستوى داخلى: عربى ـ عربى تتقاتل فيه مكونات المجتمعات العربية الدينية والعرقية إنما هو فى الأساس مشروع صهيونى أمريكى.

كما ندد الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، مفتى المملكة العربية السعودية، أمس، الاثنين، بالاعتداء، معتبرا أنه من عمل "أعداء الإسلام"، مؤكدا أن "هدف ذلك وغايته هو إضعاف شأن الأمة المسلمة وإحداث الفوضى بين صفوفها وتدمير كيانها وتسلق الأعداء عليها".

كما أدانت سويسرا الاعتداء الذى "لا يمكن تبريره بأى شكل من الأشكال"، معربة عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وعن تمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين. وفى برقية عزاء ومواساة أعربت المفوضية السامية لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عن عميق الأسف للاعتداء.