اخبار هروب رجال الاعمال من مصر اليوم 2011

حذر مصرفيون من تداعيات الأحداث الجارية على أداء الاقتصاد المصرى والبنوك فى مصر، مؤكدين أن استمرار الأوضاع كما هى من شأنه أن يؤدى إلى تراجع حجم الاستثمار الأجنبى فى مصر، وزيادة الدين العام الداخلى، وتعرض السوق فى مصر لحالة من الكساد، وارتفاع حجم التضخم.

وأكد المصرفيون زيادة حجم سحوبات فى حجم الودائع من كافة البنوك فى مصر خلال الثلاثة الأيام الماضية ومع بدايات الاعتصامات، وأن البنوك تبحث الآن عن آلية تجنبها التأثر من الأوضاع الحالية فى مصر.

وتوقع المصرفيون ظهور حالة جديدة من التعثر داخل البنوك فى مصر إذا استمرت حالة الاحتقان الحالية، حيث ستدفع استمرار تلك الأحداث إلى تباطؤ النمو، وتراجع نسب الاستثمار، خاصة مع فقد البورصة المصرية ما يقارب الـ100 مليار جنيه منذ بداية الاعتصامات.

وتباينت آراء المصرفيين حول هروب رجال الأعمال بودائعهم داخل البنوك المصرية، حيث رأى البعض أن استمرار الأوضاع من شأنه تحويل بعض رجال الأعمال لأموالهم من البنوك المصرية إلى بنوك خارجية فى مناطق أكثر استقراراً، واتجاه بعض المودعين الصغار إلى سحب ودائعهم من البنوك، بما يؤثر على أداء البنوك فى مصر، وعلى ربحيتها.

بينما استند الفريق الآخر إلى أن ودائع العملاء مأمنه من قبل البنك المركزى المصرى، وأن البنوك لن تتأثر، وأن تحويل رجال الأعمال لأموالهم للبنوك الخارجية، ليس بجديد، خاصة أن ما يزيد عن عمليات التشغيل لدى رجال الأعمال يحولونه إلى بنوك خارجية، ودائماً ما يستثمرون الأموال التى يقترضونها من البنوك.

من جانبه، أكد الخبير المصرفى بأحد البنوك الأجنبية فى مصر هشام إبراهيم هروب بعض رجال الأعمال بأموالهم للخارج مع بداية خروج المظاهرات للشوارع، مشيراً إلى أن هيكل ودائع البنوك ينقسم إلى عملاء كبار من فئة رجال الأعمال وفئة العملاء العاديين، حيث يستعد الآن جزء كبير من رجال الأعمال للرحيل، وتحريك جزء كبير من ودائهم للبنوك فى الخارج، أما العملاء العاديين فإن جزءاُ يمكن أن يسحب وآخر يحتفظ بودائعه لدى البنوك.

وقال إبراهيم: إن البنوك مرآة للاقتصاد المصرى وتعكس أداء الاقتصاد ومن المتوقع أن يتأثر الاقتصاد كاملاً وليس البنوك فقط، حيث من المتوقع أن تتأثر حجم الاستثمارات سواء المباشرة أو غير المباشر، بالإضافة إلى سوق المال والذى فقد أكثر من 100 مليار جنيه خلال الأيام الماضية، وأن يشهد الميزان التجارى وميزان المدفوعات مزيداً من التراجع، مع تفاقم عجز الموازنة العامة، وارتفاع التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، زيادة الدين العام الداخلى، وارتفاع سعر الصرف الجنيه.

وأكد إبراهيم، أن البنوك لا تمتلك أية حلول توجيها من التأثر بما يحدث، متوقعاً أن يشهد الاقتصاد حالة من الانكماش بما يؤثر على أداء البنوك ويدفع بمزيد من التعثر داخلها، ويؤثر بشكل ملحوظ على ربحية البنوك، وزيادة حجم السحوبات من البنوك، مطالباً الدولة بضرورة تهدئة الشارع والاستجابة لمطالب الجماهير.

فيما رأى الخبير المصرفى بأحد البنوك الحكومية نزيه أبو محمد، أن البنوك فى مصر تعد محركاً أساسياً للاقتصاد الدولة، وأن الأحداث الجارية من شأنها اهتزاز قوى العرض والطلب، بما يؤثر على زيادة معدلات التضخم.

وقال أبو محمد: إن فكرة هروب رجال الأعمال بودائعهم من البنوك فى مصر لبنوك خارجية ليست بجديدة، حيث إن ما يزيد عن حجم تشغيل رجال الأعمال يتوجهون به للخارج، حتى فى أوضاع الاستقرار السياسى تحسباً لأية أحداث طارئة.

وأضاف الخبير المصرفى، أن السوق المصرية شهدت فى الفترة الماضية ضخ أموال ضخمة نتيجة قيام العاملين المصريين بالخارج بتحويل أموالهم من البنوك الأجنبية إلى المحلية، خاصة بعد تداعيات الأزمة المالية العالمية والتى ضربت الأسواق فى الخارج، حيث رأوا بعد البنوك المصرية عن تداعيات الأزمة المالية العالمية، ومتوقع أن يحدث العكس حيث من المتوقع أن تشهد ودائع العاملين بالخارج حالة من التراجع بما ينعكس على الاقتصاد المصرى.

وكان حجم الودائع داخل البنوك المصرية قد شهد حالة من الارتفاع ليصل إلى ‏822.6‏ مليار جنيه، وارتفاع حجم السيولة المحلية و‏836‏ ملياراً إجمالى السيولة المحلية.

وكان عدد من كبار المسئولين بالبنوك قد أكدوا وجود عمليات تحويلات كبيرة وتوجه العديد من المودعين لسحب ودائعهم من البنوك، وبمبالغ كبيرة، متوقعين أن تشهد أسعار صرف الدولار أمام الجنية المصرى حالة من الارتفاع.